منشأة “علي الطاهر”: لماذا يُفضّل “حزب الله” إسرائيل على الدولة اللبنانية؟!
المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في أيلول تبدو ثابتة، حتّى ولو تأرجحت التكهنات حولها، لكن ما يتحرك فعليًّا على الأرض هو شيء آخر تمامًا: تهديد إسرائيلي بالسيطرة على منشأة “عماد 4” في علي الطاهر. هنا تحديدًا تظهر المفارقة التي تختصر مأزق حزب الله كلّه: الحزب الذي يرفع شعار حماية الأرض والسيادة، يبدو مستعدًّا لأن يرى إسرائيل تضع يدها على منشأة لبنانية، ولا يريد أن يراها تنتقل إلى سلطة الجيش اللبناني.
المسألة ليست تفصيلًا عسكريًّا. إنّها تكشف جوهر المشكلة. فحين تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يمكن أن يستعيد المنشأة ويضعها تحت سلطة الجيش، يُصبح الأمر بالنسبة إلى حزب الله خسارة سياسية واستراتيجية. أما إذا دخلت إسرائيل على الخط، فيمكن للحزب أن يُعيد إنتاج روايته القديمة: الاحتلال في مواجهة المقاومة، والسلاح في مواجهة العدو، والدولة في موقع المتفرّج.
هذه هي المعادلة التي يعيش عليها الحزب منذ سنوات. الدولة بالنسبة إليه ليست شريكًا في السيادة، بل منافس على وظيفة السلاح والقرار. ولذلك كلّ خطوة تعيد الأرض أو الأمن أو القرار إلى المؤسسات الشّرعية تُقرأ في بيئة الحزب باعتبارها تهديدًا لمشروعه، حتى لو كانت الخطوة عينها تخدم المصلحة اللبنانية.
الأخطر أن الحزب لا يكتفي برفض تسليم أوراق القوة للدولة، بل يتعامل مع احتمال فقدانها لمصلحة إسرائيل وكأنّه أقلّ كلفة من فقدانها لمصلحة الدولة. وهذه ليست مبالغة سياسية، بل نتيجة منطقية لسلوك متراكم: السلاح لا يُسلَّم، المواقع لا تُكشف، والمنشآت لا توضع تحت سلطة الجيش، حتى عندما تكون البدائل هي المزيد من المخاطر على السيادة اللبنانية.
في المقابل، المفاوضات المرتقبة في أيلول تضع لبنان أمام امتحان مختلف. فالمطلوب ليس إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، ولا تحويل الجنوب إلى مساحة لتبادل الرسائل بين إسرائيل وإيران، بل تثبيت مرجعيّة الدولة وحدها. الجيش هو الذي يجب أن يمسك الأرض، والدولة هي التي يجب أن تمتلك القرار، وأي سلاح خارج مؤسّساتها يتحوّل حكمًا إلى ورقة بيد الآخرين.
المشكلة إذًا ليست في منشأة “عماد 4” وحدها. المشكلة في السؤال الذي تفرضه: مَن يملك لبنان؟ إذا كانت الإجابة هي الدولة، فلا معنى لأن تكون إسرائيل أقدر على الوصول إلى مواقع لبنانية من الجيش اللبناني، ولا معنى لأن يكون حزب الله مستعدًّا لخسارة موقع لبناني أمام إسرائيل، لكنّه يرفض خسارته أمام الدولة.
وهذا تحديدًا ما يجعل أيلول محطة سياسية لا تقنية فقط: فكلّ تفاوض لا ينتهي إلى تقوية الدولة سيُبقي لبنان عالقًا في الحلقة عينها، حيث تُستخدم أرضه ساحة صراع، وتُدفع كلفة الصراع من سيادته ومصالحه ومستقبله الوطني.
هنا يصبح النقاش أكبر من منشأة. إنّه نقاش حول معنى السيادة نفسها، وحول ما إذا كان لبنان يستعيد دولته فعلًا، أم يواصل دفع ثمن بقاء قرار الحرب والسلم خارجها.
أسعد بشارة -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|