اعتراض بري وجنبلاط على "الإطار" مبدئي ... لا قدرة على الإنقلاب!
"الامتحانات" فتيلاً لمواجهة أوسع...دمشق - السويداء: دورة تصعيد جديدة
تستمرّ التعقيدات التي تواجه ملفّ الامتحانات في السويداء، حيث يُمنع طلاب شهادتَي التعليم الأساسي والثانوية العامّة من الوصول إلى المراكز التي حدّدتها السلطات الانتقالية في ريف المحافظة الشمالي. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه التوتر الأمني داخل السويداء وعلى تخومها، مع تواصل الاشتباكات المتقطّعة بين «الحرس الوطني» والقوات الحكومية، الأمر الذي يعيد المحافظة إلى دائرة التصعيد بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي. وبحسب المعطيات الميدانية، بقي الطريق المؤدّي إلى المراكز الامتحانية مُغلقاً أمام معظم الطلاب، فيما تمكّن عدد محدود منهم من تقديم امتحاناتهم، وهم ممّن غادروا السويداء مُسبقاً ويقيمون في دمشق وريفها، في محاولة لتجنّب العراقيل التي كانت متوقَّعة مع بدء الدورة الاستثنائية.
وبحسب «مديرية إعلام السويداء»، فإن «الحرس الوطني»، التابع للمرجع الدرزي حكمت الهجري، نصَب ثلاثة حواجز جديدة على طريق السويداء - شهبا، في وقت سُجّلت فيه مضايقات ضدّ عدد من الطلاب الذين حاولوا تجاوز حاجز «دوار العنقود» سيراً على الأقدام. غير أن «الحرس الوطني» نفى مسؤوليته عن منع الطلاب، معتبراً أن ما يجري هو «حراك شعبي» رافض لإجراء الامتحانات في مناطق خاضعة لسيطرة السلطات الانتقالية، ومتّهماً دمشق باستخدام الملفّ التعليمي أداة ضغط على أهالي المحافظة. كما هاجم الأمم المتحدة على خلفية إعرابها، في بيان صادر عن مكتبها في سوريا، عن قلقها من التقارير التي تحدّثت عن منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم، ودعوتها جميع الأطراف إلى ضمان حقّهم في التعليم وتقديم الامتحانات في ظروف آمنة.
وتعود أزمة الامتحانات إلى المرسوم الرئاسي الرقم «163»، الصادر في 19 آب الماضي، والذي منح طلاب السويداء دورة استثنائية بعد تعذّر تقديمهم الامتحانات الأساسية بسبب الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة. إلا أن عدم تحديد المرسوم مكان إجراء الامتحانات، ثمّ إعلان تنظيمها في مناطق من الريف الشمالي الواقع تحت سيطرة السلطات الانتقالية، فتحا الباب أمام موجة اعتراضات محلّية، تحوّلت سريعاً إلى قطع طرق ومنع حافلات للطلاب والمراقبين من الوصول إلى المراكز، التي كانت مُجهَّزة لاستقبال نحو 13 ألف طالب. وفي وقت تعتبر فيه السلطات الانتقالية السماح بدورة امتحانية استثنائية بادرة حُسن نيّة نحو المحافظة، يكشف حجم المقاطعة الفعلية للامتحانات، سواء بصورة إرادية أو نتيجة منع الطلاب من الوصول إلى المراكز، عن حجم الفجوة الكبيرة بين الطرفَين، إذ حضر نحو 130 طالباً فقط من أصل نحو 13 ألفاً في اليوم الأول، أي قرابة 1% من عدد الطلاب المرشّحين، علماً أن نسبة المشاركة في امتحانات الدورة العادية الأولى بلغت نحو 5%، وفق بيانات نقلتها «مديرية إعلام السويداء».
بموازاة ذلك، عاد التصعيد مجدّداً في محيط السويداء، حيث سُجّلت اشتباكات متقطّعة استُخدمت في بعضها القذائف والمُسيّرات. وأسفرت الاشتباكات، التي تركّزت بشكل أساسي على المحور الغربي للمدينة، عن مقتل عنصر من «الحرس الوطني» وإصابة 11 شخصاً بينهم طفل. وتبادلت الأطراف الاتهامات حول المسؤولية عن بدء المواجهات؛ إذ قالت محافظة السويداء إن «الحرس الوطني» استهدف قريتَي ريمة حازم والمنصورة، وحاول التقدّم في اتّجاه تل حديد، فيما اتهم «الحرس» القوات الحكومية بقصف المحور الغربي للمدينة. ولم تسفر المعارك عن أيّ تغيير ميداني؛ إذ بقيت خطوط السيطرة على حالها، فيما استمرّ تبادل النيران حتى ساعات متأخّرة من الليل. غير أن آثار التصعيد وصلت إلى الخدمات الأساسية، بعدما خرج خطّا الكهرباء الرئيس والاحتياطي المغذّيان للسويداء عن الخدمة، ما أدّى إلى انقطاع التيّار عن قسم كبير من المدينة وعن منطقة شهبا بالكامل.
وتأتي هذه التطوّرات في وقت لا تزال تعيش المحافظة فيه حالة انقسام سياسي وأمني حادّ، بدأ يمتدّ بوتيرة أسرع إلى إدارة المؤسّسات والخدمات والتعليم. كما تأتي بعد أيام فقط من رفع الهجري سقف خطابه ضدّ السلطات الانتقالية، وربطه مصير السويداء بإسرائيل التي عدّ الدروز «جزءاً منها». كما لا يمكن فصل هذه التطوّرات عن التحوّلات المتسارعة التي يشهدها الملف السوري، وآخر عناوينها عودة الانفتاح الإسرائيلي على الحوار مع دمشق بوساطة أميركية، وذلك بعد استهداف تل أبيب مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، بذريعة منع تركيا من التمركز فيه.
وبموازاة التصعيد الإسرائيلي ومساعي واشنطن لإعادة فتح الأبواب المُغلقة بين دمشق وتل أبيب، شكّل الإعلان عن إنهاء «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» بموجب اتفاق 29 كانون الثاني، وشطب اسم سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، حدثَين مفصليَّيْن على طريق طيّ أكثر الملفات تعقيداً أمام السلطات الانتقالية. وبذلك، تبقى السويداء الملفّ العالق الأبرز، حيث يتداخل العامل المحلّي مع المصالح الإسرائيلية، ولا سيما بعد الدعم الذي قدّمته تل أبيب لفصائل محلّية في المحافظة.
وبين ضغط السلطات الانتقالية، التي باتت أكثر تفرّغاً لملف الجنوب البلاد، وتمسّك القوى المسيطرة في السويداء بالأمر الواقع القائم، يبقى نحو 13 ألف طالب أسرى الصراع على شكل العلاقة المقبلة بين المحافظة ودمشق، والتي لا يبدو حسمها سهلاً في ظلّ تعدد القوى المحلية والإقليمية الفاعلة في هذا الملف.
عامر علي -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|