الصحافة

جبل الشيخ والبقاع… هل ترسم إسرائيل حدود المرحلة المقبلة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بدت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن بعده وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى جبل الشيخ أقرب إلى إعلان سياسي عن رؤية إسرائيلية جديدة للأمن الإقليمي بعد حرب الأشهر الماضية. فالرسائل التي خرجت من جبل الشيخ لم تقتصر على التأكيد على البقاء في ما تسميه إسرائيل المنطقة الأمنية داخل الأراضي السورية، بل امتدت لتشمل إيران ولبنان، وتحديداً منطقة البقاع التي وصفها كاتس بأنها موضع مراقبة دائمة بسبب وجود حزب الله.

يعكس هذا الخطاب تصلّباً واضحاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. لم تعد تل أبيب تتحدث فقط عن الردع أو منع التهديدات، بل عن حقّ دائم في التدخّل الاستباقي، وعن إنشاء أحزمة أمنية متعددة تمتدّ من الجولان وجبل الشيخ إلى العمق السوري، وصولاً إلى مراقبة الجبهة اللبنانية. من هنا تكتسب تصريحات كاتس حول احتمال تنفيذ ضربة ثالثة ضد إيران أهمية خاصة، لأنها توحي بأن المواجهة مع طهران لم تعد استثناءاً، بل جزءاً من استراتيجية مفتوحة تقوم على الضربات الدورية لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية وحلفائها.

لا ريب أن اختيار جبل الشيخ لإطلاق هذه الرسائل جزء من المشهد التوسعي. تمثل المنطقة نقطة إشراف استراتيجية على أجزاء واسعة من سوريا ولبنان وإسرائيل، وتحمل رمزية عسكرية وسياسية في آن واحد. ومن خلال الحديث من هذا الموقع تحديداً، أرادت تل أبيب القول إنها ترى نفسها صاحبة اليد العليا في رسم قواعد الاشتباك الجديدة، وأن أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب السوري أو على الحدود اللبنانية لن تكون بعيدة عن حساباتها الأمنية.

أما إدخال البقاع اللبناني في الخطاب الإسرائيلي، فيحمل دلالات إضافية. فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على جنوب لبنان، تسعى إسرائيل إلى توسيع مفهوم التهديد ليشمل مناطق أخرى مرتبطة بالبنية العسكرية واللوجستية لحزب الله. هذا يعني أن أي تصعيد مستقبلي لن يبقى محصوراً في الجبهة الحدودية التقليدية، بل سيمتدّ إلى عمق الجغرافيا اللبنانية.

تعكس هذه التصريحات أيضاً قلقاً إسرائيلياً من مرحلة انتقالية تعيشها المنطقة. فالمفاوضات المتعثرة، والتجاذبات حول مستقبل النفوذ الإيراني، والنقاش المتزايد حول دور الدولة اللبنانية وحصرية السلاح، كلها عناصر تجعل إسرائيل تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية وسياسية قبل أي تسويات محتملة.

لذلك، تمثل زيارتا نتنياهو وكاتس إلى جبل الشيخ إعلاناً صريحاً عن محاولة إسرائيلية لتكريس معادلة جديدة نواتها أن الأمن الإسرائيلي لا يُرسم عند الحدود فقط، بل في كل نقطة ترى تل أبيب أنها قد تشكل تهديداً مستقبلياً.

ميرا جزيني -الحدث 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا