مرجع لبناني يُحذّر من مخطّط لإقامة مستوطنات إسرائيلية في جنوب لبنان!
لا تظهر الوقائع السياسية على مستوى المفاوضات مع إسرائيل والاتصالات الديبلوماسية وخصوصاً مع المسؤولين الاميركيين، أن ثمة انفراجات ستحل في جنوب لبنان مع تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية وإمساكها بتلة علي الطاهر في النبطية، بعدما تحولت المادة العسكرية والسياسية الأولى في الاعلام العربي وتسليط الضوء عليها أكثر كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست.
وبعيداً من المؤيدين لمسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والمعارضين لها، ثمة ثوابت توصل اليها الأفرقاء وهي أن إسرائيل لن تسحب جيشها بسهولة من مساحات البلدات التي احتلتها ولاسيما الحدودية منها من جنوب الليطاني الى شماله. وفي لحظة التدقيق حيال ما يقدم عليه المخطط الاسرائيلي، يخرج مرجع لبناني الى القول أنه بعد تمكن تل أبيب من الاستيلاء على تلة علي الطاهر ولو بـ"السيطرة النارية" التي تمنع "حزب الله" من استعمال تلالها وباطنها وأنفاقها لتهديد الوحدات الاسرائيلية.
ويرى أن المشروع الاسرائيلي هذه المرة هو العمل على تقسيم الجنوب الى مناطق ليست "تجريبية" وفقاً لمفهوم "اتفاق الاطار"، بل التوجه الى القيام بثلاث خطوات تبدأ باقامة مناطق عازلة وتجريدها من كل السلاح في المرحلة الثانية بعد طرد كل سكانها، على أن تتوج هذه العملية بقيام الحكومة الاسرائيلية التي ستبقى في أيدي اليمين المتطرف، سواء بقي بنيامين نتنياهو على رأسها أو إذا تم الاتيان بخليفة له، على رعاية ما سيقدم عليه المتطرفون بعد السيطرة العسكرية والأمنية على أرض الجنوب، وخصوصاً من جهة البلدات الحدودية، من إنشاء مستوطنات والإتيان بمستوطنين من إسرائيل وخارجها.
ولم تكن مصادفة قيام جمعيات يهودية متطرفة بزيارة أكثر من بلدة والعمل من اليوم على استبدال أسماء بلدات في الجنوب بأسماء عبرية. ويعمل عدد لا بأس به من الحاخامات والسياسيين وبينهم أعداد لا بأس بها من الحزبيين الناشطين من المرشحين لانتخابات الكنيست، في حال وصولهم، على إطلاق مشاريع من هذا النوع وإن كان حزب الليكود الذي يقوده نتيياهو لا يتطرق الى هذه النقطة أقله في الاعلام، سوى تركيزه على نزع سلاح "حزب الله" واستئصال كل آلته العسكرية، وهو يتهرب اليوم من المفاوضات التي لم يكن يريدها في الأصل ويعمل على تأجيل جولاتها الى ما بعد انتخابات الكنيست.
وبمتابعة التحضيرات للجولة الثامنة المقبلة في روما لم يتلق فريق المفاوضات اللبناني سوى إبلاغه أن ثمة ترجيحاً بانعقادها في 14 و15 من الجاري.
في غضون ذلك، ثمة في رأي هذا المرجع جملة من الاشارات التي قد تدفع اسرائيل الى بناء مستوطنات في الجنوب، الأمر الذي لم تنفذه على الأرض من الاجتياح الأول الى تحرير الجنوب في أيار عام 2000. وإذا لم تقدم على مثل هذ الخطوة، فهي تقيم حزاماً أمنياً بدءاً من الناقورة على طول الحدود الى تخوم مزارع شبعا المحتلة، في الأصل يكون خالياً من أي وجود لبناني مع ترك حرية الحركة للاسرائيلي من أجل استهداف أي كادر عسكري في "حزب الله" أقله في الجنوب، الى حين بت مصير سلاح الحزب.
ولم يكن من المستغرب إقدام إسرائيل على رفض التمديد لـ"اليونيفيل" التي تنتهي ولايتها في نهاية السنة الجارية بدعم من أميركا التي لم تؤيد توجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للإبقاء على القوة الدولية. ومن هنا تمارس اسرائيل سياسة رفض وجود القوة دولية في الجنوب من أجل ألاّ تكون شاهداً على ممارساتها وأقله من جهة الحدود التي تُظهر حتى الآن أن خريطة مساحة الـ10452كيلومتراً مربعاً لن تبقى على حالها.
رضوان عقيل - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|