الصحافة

ثلاثة سيناريوهات أمام تلة علي الطاهر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد الجنوب اللبناني يقف على حافة التصعيد فحسب، بل دخل فعلياً مرحلة جديدة من اختبار عض الأصابع بين إسرائيل و»حزب الله». فالمسيّرتان المفخختان اللتان اتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بإطلاقهما تجاه تلة علي الطاهر، لم تكونا مجرد حادث أمني عابر، بل تحوّلتا إلى ذريعة لتوسيع الرد الإسرائيلي ورفع سقف الرسائل الميدانية والسياسية في آن واحد. وقد وسّعت إسرائيل بالفعل دائرة عملياتها في الجنوب، فيما تبقى المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في روما معلّقة على توازن بالغ الحساسية.

تعد علي الطاهر مجرد تلة جغرافية، بل تحوّلت إلى عقدة أمنية متقدمة، والتحدي يتمثل بقول أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، «إن وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأي تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة»، بما يعني إعادة ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني، في تحد مباشر للدولة اللبنانية التي اتخذ رئيسها العماد جوزف عون بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، قرار فصل لبنان عن إيران، وبالتالي يُفترض بالدولة اللبنانية التأكيد على قرارها وحزم أمرها في موضوع حصرية السلاح، ولاسيما أن إسرائيل أعلنت أن تجربة المناطق التجريبية لم تحقق أهدافها، وهذا ما أبلغته إلى الولايات المتحدة. وأورد موقع «واللا» العبري نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي «أن مخطط المناطق التجريبية في جنوب لبنان قد فشل، وأن إسرائيل تعتبر أن الجيش اللبناني لا يقوم بتدمير البنى التحتية لحزب الله، رغم حصوله على إحداثيات قدمها الجيش الإسرائيلي».

وهنا يكمن التحدي الثاني، فإذا كانت المناطق التجريبية هي الاختبار الأول لتطبيق «اتفاق الإطار»، فإن فشلها يعني عملياً أن الاتفاق نفسه بدأ يفقد قدرته على إنتاج وقائع ميدانية. من هنا، يُفهَم عدم تحديد موعد بعد للجولة الثامنة من مفاوضات روما المرجحة في أيلول/سبتمبر حيث لم تعد هذه المفاوضات تبحث فقط بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بل باتت أمام اختبار «مَن يملك القرار العسكري في لبنان؟».
وهذا ما يجعل تصريحات السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى شديدة الدلالة. فقد كرر أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية مرتبط بنزع سلاح «حزب الله»، سائلاً «لماذا تطلبون كل شيء من إسرائيل؟» في إشارة ضمنية إلى الدولة اللبنانية

حول ضرورة زوال البنية العسكرية لـ «الحزب»، وهي معادلة يرفضها «حزب الله».
أما رفض «الحزب» التجاوب مع الدولة والتمسك بسلاحه فأمر يُظهر الدولة عاجزة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وأنها لا تستطيع تنفيذ التزاماتها، وأن الطرف الوحيد القادر على التفاوض هو «حزب الله» ومرجعيته الإيرانية في استنساخ لتجارب سابقة حيث كان «الحزب» يتفاوض بشكل غير مباشر مع تل أبيب فيما السلطة اللبنانية تقف متفرجة. ويعتبر الفريق المناوئ أن هذا يستدعي تغييراً في العهد الحالي المختلف وعدم السماح للمحور الإيراني بتحويل ترددها إلى حقيقة وتغييب دورها بذريعة تفادي الدولة مواجهة مباشرة بين الجيش اللبناني و»حزب الله».
ويرى هذا الفريق أن كلفة عدم المواجهة ستكون أكبر، فكلما تأخر القرار، ازداد هامش إسرائيل في القول إن الدولة اللبنانية غير قادرة أو غير راغبة في تطبيق التزاماتها، وبدأت تحضيراتها للتعامل مع بنية «حزب الله» وتوسيع رقعة احتلالها من جديد وتقوية أوراقها في التفاوض، علماً أن الانتخابات الإسرائيلية ستشكل عاملاً إضافياً لبنيامين نتنياهو يحفّزه على الخيار العسكري، ما يجعل شهر أيلول/سبتمبر حافلاً بالمفاجآت والاحتمالات إذا لم يسلّم «الحزب» تلة علي الطاهر للجيش اللبناني، خصوصاً في ضوء معلومات عن اتخاذ إسرائيل قراراً بإسقاط هذه المرتفعات وإبلاغ الأمر إلى واشنطن.
من هنا، فإن أكثر من سيناريو يُطرَح: الأول، أن تنجح الضغوط الأمريكية في إعادة إسرائيل ولبنان إلى طاولة روما، وأن يتم إنقاذ المناطق التجريبية عبر تفاهم يضمن انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل تدريجياً، بالتوازي مع خطوات لبنانية جدية في ملف السلاح.
الثاني، أن يستمر الوضع الحالي: ضربات إسرائيلية متقطعة، وردود محدودة من «حزب الله»، ومفاوضات معلّقة. وهذا السيناريو يعني استنزاف الجنوب وإبقاء لبنان في حالة حرب منخفضة الوتيرة، من دون تسوية حقيقية.
أما السيناريو الثالث، فهو أن تتحول تلة علي الطاهر إلى نقطة كسر للتوازن، فتتوسع إسرائيل في عملياتها، ويرد «حزب الله»، وتسقط عملياً فكرة المناطق التجريبية، لتعود المفاوضات إلى نقطة الصفر وربما إلى ما هو أسوأ.
وإذا صحّ السيناريو الثالث، فهو يثبت بحسب أوساط في الفريق السيادي «أن « أولوية حزب الله هي بقاء مشروعه وهيمنته من خلال سلاحه. ولذلك، لا يرى في الخسائر سببًا للتراجع، بل يعتبرها جزءًا من كلفة المعركة». وتضيف الأوساط «أن الحزب وإيران يراهنان على عامل الوقت وإطالة الازمات وعرقلة أي مسار يمكن أن يؤدي إلى إنهاء نفوذهما. ويعتبران أن الضغط الأمريكي لن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن واشنطن ستنشغل حتمًا بأولويات أخرى، أو أنها ستتخلى عن الملف اللبناني نتيجة يأسها منه، وبالتالي، فإن المطلوب بالنسبة إليهما هو الصمود حتى اللحظة المناسبة»

سعد الياس - القدس العربي

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا