عربي ودولي

قادة "بريكس" يجتمعون لأول مرة منذ حرب إيران.. ملفات وتحديات على الطاولة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

انطلقت اجتماعات قادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي، والتي تمتد يومي السبت والأحد، في أول قمة للتكتل منذ اندلاع حرب إيران أواخر فبراير الماضي.

والسؤال كيف ينوي التكتل الذي يضم مجموعة من أكبر مستوردي ومصدري النفط في العالم التعامل مع هذه التداعيات؟

هرمز يضغط على الاقتصاد العالمي
يأتي اضطراب إمدادات الطاقة في صدارة الضغوط الاقتصادية المحيطة بالقمة، مع تجاوز خام برنت عتبة 100 دولار مجدداً، وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات.

كما أن حركة مرور السفن في مضيق هرمز شبه متوقفة، إذ عبرت المضيق 7 سفن فقط في 10 سبتمبر، وفق بيانات نقلتها "رويترز". ويزيد تراجع حركة السفن الضغوط على تجارة الطاقة والسلع، خصوصاً بالنسبة إلى الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على الإمدادات القادمة من الخليج.

وقال صندوق النقد الدولي في 10 سبتمبر إن الاقتصاد العالمي ما زال يتجه للنمو بنحو 3% في 2026، لكنه حذر من أن صدمة الطاقة لم تنتهِ، فيما عملية خفض التضخم في أعقاب أزمة تكاليف المعيشة التي شهدها عام 2022 ​توقفت.

وفي مواجهة هذه الضغوط، سيُطرح خلال القمة إطاراً للتعاون في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد بين دول "بريكس" الذي يهدف إلى تعزيز مرونة النقل وتحسين الربط بين الدول وتبادل الخبرات في خدمات الشحن ودعم التصنيع المحلي.

كما تشمل المبادرات المطروحة إنشاء شبكة تربط حاضنات الأعمال والشركات الناشئة في دول المجموعة، وإطلاق صندوق لتمويل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة ومراحل النمو، بحسب صحيفة "إنديان إكسبرس".

الثقل الاقتصادي المتزايد لـمجموعة"بريكس"

  تمثل مجموعة "بريكس" ثقلاً متزايداً في الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد توسعها خلال السنوات الأخيرة وانضمام أعضاء جدد إليها. وتضم دول المجموعة مجتمعة نحو 49% من سكان العالم، وتسهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحسب الحكومة الهندية.

وتسعى المجموعة إلى تعزيز نفوذ الاقتصادات الناشئة والنامية في النظام العالمي، والدفع نحو تمثيل أكبر لها في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمار بين أعضائها، وتشجيع استخدام عملات غير الدولار في المعاملات الدولية، بحسب بلومبرغ.

وأنشأت "بريكس" احتياطياً للطوارئ بقيمة 100 مليار دولار، إلى جانب "بنك التنمية الجديد"، الذي وافق منذ 2015 على تمويل مشاريع بنحو 44 مليار دولار، تركز معظمها على قطاعات البنية التحتية، مثل المياه والنقل.

قالت الهند إنها ستركز على تعميق التعاون وتنسيق السياسات بين الدول الأعضاء، وتعزيز قدرتها على مواجهة حالة عدم اليقين العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والمخاطر المناخية، إلى جانب مجموعة من التحديات الأخرى، بحسب ما أفادت به بلومبرغ.

ويتوقع أن تكون حالة عدم اليقين الاقتصادي حاضرة بقوة في المناقشات، في ظل الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، التي تعطل التجارة العالمية وتسهم في ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والغذاء.

كما يشكل التطور السريع للذكاء الاصطناعي وما قد يترتب عليه من فقدان واسع للوظائف تحدياً آخر. وتتصدر الولايات المتحدة والصين تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي، فيما تواجه العديد من الاقتصادات النامية خطر اتساع الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.

 كذلك، ستشكل أزمة المناخ المتفاقمة مصدر قلق رئيسياً، مع تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وحجم أضرارها، في وقت تعد الدول النامية أكثر عرضة لتداعياتها، وغالباً ما تمتلك موارد أقل للتكيف معها والتعافي من آثارها.

الهند تدفع لربط العملات الرقمية
إلى ذلك، تعتزم الهند طرح مقترح لربط العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية في دول "بريكس"، بما يتيح استخدامها في تسوية المدفوعات بين الدول وتسهيل التجارة العابرة للحدود، وفق ما نقلته "رويترز" عن أشخاص مطلعين.

لكن المقترح يواجه عقبات، في ظلّ محدودية تبني العملات الرقمية دولياً، كما أن ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية يتطلب أيضاً ترتيبات لمبادلة العملات، بما يساعد على معالجة الاختلالات التجارية بين دول المجموعة.

من جانبه، قال رئيس أكبر بنك في روسيا إن البنك المركزي في بلاده يعمل مع بنك الاحتياطي الهندي على آلية لاستخدام العملات الرقمية في تسوية التجارة الثنائية، في خطوة من شأنها أن تمثل إنجازاً في جعل المدفوعات العابرة للحدود أسرع وأكثر كفاءة.

ملفات تختبر توافق "بريكس"
لكن طموحات "بريكس" لتعزيز التعاون الاقتصادي تصطدم بتباين مصالح ومواقف أعضائها في عدد من الملفات، وفي مقدمتها حرب إيران. فطهران، التي تخضع لعقوبات أميركية مشددة وتتعرض لهجمات أميركية منذ أكثر من ستة أشهر، تأمل في استخدام القمة لتخفيف الضغوط الاقتصادية عبر توسيع التجارة بغير الدولار وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية، بحسب بلومبرغ.

ورغم إدانة "بريكس" الضربات الأميركية على إيران في 2025، لم تتمكن المجموعة حتى الآن من إصدار موقف موحد بشأن الحرب التي اندلعت في فبراير، كما أخفق وزراء خارجيتها في إصدار بيان مشترك خلال اجتماعهم في مايو.

ولا تقتصر الانقسامات على الشرق الأوسط، إذ كشفت حرب أوكرانيا أيضاً عن تباين داخل المجموعة، بعدما صوتت مصر وإندونيسيا العام الماضي لصالح قرار أممي يطالب روسيا بسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية، بينما امتنعت دول أخرى في "بريكس" عن التصويت أو عارضته، وفق بلومبرغ.

 كما تختلف استجابة الأعضاء للسياسات التجارية الأميركية، فرغم معارضة معظمهم لسياسات الحماية واستخدام الرسوم الجمركية أداةً للتفاوض، اختارت بعض الدول زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة وفتح أسواقها أمام الشركات الأميركية، في حين اتخذت الصين موقفاً أكثر تشدداً وردت بفرض رسوم على الواردات الأميركية، بحسب بلومبرغ.

ويجعل هذا التباين في المصالح الاقتصادية والسياسية التوصل إلى توافق بشأن الملفات الخلافية أكثر صعوبة داخل مجموعة تعتمد في قراراتها على الإجماع.

هنادي مزبودي - الشرق Bloomberg

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا