من الغارات إلى التفاوض… إسرائيل تغيّر مسارها مع سوريا
تعيد إسرائيل النظر في سياستها تجاه سوريا، بالتزامن مع بحث إمكان التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق والعمل على ترميم العلاقة مع المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، وفق ما نقل موقع "المونيتور" عن مصدر سياسي إسرائيلي.
ويأتي هذا التوجه بعد تصاعد التوتر بين إسرائيل من جهة وسوريا وتركيا من جهة أخرى، إثر قصف الجيش الإسرائيلي قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا في 18 آب، بدعوى وجود استعدادات لاستضافة قوات ومنظومات عسكرية تركية داخلها.
وبحسب المصدر، تسعى إسرائيل حاليًا إلى خفض التوتر مع دمشق وأنقرة، فيما أُسندت إلى رئيس جهاز الموساد رومان جوفمان مهمة قيادة الاتصالات الهادفة إلى استكشاف مسار يفضي إلى ترتيب أمني مع الجانب السوري.
وأشار المصدر السياسي الإسرائيلي إلى أن مراجعة السياسة تجاه سوريا ترتبط أيضًا بمحاولة إصلاح العلاقة مع توم باراك، الذي انتقد الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، مؤكدًا أن واشنطن لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا بشأنها.
وتدفع الإدارة الأميركية باتجاه استئناف المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، إلى جانب إنشاء آلية تنسيق تشمل تركيا، بهدف تفادي سوء التقدير ومنع وقوع مواجهة عسكرية بين أطراف ترتبط جميعها بعلاقات مع واشنطن.
كما يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وإسرائيل، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الأميركية مع الأطراف المعنية لخفض مستوى التصعيد.
ويأتي تكليف جوفمان بالملف عقب اتصالات أجراها مع الجانب السوري بشأن الوجود العسكري التركي داخل سوريا. وكان رئيس الموساد قد بحث مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التحركات العسكرية التركية وتسليح الجيش السوري، ضمن محادثات تناولت المخاوف الأمنية الإسرائيلية وسبل تجنب التصعيد.
وتعتبر إسرائيل أن أي انتشار عسكري تركي متقدم، أو إدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة إلى الأراضي السورية، قد يقيّد حركة سلاحها الجوي. في المقابل، تؤكد دمشق أن تعاونها العسكري مع أنقرة يهدف إلى إعادة بناء الجيش السوري ولا يشكل تهديدًا لإسرائيل.
وعلى الرغم من الحديث عن مراجعة للسياسة واستكشاف إمكان التوصل إلى اتفاق أمني، لم ينعكس هذا التوجه بعد في التصريحات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين.
فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جبل الشيخ أو المناطق التي سيطر عليها داخل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما دامت إسرائيل تواجه تهديدات من جماعات مسلحة.
وقال كاتس، خلال زيارة إلى قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا، إن الجيش تحرك ضد محاولة تركية لإرساء موطئ قدم داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن هذا الحضور يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف: "لقد أوضحنا موقفنا، وسنواصل التمسك به في المستقبل".
وتأتي هذه التطورات بعد فتح قنوات اتصال بين إسرائيل وتركيا لتجنب الاحتكاك العسكري داخل سوريا، إلى جانب الحديث عن لجنة أمنية سورية تركية إسرائيلية، بإشراف أميركي أردني، تتولى تنسيق التحركات وتفادي أي صدام ميداني.
ولا تزال الاتصالات في مرحلة استكشاف إمكان التوصل إلى ترتيب أمني، من دون الإعلان عن اتفاق نهائي أو التزام إسرائيلي بالانسحاب من الأراضي السورية. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره في جبل الشيخ ومناطق أخرى داخل جنوب سوريا، بالتوازي مع استمرار الاتصالات بين دمشق وإسرائيل بوساطة أميركية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|