مجلس القضاء الأعلى: لائحة المقبولين للاشتراك في المباراة على موقعنا الإلكتروني
بالفيديو - خدمة توصيل غير مألوفة... قصة نور من الأفلام إلى شوارع دمشق!
بدراجتها الكهربائية، تجوب نور حمامية شوارع دمشق عاصمة سوريا لتوصيل الطلبات، في تجربة لا تخلو من نظرات الاستغراب ومضايقات الشارع. لكنها اختارت أن تفتح باباً جديداً أمام النساء في سوق العمل.
"هل أنتِ متأكدة؟ تريدين العمل بتوصيل الطلبات في دمشق؟"... كان هذا السؤال الأول الذي واجهته نور من أصحاب شركة التوصيل عندما تقدمت للعمل لديهم. لكن السؤال لم يكن بالنسبة إليها سبباً للتراجع، فكان جوابها حاسماً: "نعم، متأكدة".
ومنذ ذلك اليوم، بدأت نور رحلتها على دراجتها الكهربائية لتصبح، بحسب روايتها، "أول فتاة تعمل في توصيل الطلبات وتجوب شوارع دمشق بهذه المهنة".
قصة نور... من وفاة والدها
نور، وهي من مواليد عام 1985، ولدت في الرياض وعادت إلى سوريا عام 2001 بعد وفاة والدها. ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة طويلة من العمل ومحاولات بناء حياة مستقلة.
نور حمامية عاملة توصيل في سوريا.
عملت خلال السنوات الماضية في عدة شركات، لكنها لم تجد الاستقرار والأمان الوظيفي الذي كانت تبحث عنه، إلى أن وجدت نفسها في مرحلة بلا عمل. لكنها لم تختر الجلوس وانتظار فرصة أخرى، بل اختارت أن تصنع فرصتها بنفسها.
من الأفلام إلى شوارع دمشق
تقول نور إن فكرة العمل في توصيل الطلبات بدأت من مشاهدتها للمسلسلات والأفلام التي تظهر فيها نساء يعملن في هذا المجال. ومع الوقت، تحولت الفكرة من مجرد مشاهد على الشاشة إلى مشروع حقيقي أرادت أن تجربه في الشارع السوري.
وعندما تقدمت إلى إحدى شركات التوصيل، كان ترحيب أصحاب الشركة بها مصحوباً بالدهشة والاستغراب، قبل أن يشجعوها على خوض التجربة، معتبرين أنها قد تكون مصدر إلهام للنساء اللواتي يبحثن عن فرصة عمل ولا يجدن أمامهن خيارات كثيرة. وهكذا، بدأت نور عملها.
رد فعل الزبائن
لا تزال المفاجأة حاضرة لدى كثير من الزبائن عندما تصل نور إلى باب المنزل لتسليم الطلب. تقول نور إن بعض الأشخاص يستغربون عندما يكتشفون أن من يقف أمامهم شابة، لكن كثيرين منهم يرحبون بالفكرة ويشجعونها.
وتبدو كلمات الدعم بالنسبة إلى نور مهمة، لأنها تمنحها شعوراً بأن تجربتها ليست مجرد وظيفة، وإنما خطوة يمكن أن تفتح الطريق أمام نساء أخريات.
لكن الطريق لم يكن سهلًا دائماً. تواجه نور أحياناً مضايقات من بعض المارة والسائقين، خصوصاً عندما تسير ببطء في الشارع. وتقول إن الانتقادات الحادة تبدأ أحياناً بحجة أنها تسير ببطء، لكنها ترى أن السبب الحقيقي لدى البعض هو عدم تقبل فكرة وجود فتاة تعمل في توصيل الطلبات.
وتضيف نور: "أنا لا أجيد التشبيح ولا النقاش الحاد. أنا فتاة، لا أسير بتهور، ودراجتي كهربائية، وينبغي أن أقود على مهل".
وترى أن القضية بالنسبة إليها لا تتعلق بقيادة الدراجة، بل بنظرة اجتماعية أوسع إلى عمل المرأة. وتعتقد أن رفض البعض لوجودها في الشارع قد يكون سببه الخوف من أن تتحول تجربتها إلى باب تدخل منه نساء أخريات إلى مجال توصيل الطلبات.
وتقول إن المجتمع لا يزال لدى بعض فئاته متمسكًا بفكرة أن عمل المرأة يجب أن يبقى ضمن حدود معينة، مضيفة: "ربما لم نتطور لهذه الدرجة".
لا تقعدن بلا عمل
رغم الصعوبات، تحمل نور رسالة واضحة للنساء اللواتي يبحثن عن فرصة عمل: "لا تقعدن بلا عمل، اعملن بأي عمل يحفظ كرامتكنّ"، تقول نور. فبالنسبة إليها، العمل ليس مجرد راتب في نهاية الشهر، بل وسيلة للاستقلال والاعتماد على النفس، وشعور بأن الإنسان قادر على مواجهة ظروف الحياة دون انتظار وظيفة مثالية قد لا تأتي.
نور لا تدعي أن تجربتها سهلة، لكنها اختارت أن تخوضها. وفي كل مرة تدير فيها محرك دراجتها الكهربائية وتنطلق إلى أحد شوارع دمشق، لا تبدو وكأنها توصل طلباً فقط، بل تحمل معها رسالة تقول إن بعض الأبواب لا تُفتح إلا عندما يقرر أحدهم أن يكون أول من يطرقها.
وبينما لا تزال نور تواجه الاستغراب والانتقاد أحياناً، فإنها تواصل طريقها، على أمل أن تصبح رؤيتها لنساء يعملن في هذا المجال يوماً ما أمراً عادياً لا يستدعي الدهشة.
فنور حمامية لم تكن تبحث فقط عن وظيفة؛ بل كانت تبحث عن مساحة تستطيع فيها أن تعمل، تستقل، وتحافظ على كرامتها. واختارت أن تبدأ من الشارع، بدراجة كهربائية، في قلب دمشق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|