الصحافة

هل دمّرت إسرائيل شبكة أنفاق حزب الله كلها؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في العاشر من أيلول 2026، جرى تدمير بنية تحتية واسعة تحت الأرض، قيل إنّها إحدى منشآت حزب الله الرئيسة في المنطقة. ودوت انفجارات بقوة استثنائية، تسببت بهزة بلغت قوتها 4.1 درجات، وأخفت تحت الأنقاض ما قُدّم على أنّه إحدى أكبر شبكات الأنفاق التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.

وفي حين يتحدث الإسرائيليون عن القضاء على نفق بطول كيلومترين في “علي الطاهر”، يشير مسؤول عسكري استطلع موقع “Ici Beyrouth” رأيه إلى بنية تحتية أوسع بكثير، يبلغ طولها نحو 5,400 متر. فكيف يمكن تفسير هذا الفارق العددي؟ والأهم، ماذا دمّرت إسرائيل فعليًا في علي الطاهر؟

كيلومتران مقابل 5.4 كلم: أبعاد شبكة متشعّبة

بحسب الجيش الإسرائيلي، امتدت الشبكة التي دُمّرت لأكثر من كيلومترين، وضمت، على وجه الخصوص، مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومساحات تتيح للمقاتلين الإقامة تحت الأرض. كما يُعتقد أنّ المجمّع استُخدم مقرًا لقيادة وحدة بدر، وضمّ صواريخ وقذائف وطائرات مُسيّرة وأسلحة مضادة للدروع، إضافةً إلى متفجرات.

ولكن وفق المسؤول العسكري الذي تحدث إليه موقع “Ici Beyrouth”، بلغ طول كامل منظومة المنشآت المرتبطة بعلي الطاهر تحت الأرض نحو 5,400 متر. ولا يتعارض هذا الفارق بالضرورة مع الرقم الذي أعلنته إسرائيل. فعندما يُشار إلى علي الطاهر، لا يتعلق الأمر بمرتفع معزول، بل بمجموعة من ثلاث تلال: علي الطاهر، والدبشة، والطهرة، الممتدة على نحو ثلاثة كيلومترات، وشبكة واسعة من الأنفاق كانت تخترقها.

“تمتد التلال على نحو ثلاثة كيلومترات. أمّا الأنفاق، فتمتد من كفرتبنيت إلى كفررمان، من الجنوب إلى الشمال. وهي تمر عبر التلال، ويمكنها انطلاقًا منها أن تصل إلى أنفاق أصغر في القرى المحيطة، مع مخارج تبلغ حتى بعض المنازل”، وفق المصدر عينه.

وبالتالي، لم تمتد الشبكة في خط مستقيم، بل تفرّعت أنفاقها وتقاطعت، وضمت ممرات عمودية. وفي قلب المنظومة، كان ثمة محور مركزي تنطلق منه مسارات متعدّدة باتجاه الشمال والجنوب، وفق المصدر المذكور، لا سيّما باتجاه كفرتبنيت وكفررمان. ووصلت تفرعات أخرى إلى النبطية الفوقا والنبطية.

ويعود الفارق بين الرقمين، بالتالي، إلى طريقة قياس الشبكة. فمسافة “أكثر من كيلومترين”، التي أعلنت عنها إسرائيل، قد تشير إلى المحاور الرئيسة التي جرى تحديدها وتدميرها، في حين تشمل الـ5,400 متر التي أشار إليها المصدر العسكري التفرعات كافة.

التفجير بدل الدخول

بحسب مصدرنا، وصلت القوات الإسرائيلية إلى علي الطاهر انطلاقًا من كفرتبنيت. ويقول المصدر: “اخترقت الدفاعات قبل أن تصل إلى الأنفاق. ولكن بدل التقدّم في داخلها وتكبّد الخسائر، اختارت تدميرها من الخارج، عبر الحفر في التل وإدخال المتفجرات إليه”.

ويعكس حجم الانفجارات ضخامة العملية. ولضمان تدمير البنية التحتية الموجودة تحت الأرض، استُخدم أكثر من 1,100 طن من المتفجرات. كما عكست الهزة التي بلغت قوتها 4.1 درجات وسُجّلت في المنطقة، قوة الانفجارات.

مع ذلك، لا يكفي تدمير المحاور الرئيسية، وحده، لإعادة تكوين صورة عمّا اختفى تحت التلال. ويرى المسؤول العسكري أنّ قوة الانفجارات تؤكد عدم بقاء أي نفق صالح للعمل في علي الطاهر.

دُمّرت وأُخليت، لكنّها تبقى تحت المراقبة

إذا كانت الأنفاق قد دُمّرت، والقوات الإسرائيلية تسيطر الآن على المنطقة، فلماذا إذًا انسحبت من علي الطاهر؟ والأهم، لماذا تواصل مراقبة مرتفع قضت عليه للتوّ؟

وإذا كانت القوات الإسرائيلية قد غادرت علي الطاهر لإعادة تموضعها باتجاه كفرتبنيت وقلعة الشقيف وأرنون، فذلك يعود أولًا إلى ضرورة تنفيذ الانفجارات القوية لتدمير الأنفاق.

بالإضافة إلى ذلك، لعبت طبيعة المنطقة الجغرافية دورًا في القرار، كما يوضح المسؤول العسكري المذكور أعلاه. ويقول: “علي الطاهر موقع مكشوف، تهيمن عليه مرتفعات تقع إلى الشرق، لا سيّما الريحان وجبل صافي وسجد، حيث لا يزال حزب الله حاضرًا، ومنها يمكنه بسهولة شنّ هجمات على الجنود الإسرائيليين”.

بالتالي، أي إعادة انتشار إسرائيلية ستتطلّب أعمال تحصين، وفق مصدرنا. ويضيف: “لقد انتظروا تفجير الأنفاق قبل البدء بإقامة التحصينات، إذا اقتضى الأمر”، معتبرًا أنّ إسرائيل قد تعود إلى مرتفعات علي الطاهر إذا تدهور الوضع. وفي هذه الأثناء، تواصل الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية مراقبة المنطقة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا