عربي ودولي

"ربما نطلب اللجوء لدى نتنياهو"... كواليس اجتماع سرّي سبق سقوط الجمهوريين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل أن تكشف صناديق الاقتراع حجم الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، كانت أجواء التشاؤم قد سيطرت على الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس دونالد ترامب، إلى حدّ أن كبار مستشاريه بدأوا يتبادلون النكات السوداء بشأن الموت والفرار من الولايات المتحدة، وصولًا إلى اقتراح ساخر بطلب اللجوء السياسي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن خلف تلك الأحاديث، كانت تتراكم أزمة سياسية وانتخابية عميقة، كشفت تفاصيلها تحقيقات صحافية تناولت تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار، والاتهامات بالفساد، والخيارات الانتخابية التي ساهمت في خسارة الجمهوريين.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الخميس، نقلًا عن تحقيق موسّع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عقد أكثر من 24 من كبار الاستراتيجيين العاملين مع الرئيس دونالد ترامب اجتماعًا مغلقًا عبر تقنية الفيديو، قبل 6 أيام من انتخابات التجديد النصفي.

ولم يكن الاجتماع اعتياديًا، إذ سادت أجواء قاتمة بين المشاركين، وبدأ النقاش بتعليقات سوداوية عن السيانيد وحبوب الموت، في مؤشر إلى أن المسؤولين عن الحملة كانوا يدركون حجم الهزيمة التي تقترب.

وخلال الاجتماع، سأل توني فابريتسيو، كبير خبراء استطلاعات الرأي لدى الرئيس الأميركي، الحاضرين ساخرًا: "هل تريدون الحبة البيضاء أولًا أم السوداء؟".

أما جيمس بلير، الذي غادر البيت الأبيض للإشراف على الاستراتيجية الانتخابية، فاقترح على المشاركين إعداد وصاياهم، قبل أن يتحوّل اجتماع الفيديو سريعًا إلى تبادل النكات السوداء بشأن ترتيبات الجنازات والهرب من البلاد.

وفي إحدى أكثر اللحظات لفتًا للانتباه، قال بلير ساخرًا، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "على الأقل، بيبي فاز. سوف يحمينا".

وجاءت هذه العبارة رغم أن المعسكر الذي يقوده نتنياهو كان قد أخفق في وقت سابق في الحصول على الأغلبية المطلوبة.

وردّ فابريتسيو على تعليق بلير بالقول: "ربما نستطيع الحصول على لجوء سياسي في إسرائيل".

وبعد نحو أسبوع، ظهرت النتائج التي كان كبار الاستراتيجيين الجمهوريين يخشونها، إذ تمكّن الديمقراطيون، وفق التقرير، من السيطرة على مجلس الشيوخ وتحقيق أغلبية كبيرة في مجلس النواب، مدفوعين بانتصارات انتخابية في ولايات تُعدّ معاقل تقليدية للجمهوريين، أبرزها كانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية.

وبحسب تقديرات أوردتها "نيويورك تايمز"، كان الحزب الجمهوري يتجه إلى خسارة التصويت الوطني لانتخابات الكونغرس بفارق يقارب 13%، في هزيمة وصفتها الصحيفة بأنها الأقسى للحزب منذ فضيحة "ووترغيت" في سبعينيات القرن الماضي.

وأثار حجم الخسارة تساؤلات بشأن كيفية وصول الحزب الجمهوري إلى هذا المستوى من التراجع، رغم امتلاكه صندوقًا انتخابيًا يناهز 400 مليون دولار، إلى جانب وجود محكمة عليا ذات غالبية محافظة يُنظر إليها على أنها أقرب إلى توجهاته.

ووفق قراءة التقرير، تكمن الإجابة إلى حدّ بعيد في تراجع الثقة الشعبية بالرئيس ترامب، فضلًا عن التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب مع إيران، التي تحوّلت إلى أحد أبرز العوامل المؤثرة في المزاج الانتخابي الأميركي.

فالحرب، التي وصفها التقرير بأنها غير شعبية، أدّت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود إلى أكثر من دولار واحد لليتر، أي ما يتجاوز 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة.

وبذلك، وجد ترامب، الذي سبق أن تعهّد خلال حملاته السياسية بعدم خوض حروب جديدة، نفسه في مواجهة عسكرية ساهمت في تأجيج التضخم وإعادة الضغوط المعيشية إلى الواجهة.

وفي موازاة ذلك، تبدّدت آمال الجمهوريين بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، نتيجة ضغوط داخلية حالت دون تحقيق الانفراج الذي كانوا يعوّلون عليه قبل الانتخابات.

