ماذا لو لم يوقع عون قانون العفو العام؟
لا تُختصر معضلة قانون العفو العام بسؤال: هل يوقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون أم لا؟ فبحسب ما قال مصدر قانوني متابع لـ"لبنان24" هناك فارق أساسي بين عدم توقيع القانون وردّه إلى مجلس النواب. فإذا انقضت المهلة الدستورية، ومدتها شهر، من دون أن يوقّعه الرئيس أو يطلب إعادة النظر فيه، يصبح القانون نافذاً حكماً ويجب نشره. أما إذا ردّه، فيعود إلى المجلس الذي يستطيع إقراره مجدداً بالغالبية المطلقة، وعندها يصبح إصداره إلزامياً.
لكن حسابات عون لا تقف عند حدود النص الدستوري. فالرئيس، الآتي من قيادة الجيش، يدقق حسب المصدر في الملفات المتصلة بشهداء المؤسسة العسكرية، ولا سيما العسكريين الذين خُطفوا وقُتلوا بعد معركة عرسال، وشهداء المواجهات في القاع وغيرها. ولذلك، فإن توقيع القانون سيضعه أمام اعتراضات الأهالي، فيما لن يعفيه ترك المهلة تنقضي من المسؤولية السياسية، حتى لو دخل القانون حيز التنفيذ من دون توقيعه.
وفي المقابل، يشير المصدر إلى أن عون لم يكن بعيداً عن القانون خلال مراحل مناقشته، وأن زيارات النواب السنّة إلى
بعبدا والبحث المتكرر في مضمونه يؤكدان أن القصر كان مطلعاً على العقد الأساسية، وأن الصيغة التي أقرها المجلس لم تهبط عليه فجأة.
وتبقى عقدة الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في قلب القرار. فالرقم الإجمالي المتداول يبلغ 256 شخصاً، لكن نفاذ القانون لا يعني خروجهم جميعاً دفعة واحدة. ووفق حسابات المصدر، يُفرج عن نحو 70 موقوفاً في المرحلة الأولى، فيما تتدرج استفادة الباقين خلال السنوات الثلاث المقبلة.
المسار القانوني
وأوضح مصدر قانوني أن رئيس الجمهورية لا يستطيع تعطيل قانون العفو العام بمجرد الامتناع عن توقيعه، لأن الدستور حدّد له مهلة لإصداره أو إعادته إلى مجلس النواب، ورتّب على انقضاء هذه المهلة اعتبار القانون نافذاً حكماً ووجوب نشره.
وأشار المصدر إلى أن الدستور يميّز بين العفو الخاص، الذي يُمنح بمرسوم، والعفو الشامل أو العام، الذي لا يُمنح إلا بقانون. وبالتالي، يُعامل قانون العفو العام، من حيث الشكل والإجراءات، كأي قانون عادي يقرّه مجلس النواب، مع خصوصية مضمونه المتعلق بإلغاء العقوبات أو الدعاوى ضمن الحدود والفئات التي يحددها نص القانون.
وبحسب المادة 56 من الدستور، يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي وافق عليها مجلس النواب نهائياً خلال شهر من تاريخ إحالتها إلى الحكومة، ويطلب نشرها. أما إذا قرر مجلس النواب استعجال إصدار القانون، فتتقلص المهلة إلى خمسة أيام فقط. وتسري هاتان المهلتان على قانون العفو العام، بحسب ما إذا أُقر بصورة عادية أو اعتُبر مستعجل الإصدار.
ولفت المصدر إلى أن المادة 51 من الدستور لا تمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعديل القانون الذي أقرّه المجلس، أو استثناء أي شخص من أحكامه. ولذلك، يكون أمامه ضمن المهلة الدستورية خياران فقط، إما إصدار القانون وطلب نشره في الجريدة الرسمية، وإما استعمال حقه في طلب إعادة النظر فيه.
ويحق لرئيس الجمهورية، وفق المادة 57، أن يطلب إعادة النظر في القانون مرة واحدة فقط، شرط أن يحصل ذلك ضمن مهلة الشهر أو الأيام الخمسة وبعد إطلاع مجلس الوزراء. ولا يستطيع مجلس النواب رفض طلب إعادة النظر من حيث المبدأ، بل يصبح ملزماً بإعادة مناقشة القانون.
وأضاف المصدر أن الرئيس، بعد رد القانون، يصبح في حلّ من إصداره إلى حين إعادة مناقشته في مجلس النواب. وإذا لم يحصل النص على الغالبية المطلقة من مجموع أعضاء المجلس، فلا يستمر القانون بصيغته الأولى. أما إذا أصرّ المجلس عليه وأعاده بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه، فيصبح إصداره ملزماً.
وأكد أن المادة 57 حسمت أيضاً احتمال امتناع الرئيس عن اتخاذ أي إجراء، إذ تنص على أنه في حال انقضاء المهلة من دون إصدار القانون أو إعادته إلى مجلس النواب، يُعتبر القانون نافذاً حكماً ويجب نشره. وهذا يعني أن الدستور اللبناني لا يتيح ما يُعرف بـ"الفيتو الصامت"، أي إبقاء القانون من دون توقيع أو رد بهدف تعطيله.
وينطبق المبدأ نفسه، وفق المصدر، إذا ردّ الرئيس القانون ثم أصرّ عليه مجلس النواب بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه. ففي هذه الحالة، لا يعود الامتناع عن توقيعه وسيلة لإسقاطه، بل يصبح نافذاً حكماً عند انقضاء المهلة الدستورية ويجب نشره.
وختم المصدر بأن الصلاحية الفعلية المتاحة لرئيس الجمهورية ليست دفن قانون العفو العام، بل تأخير مساره ضمن الحدود الدستورية من خلال طلب إعادة النظر فيه مرة واحدة. أما إسقاطه سياسياً، فيتطلب عدم تمكّن مجلس النواب من إعادة إقراره بالغالبية المطلقة، وليس مجرد امتناع الرئيس عن التوقيع.
المسألة، إذاً، ليست ما إذا كان عدم توقيع عون سيُسقط العفو، لأن الدستور لا يتيح ذلك، بل ما إذا كان سيوقّعه ويتحمّل كلفته السياسية، أو يردّه ويفتح مواجهة جديدة في مجلس النواب، أو يتركه يصبح نافذاً حكماً من دون أن يضع توقيعه عليه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|