الصحافة

عن سقوط تهديدات ايران مع سقوط "الطاهر "…. الأولوية لبقاء النظام إذا …

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

بيّنت المعطيات والوقائع، بأن لا تسوية بأبعادها المتعددة، لها الدور في دخول الجيش الإسرائيلي تلة علي الطاهر وأنفاقها، بل إن الواقع هو أن القوات الإسرائيلية، تمكنت من السيطرة على هذه التلة التي ستشكل حكمًا مدخلًا، للتمدد نحو تلتي الدبشة والطهرة والسيطرة عليهما كخطوات عسكرية لاحقة وواضحة قد يقدم عليها حتى حينه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو...

فما أتى به سفير واشنطن في لبنان السيد ميشال عيسى من نتيجة في ملف الأسرى من خلال تحركه على خط التوتر العالي للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بين كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيس اللبناني جوزف عون ونتانياهو، منفصل عن مسار ما حصل في علي الطاهر.

بعيدًا عن موقف نتانياهو من الجيش اللبناني وقدراته، وحساباته، وتحديدًا قبيل انتخابات الكنيست الإسرائيلي في ٢٧ تشرين الأول، وعدم قبوله باقتراح الرئيس عون، بدخول الجيش اللبناني إلى هذه التلال، قبيل هذا الاستحقاق الذي يريد استعمال ما أمكنه من أوراق لاستثمارها لصالح فوزه، فإن حزب الله أيضًا لاقاه في هذا الرفض، لناحية عدم التأكيد على أن الجيش اللبناني قادر على تولي مهام قد تناط به في منطقة الجنوب، ولأنه قد ينسحب إذا ما عادت القوات الإسرائيلية وتقدمت، هادفًا الحزب من مغامرته هذه عدم انكشاف أمر رهاناته أمام أبناء الجنوب ولإظهار المقاومة بأنها البديل الضامن ومنعًا لتعزيز رصيد الجيش اللبناني شعبيًا..

لكن المهم في الذي يحصل وسيحصل، هو أن تهديدات إيران لم تنفذ بعد أن كانت أوصلت إلى نتانياهو، بأن الدخول إلى تلة علي الطاهر، ستدفعها لدخول المعركة، فضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس حكومة إسرائيل بعدم تجاوز الخطوط الحمر التي رسمها له بعدم إشعال الجنوب والداخل اللبناني، منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، إذ قد عمد بعدها الحرس الثوري إلى خرقه، لكن كان ممنوعًا ومحرمًا على نتانياهو أن يشن حربًا خلال المفاوضات والتجاذبات الجديدة بين ترامب والحرس الثوري، والحرب المتقطعة بين البلدين، لأن التخوف من حرب نتانياهو على هضبات علي الطاهر الدبشة والطهرة، ستدفع الحرس الثوري إلى قصف إسرائيل تنفيذًا لتهديدات أطلقها، بما سيدفع نتانياهو لإرسال طائراته لقصف نقاط حيوية في إيران، ويؤدي الأمر لحرب واسعة لا يريدها ترامب، فعمد الجيش الإسرائيلي عندها لأسلوب القضم العسكري - الأمني - التكنولوجي...، فحقق هدفًا عسكريًا كان يفضله نتانياهو صاخبًا عبر أعمال عسكرية واضحة للتأثير على الناخبين المحايدين حتى الآن، بينه وبين أخصامه في الانتخابات المقبلة.

لكن لماذا لم ينفذ الحرس الثوري تهديداته حتى الآن، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على تلة علي الطاهر ويتقدم نحو تلال أخرى؟

ليس خفيًا، بأن الحرس الثوري هدد، بأنه في حال عادت الحرب الواسعة سيقصف نقاطًا حيوية في الدول العربية، ومحطات تكرير النفط والمياه وتوليد الطاقة... لكن قدرات إيران العسكرية التي يمتلكها الحرس الثوري، لم تمكنه من تهديد جديد للمنطقة وفي خطوات مستقلة وصولًا إلى إسرائيل ردًا على دخول قواتها تلة علي الطاهر، لكن في معادلة البقاء منعًا لسقوط نظام الملالي أمام ترامب - نتانياهو، بما يجبره للقتال بخلفيات عقائدية خوفًا من أن ينسحب عليه مشهد المصير الذي حل برجالات نظام صدام حسين ويحل حاليًا برجال نظام بشار الأسد الذي قد يسلم للمحاكمة نتيجة تسويات على رأسه مقابل الحفاظ على مصالح روسيا في سوريا.