ولم تقتصر أسباب التراجع على الحرب والاقتصاد، إذ أشار التحقيق إلى تنامي استياء الناخبين الأميركيين من قضايا الفساد، بعدما كشفت تحقيقات صحافية عن شبهات تتعلق باستخدام ترامب ومقرّبين منه مناصبهم لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

وبحسب التقرير، أسهمت هذه الاتهامات، التي تتعلق بشبهات إثراء غير مشروع لم تُعرض بوصفها أحكامًا قضائية نهائية، في تحويل الفساد إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى الناخبين.

وفي الوقت نفسه، اتخذ ترامب خطوات انتخابية أثارت انتقادات حتى داخل دائرته السياسية.

فخلال مؤتمر انتخابي خاص عُقد في مدينة دالاس خلال أيلول الماضي، فاجأ الرئيس الأميركي الحاضرين بإعلانه وعدًا بمنح كل مواطن أميركي مبلغ 5000 دولار، لكن بشرط فوز الجمهوريين في الانتخابات.

وأثار هذا الوعد ردود فعل سلبية داخل محيطه، إذ وصف بعض المقرّبين منه الخطوة بأنها محاولة مكشوفة لـ"رشوة" الناخبين باستخدام الأموال العامة.

وإلى جانب هذه الملفات، تناول التقرير تأثير الاختيارات الشخصية لترامب في رسم خريطة المرشحين الجمهوريين، معتبرًا أنها ساهمت في إضعاف فرص الحزب في عدد من الولايات الحاسمة.

فقد دفع ترامب باتجاه ترشيح شخصيات اعتبرها التقرير محدودة الخبرة، بينها دارلين غراهام في كارولاينا الجنوبية، إضافة إلى المدعي العام كين باكستون في تكساس، الذي خاض المنافسة في مواجهة سيناتور جمهوري كان يشغل منصبه بالفعل.

وأدّى هذا الخيار في تكساس إلى استنزاف مالي كبير، إذ اضطر الجمهوريون إلى إنفاق نحو 300 مليون دولار على المعركة الانتخابية هناك.

وفي موازاة ذلك، ضخّ رجل الأعمال إيلون ماسك، بمفرده، أكثر من 450 مليون دولار في حملات انتخابية مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة، دعمًا للحزب الجمهوري.

لكن هذه الاستثمارات المالية الضخمة لم تنجح في تغيير النتيجة، إذ خسر باكستون في نهاية المطاف بفارق قاسٍ بلغ 12%، وفق ما أورده التقرير.

وزاد من تعقيد الوضع الانقطاع في التواصل بين ترامب وكبار المسؤولين الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وهو ما اعتبره التحقيق عاملًا أسهم في شلّ قدرة الحزب على إدارة المعركة الانتخابية بصورة فعالة.

وفي المقابل، اتبع الديمقراطيون، بقيادة السيناتور تشاك شومر، استراتيجية مختلفة، اتسمت بالتخطيط الدقيق واختيار المرشحين القادرين على استقطاب شرائح أوسع من الناخبين.

وعمل الحزب الديمقراطي على استقطاب مرشحين يتمتعون بخلفيات اجتماعية ومهنية قريبة من المواطنين، بينهم عسكريون سابقون وأطباء ومزارعون، بهدف اختراق الولايات التي اعتادت التصويت للجمهوريين.

وبالتوازي، نجح الديمقراطيون، بحسب التقرير، في إحباط محاولات ترامب إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية، مع تركيز خطابهم السياسي على ارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة الاقتصادية.

وساعد هذا التوجه في تحويل المعركة الانتخابية إلى مواجهة تتركز على الأوضاع الاقتصادية اليومية للأميركيين، بدلًا من الملفات التي حاول الجمهوريون إبرازها خلال حملتهم.

وبحسب القراءة التي عرضتها "نيويورك تايمز"، أظهرت النتائج انتقالًا حادًا وغير مسبوق في الخريطة السياسية الأميركية نحو اليسار، بعدما تمكّن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب واسعة في مناطق لم تكن تُعدّ سابقًا ساحات سهلة بالنسبة إليهم.

وفي ضوء هذا التحوّل، يُتوقع أن يصبح النائب الديمقراطي حكيم جيفريز، ممثل ولاية نيويورك، رئيسًا لمجلس النواب في كانون الثاني المقبل، ليكون أول أميركي أسود يتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.

وهكذا، يكشف التحقيق أن الهزيمة الجمهورية لم تكن مفاجأة بالكامل بالنسبة إلى المسؤولين الذين أداروا الحملة، بل كانت ملامحها واضحة قبل فتح صناديق الاقتراع، حين تحوّل اجتماع مغلق لكبار مستشاري ترامب إلى حديث ساخر عن حبوب الموت والوصايا واللجوء السياسي لدى نتنياهو، قبل أن تؤكد النتائج حجم الأزمة التي كان هؤلاء يخشون وقوعها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا