محليات

من الغارات إلى الإفراغ… إسرائيل ترسم حزامها بالنار حول النبطية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان سلسلة غارات متفرقة يمكن فصل إحداها عن الأخرى. ما يجري على الأرض بات يجمع بين القصف والتوغلات ونسف المباني وتجريف المناطق ومنع السكان من الاقتراب، بالتزامن مع حركة نزوح متدرجة من القرى المحيطة بالنبطية.

خلال أيام قليلة، ارتفعت الحصيلة البشرية بصورة حادة، فيما تحولت كفررمان والنبطية الفوقا وعربصاليم ومحيط علي الطاهر إلى نقاط ضغط متصلة. وفي المنصوري ومناطق أخرى واقعة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية، تكررت التفجيرات وأعمال النسف، بما يوحي بأن الهدف لا يقتصر على ضرب موقع أو ملاحقة مجموعة مسلحة، بل يمتد إلى تغيير شروط الحياة والعودة داخل مساحة جغرافية أوسع.

النتيجة الأولى ظهرت بين السكان. عائلات خرجت من كفررمان وزفتا وحبوش وتول ودير الزهراني وكفرصير والقصيبة وشوكين وزوطر الغربية، واتجه معظمها نحو صيدا والغازية وحارة صيدا وقناريت والوردانية والجية. وبعض هؤلاء ينزح للمرة الثانية أو الثالثة، بعدما كان قد عاد إلى منزله معتقداً أن مرحلة التهجير انتهت.

لا توجد حتى الآن أرقام رسمية شاملة تسمح بوصف ما يحصل بأنه موجة نزوح واسعة، لكن الاتجاه أصبح واضحاً: من يملك منزلاً بديلاً أو يستطيع تحمّل كلفة الإيجار يغادر، فيما يبقى الآخرون لأنهم لا يملكون خياراً، لا لأنهم يشعرون بالأمان.

إسرائيل تقول إن عملياتها تأتي رداً على إطلاق مسيّرات من "حزب الله"، وإن الضربات تستهدف عناصر ومخازن أسلحة ومراكز قيادة. وفي المقابل، تشير الحصيلة اللبنانية إلى سقوط نساء وأطفال ومسعف واستهداف مبانٍ ومؤسسات مدنية. كما نقل الإعلام الإسرائيلي أن الجيش يفحص الادعاءات المتعلقة بإصابة مدنيين، من دون أن يقدم حتى الآن نتائج تحقيق أو أدلة علنية تثبت الطبيعة العسكرية لكل المواقع المستهدفة.

لكن النقاش حول هوية كل هدف لا يلغي الصورة الأكبر. فحين تترافق الغارات مع نسف الأبنية وتوسيع مناطق المنع وحركة النزوح، يصبح السؤال متعلقاً بما ترسمه إسرائيل على الأرض، لا بما تقوله في بياناتها فقط.

هل يجري إنشاء حزام أمني جديد من خلال جعل العودة مستحيلة أو شديدة الخطورة؟ وهل تتحول القرى الواقعة بين الحدود والنبطية إلى منطقة خالية تدريجياً من السكان، حتى من دون إعلان رسمي بضمها أو احتلالها الدائم؟

الجواب يحتاج إلى توثيق دقيق: صور أقمار اصطناعية قبل عمليات النسف وبعدها، إحصاء الأبنية المهدمة، خرائط الملكيات، وعدد العائلات التي غادرت كل بلدة. كما يحتاج إلى موقف واضح من الدولة اللبنانية و"اليونيفيل" ولجنة الإشراف على وقف النار.

الخطر أن يسبق التغيير الميداني المسار السياسي. فبينما تنتظر المفاوضات اتفاقاً على الانسحاب والانتشار ونزع السلاح، تتبدل الجغرافيا كل يوم تحت النار، ويصبح رجوع الأهالي أصعب من اليوم السابق.

بهذا المعنى، لا تُرسم المنطقة الأمنية الجديدة بخط معلن على الخريطة، بل بالغارة والحفارة والنسف، وبالحقيبة التي تحملها العائلة حين تقرر مغادرة منزل مرة أخرى.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا