نداء من جنوب لبنان إلى السيّد مجتبى خامنئي: أوقفوا نزيف الجنوب واحموا أهله
كتب الدكتور حسان الزين في "جنوبية" :
نداء إنساني إلى قائد الثورة الإسلامية المحترم، سماحة السيد مجتبى خامنئي، حفظه الله
الموضوع: نداء من جنوب لبنان لحماية أهله ووقف نزيفه الإنساني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سماحة السيد القائد،
نكتب إليكم من جبل عامل، من أرضٍ عرفت التضحية والصبر، وقدّمت أبناءها دفاعاً عن الكرامة والحرية، وما زال الجنوب يعيش تحت الاحتلال والتهديد والعدوان. لا نكتب لننقل خبراً عابراً، بل لنضع بين أيديكم وجع شعبٍ أنهكته الحروب، وأطفالٍ أرهقهم الخوف، وعائلاتٍ ضاقت بها سبل الحياة، حتى بات السؤال يؤلم الجميع: إلى متى يبقى الجنوب ساحةً مفتوحة للدمار والتهجير والموت؟
لقد تحولت قرى الجنوب إلى مشهدٍ من البيوت المهدّمة، والأحياء التي فقدت معالمها، والأراضي الزراعية المحروقة أو المعزولة، والمدارس المتوقفة، والعائلات الموزعة بين مناطق النزوح. خرجت أمهات من منازلهن ولم يحملن سوى بعض الثياب وصور أبنائهن، ووقف آباء أمام بيوتٍ بنوها طوال أعمارهم، فإذا بها ركام في لحظات. وفي القرى الأمامية، لم يقتصر الدمار على الحجر، بل أصاب ذاكرة الناس وأمانهم وانتماءهم.
وراء كل منزل مهدّم قصة عائلة، ووراء كل قرية مهجّرة مجتمع مهدد بالتفكك. فالبيت الجنوبي ليس جدراناً وسقفاً فحسب؛ إنه تاريخ العائلة، وتعب الآباء، وطفولة الأبناء، ورائحة الأرض، وشجرة الزيتون التي زرعها الجد وانتظر الأحفاد ثمرها. وحين يُهدم البيت، يسقط معه جزء من حياة الإنسان واستقراره.
لقد تحمل أهل الجنوب أعباء الاحتلال والعدوان عقوداً طويلة، وقدّموا أبناءهم وشبابهم، ولم يبخلوا بالتضحية أو يتخلوا عن أرضهم. لكن تراكم الآلام خلّف حزناً عميقاً وغضباً متزايداً، لا بسبب ضعف الوفاء، بل بسبب الشعور بأن تضحياتهم لم تُقابل بعد بحماية سياسية وإنسانية توازي حجم ما قدموه.
إن أهل الجنوب لا يريدون أن يكونوا وقوداً دائماً للصراعات، ولا أرقاماً في بيانات الخسائر. يريدون العودة إلى منازلهم بأمان، وزراعة حقولهم، وإرسال أطفالهم إلى مدارسهم، وفتح متاجرهم، والعيش حياة طبيعية لا يهددها القصف أو النزوح المتجدد. إن حماية الجنوب واجب إنساني وديني وأخلاقي، وحق سكانه في البقاء فوق أرضهم لا يحتمل التأجيل.
سماحة السيد الموقر،
نتوجه إليكم لما لكم من موقع وتأثير، راجين وضع مأساة الجنوب في مقدمة الأولويات السياسية والإنسانية، واستخدام كل القنوات المتاحة للضغط على الولايات المتحدة، بوصفها الداعم الأبرز لإسرائيل وصاحبة التأثير الواسع في قراراتها، كي تتحمل مسؤوليتها في وقف الاعتداءات ومنع استهداف المدنيين والمنازل والبنى التحتية.
كما نرجو العمل مع الدول المؤثرة والمنظمات الدولية لبناء موقف واضح يطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، والانسحاب من الأراضي والمواقع اللبنانية، ورفع التهديد عن القرى الحدودية. وينبغي توثيق الانتهاكات وملاحقتها سياسياً وقانونياً، لأن تركها بلا محاسبة يحول العدوان إلى أمر واقع.
ونطالب بتحرك حكيم وفعّال يوقف التصعيد ويردع العدو، ويجمع بين ثبات الموقف وحماية الإنسان. نريد ضغطاً سياسياً حقيقياً، واتصالات دبلوماسية واسعة، وتحركاً في المؤسسات الدولية، ومبادرات تفتح الطريق أمام تسوية تحفظ للبنان سيادته، ولأهل الجنوب حقهم في الأمن والعودة والإعمار.
ولا بد أن يترافق التحرك السياسي مع برنامج إنساني عاجل لدعم النازحين، وتأمين الدواء والعلاج والتعليم والسكن الكريم، ومساعدة المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة، وتعويض المتضررين بعدالة وشفافية. كما أن إعادة إعمار الجنوب مسؤولية لا تحتمل التأخير؛ فإعادة بناء منزل تعني إعادة عائلة إلى قريتها، وترميم مدرسة يعني حماية مستقبل الأطفال، ومساعدة مزارع تعني تثبيت إنسان في أرضه. إن غياب الإعمار والتعويض قد يؤدي مع الزمن إلى إفراغ الأرض من أهلها، وهو ما لم ينجح القصف في تحقيقه.
سماحة السيد القائد،
إن المسافة بين الغضب واليأس قصيرة، وما يحتاجه أهل الجنوب اليوم هو أن يشعروا بأن آلامهم مسموعة، وتضحياتهم محفوظة، ودماء أبنائهم ليست أرقاماً. إن القوة الحقيقية لا تكمن في الصمود وحده، بل في حماية الناس وتجنيبهم مزيداً من الموت والتهجير، والحكمة ليست تراجعاً عن الحقوق، بل اختيار الطريق الأقدر على حفظها بأقل كلفة إنسانية.
من بين البيوت التي تنتظر أهلها، ومن تحت زيتونة أحرقتها النار ولم تفقد جذورها، نرفع هذا النداء باسم الأمهات والأطفال والشيوخ: نرجو تدخلاً سريعاً ومسؤولاً ومؤثراً يوقف العدوان، يمنع التهجير، يحمي المدنيين، يعيد النازحين، ويطلق إعمار القرى، كي يستعيد أهل الجنوب حقهم البديهي في العيش آمنين فوق أرضهم.
حفظ الله أهل الجنوب ولبنان، ووفقكم لما فيه حقن الدماء وصون الكرامة وتحقيق السلام العادل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|