مَن يراقب التهريب بحراً بعد انتهاء مهام القوة الالمانية؟
مع اقتراب موعد انتهاء التفويض الأممي لقوات اليونيفيل في لبنان في 31 كانون الأول 2026، يطفو إلى السطح سؤال محوري حول مستقبل القوة البحرية الألمانية التي اضطلعت منذ سنوات بمهمة مراقبة الشواطئ اللبنانية ومنع تهريب السلاح عبر البحر.
البرلمان الألماني كان حسم موقفه منتصف العام الجاري بتمديد المشاركة للمرة الأخيرة والنهائية، ما يعني أن انسحاب هذه القوة بات محسوماً زمنياً، فيما لا يزال النقاش السياسي والأمني مفتوحاً حول البدائل الممكنة: هل سيُصار إلى إنشاء قوة أوروبية جديدة تتولى المهمة؟ أم أن لبنان سيتجه إلى اتفاق ثنائي مع برلين يضمن استمرار الدعم البحري خارج المظلة الأممية؟
العميد الركن فادي داود يؤكد لـ"المركزية" أن "الوضع لا يزال قيد التفاوض ولم يُحسم نهائياً، لكن المعالم أصبحت أوضح بكثير خلال الأشهر الماضية"، مشيراً إلى أن "مجلس الأمن مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الثاني 2026 بقرار بالإجماع، مع شكر خاص لفرنسا على جهودها في تأمين التوافق. كما أن ألمانيا مددت مشاركتها العسكرية حتى نهاية 2026، مع مرحلة انسحاب تدريجي ودعم الأمم المتحدة حتى 30 حزيران 2027"، مضيفًا "بالنسبة للبحرية، يمكن نشر ما يصل إلى 300 جندي ألماني حتى نهاية 2026، وبعد ذلك، اعتباراً من 1 كانون الثاني 2027، يُسمح بحد أقصى 80 جندياً فقط، أي بقاء رمزي لا يوازي الاستمرار الفعلي بالحجم نفسه".
أما عن مسار "ما بعد اليونيفيل"، فيوضح أن هناك ثلاثة احتمالات متوازية:
- المسار الألماني/الأوروبي (خيار "بعثة أوروبية"): اقتراح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفويض قوة من الاتحاد الأوروبي في لبنان لتحل محل بعثة اليونيفيل لمنع أي فراغ أمني، وقال إنه ينبغي دراسة ذلك ضمن الاتحاد الأوروبي لضمان عدم حدوث فراغ أمني بوجود تفويض أوروبي. هذا يعني أن ألمانيا تفضّل عدم البقاء بشكل ثنائي منفرد، بل ضمن غطاء أوروبي جماعي.
- المسار الفرنسي-الإيطالي (تحالف داعم منفصل): اتفاق فرنسا وإيطاليا على تشكيل تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بنهاية العام، حيث أعلنتا في نهاية تموز أنهما ستدعمان إطلاق مهمة دعم جديدة للبلد بعد انتهاء المهمة الأممية.
- المسار الثنائي المباشر لبنان-ألمانيا: في لقاء الرئيس عون مع رئيس الكتلة النيابية الحاكمة في البرلمان الألماني في شباط 2026 أُبلغ الرئيس عون بأن لبنان يرحب باستمرار قوة ألمانية بحرية تستكمل المهام التي تتولاها ضمن اليونيفيل بعد اكتمال انسحاب القوات الدولية من الجنوب مع نهاية عام 2027. وأكد عون أن لبنان يدرس مع الدول الراغبة في استمرار وجودها في الجنوب الصيغ المناسبة، وأن هناك خيارات عدة موضع بحث وتشاور بين لبنان والدول الصديقة".
"لماذا ألمانيا تحديداً؟" يجيب داود: "هذا منطقي جداً من الناحية العملياتية: ألمانيا هي الدولة المؤسسة لقوة المهام البحرية أصلاً - تشكلت في تشرين الاول 2006 وقادتها ألمانيا في البداية، ولديها أطول خبرة تراكمية في تدريب البحرية اللبنانية ومراقبة الشاطئ لمنع تهريب السلاح بموجب القرار 1701"، مشيرًا الى ان "المعطى العملياتي الأهم، هو ان اليونيفيل نفسها بدأت فعلياً بنقل الصلاحية: في 23 كانون الثاني 2025، وقّعت قوة المهام البحرية إطاراً عملياتياً جديداً مع البحرية اللبنانية يحدد تعاون عام 2026، مع تولي البحرية اللبنانية مسؤولية أكبر لتأمين المياه الإقليمية، على أن تتحول القوة الدولية تدريجياً من التنفيذ الفعلي للمهام إلى دور المستشار والموجّه والمراقب. لبنان نفسه أكد أن البحرية اللبنانية طورت قدراتها بشكل ملحوظ، أبرزها الوعي بالمجال البحري عبر شبكة رادار متطورة تمتد من العريضة شمالاً إلى الناقورة جنوباً".
ويرى داود ان "في المحصلة لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي موقّع، لكن الاتجاه واضح: الإطار الأرجح ليس اتفاقاً ثنائياً "صرفاً" بل مزيج من تفاهم ثنائي لبناني -ألماني حول استمرار الوجود البحري الألماني تحديداً، لكن ضمن مظلة أوروبية أوسع يجري التفاوض عليها بالتوازي (فرنسا -إيطاليا -ألمانيا)".
ويختم: "الأفق الزمني المطروح لبنانياً يمتد حتى نهاية 2027، أي أبعد من تاريخ 31 كانون الثاني 2026 الذي حُدد لانتهاء ولاية اليونيفيل الأممية نفسها. تبقى العقبة الأكبر أمام أي ترتيب جديد الوضعية الميدانية، اي ان استمرار إسرائيل في احتلال مواقع جنوبية وعدم التزامها الكامل باتفاق وقف النار، وسط مفاوضات لبنانية -إسرائيلية في روما لم تحسم بعد جدول الانسحاب".
يولا هاشم - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|