لم يترجم الحرس الثوري تهديداته بقصف إسرائيل بعد سقوط علي الطاهر، لأن إيران في مرحلة اقتصادية صعبة، لن تستطيع مواجهتها على المدى القصير، وهي غير قادرة على فتح جبهة جوية مع نتانياهو من أجل موقع عسكري لحزب الله يقع ضمن مسلسل خساراته إثر مراهناته بأمر إيراني، لكن المخاطر التي باتت تخيم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو ارتفاع سقوطها نتيجة تحركات داخلية واسعة في الشارع، تستعيد مشهد التظاهر كما حصل زمن أزمة كورونا أو قبيل حرب شباط الماضي بينها وبين واشنطن - تل أبيب.

ولن تكون هذه التظاهرات الناتجة عن تردي الوضع المعيشي والواقعين الاقتصادي والاجتماعي، فقط هي الأسباب الدافعة لانهيار نظام الملالي، الذي قد يتواجه مع فريق من داخل المنظومة، في التوازي مع تحرك المعارضين بعد أن كشف ترامب بأن الأسلحة باتت تصل إليهم من قبل واشنطن، وإلى ذلك فإن تركيبة إيران الديموغرافية بأكثريتها الشيعية لن تكون وحدها التي ستشهد تمردًا وانتفاضة داخل صفوفها على النظام، بل إن تقارير باتت تنشر في الإعلام الغربي، بأن سائر المجموعات العرقية والمذهبية، بدأت تمارس وتظهر تململًا ورفضًا واضحًا لسياسات النظام، ومنهم من بدأ يعبر عن عدم التزامه بمنطق ولاية الفقيه لاعتباراته الدينية وأن الرابط مع الدولة الإيرانية القائمة بدأ يتفكك.

لذلك فإن إيران ليست في الواقع الذي كانت عليه سابقًا، عندما تحركت، كل من السعودية، باكستان وتركيا وعدة دول تجاه ترامب، لاستدراك سقوطها وتقسيمها تحسبًا من وصول نظام إيراني جديد على علاقة مع إسرائيل، في موازاة ما لفوضى سقوط النظام من تداعيات بعبور ملايين الإيرانيين إلى الدول المجاورة، واحتمال الصدامات الداخلية بخلفيات عرقية ومذهبية، وفقدان مرجعية السيطرة على المواقع النووية والصواريخ الباليستية.

لم يعد ترامب مترددًا في سقوط النظام ويعمل على ذلك مع حليفه نتانياهو الذي تعمل أجهزته بقوة داخل إيران على انفجارها من الداخل، ولن يقبل بأقل من اعتبار حقق انتصارًا على إيران بإسقاط النظام أو إخضاعها لشروطه دون أي اعتراض لإظهارها خاسرة بوضوح، إذا أمكنه ذلك، بعد أن بات يشهد تململًا واستقالات لدى أفراد إدارته وهو أمر قد لا يتوقف أمامه كثيرًا، وهو يتحضر أيضًا لموعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل..

في ظل ما يواجهه النظام الإيراني، والاستنفار الداخلي، أتى التراجع عن التهديد بقصف إسرائيل لحماية استمرارية النظام وعدم فتح جبهات عسكرية معها، في موازاة الأزمة المعيشية القاسية التي ستدفع الشعب للانتفاضة ضد التركيبة الحالية، فسقطت علي الطاهر بعد الجنوب اللبناني وسيسقط ما بعدها، كما سقط خامنئي ونصرالله والسنوار وما رتب الأمر من مآسي بشرية ودمار على مواطنين وشعوب، على طريق المغامرات...

سيمون أبو فاضل -الكلمة أونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا