3 خيارات امام طهران بشأن سفيرها في بيروت.. هل انتفت اسباب قرار طرده؟
مع انقضاء هذا اليوم تنتهي المهلة المحددة في 24 آب للدبلوماسي الايراني محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان، بعدما اعلنته وزارة الخارجيّة اللبنانيّة في 24 آذار، "شخصًا غير مرغوب فيه"، وطلبت إليه المغادرة قبل 29 آذار. لكنه ، ورغما عن انف الدبلوماسية اللبنانية بقي في بيروت، بإرادة الدويلة التي تأتمر من الجمهورية الاسلامية، وقد اعلنت آنذاك ان سفيرها سيبقى في لبنان.
سياسة الرؤوس الحامية ابقت شيباني في انتهاك فاضح لقرار سيادي اصدرته وزارة الخارجية اللبنانية، ويبدو ستبقيه بعد 24 آب، بمخرج افيد انه تم نسجه في الامن العام اللبناني يقضي بالموافقة على منحه إقامةً في لبنان، في حال تقدّم بطلبها، ليُمنح بموجب الطلب اقامة مجاملة باعتباره دبلوماسياً سابقا في بيروت. لكن الإجراء إن اعتمد لا يحل اصل المشكلة،فالرجل بحد ذاته غير مرغوب فيه وليس فقط بصفته الدبلوماسية، ولا يشيح النظر عن سقوط منطق الدولة لمصلحة الدويلة واستمرار تحكّم الجمهورية الاسلامية بالقرار من خلال الدولة العميقة المتجذرة.
واستتباعاً، تنهمر التساؤلات حول اهداف بقاء الرجل في بيروت، وبأي صفة سياسية ام امنية مقنّعة، وقد اظهرت حادثة البيجر عينة من هذا التقنيع، وتاليا ماذا عن موقف السلطة السياسية؟ في هذا المجال تقول مصادر رسمية لـ"المركزية" ان وضع نهاية اقامة شيباني في بيروت يخضع للآليات القانونية والدستورية والمعاهدات الدولية المعتمدة. وتؤكد ان الخيارات النظرية امام حكومة ايران تتلخص بالآتي: التقدم بطلب اقامة جديد بصفة دبلوماسي امام وزارة الخارجية، التقدم بطلب اقامة مجاملة للأمن العام، او سحبه من لبنان من قبل حكومته.
اما بالنسبة للسلطة السياسية في لبنان فلا تملك حتى الان اي معطى عن كيفية تعاطي الجمهورية الاسلامية مع الموضوع ، تضيف المصادر موضحة ان الرئاسة غير معنية به مباشرة، والمعنيون اطراف ثلاثة: وزارة الخارجية اللبنانية او الامن العام او الحكومة الايرانية.
في السياق، تسأل اوساط سيادية عبر "المركزية" عما اذا كانت الاسباب الموجبة التي فرضت اتخاذ القرار بحق السفير الايراني انتفت ليبقى في لبنان، بمعزل عن الصفة التي سيبقى فيها، ام ما زالت قائمة، وللتذكير تورد هذه الاسباب:
أولاً: التدخل في شؤون لبنان الداخلية:رصدت الوزارة تصريحات علنية صادرة عن السفير شيباني، وصفتها بأنها "تتخطى حدود الوظيفة الديبلوماسية المنصوص عليها في المادة الثالثة من اتفاقية فيينا، والتي تحصر مهام البعثات الديبلوماسية بالتمثيل والتفاوض والاستعلام المشروع وتعزيز العلاقات الثنائية". ورأت في تصريحاته "تدخلاً سافراً في الشؤون السيادية اللبنانية وتقييماً غير مقبول لقرارات الدولة اللبنانية في إدارة شؤونها الداخلية".
ثانيا : التنسيق مع "حزب الله "ضد قرارات الحكومة:في مذكرتها، أشارت وزارة الخارجية إلى تصريح السفير الإيراني وقوله إنه "ينسّق مع قيادة حزب الله"، وهو ما اعتبرته الوزارة انتهاكاً صريحاً لمبدأ عدم التدخل المكرَّس في اتفاقية فيينا. ويكتسب هذا الموقف ثقلاً قانونياً وسياسياً إضافياً في ضوء قرار الحكومة اللبنانية الصادر بتاريخ الثاني من آذار 2026، والقاضي بتصنيف الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله عملاً محظوراً. وفي تناقض صارخ مع التزاماته الديبلوماسية أيضاً وصف السفير إطلاق حزب الله الصواريخ بـ"الأداء الممتاز، وبأنه شكّل مفاجأة للعدو".
ثالثاً: الربط بين إيران ولبنان:أعلن سفير إيران المعيّن صراحةً أن بلاده "ستسعى بكل جهدها إلى ربط أي اتفاق لوقف إطلاق النار باتفاق مماثل في لبنان"، وهو ما اعتبرته الوزارة تدخّلاً مباشراً في الملفات السيادية اللبنانية، ومسّاً بقرار الدولة المستقلّ في إدارة شؤون السلم والحرب.
رابعاً: الانحياز لطرف: ختم السفير تصريحاته المثيرة للجدل بالتحذير من "تشويه صورة المقاومة ومحاولة نزع مشروعيتها"، وهو ما رأت فيه وزارة الخارجية تصريحاً بالغ الخطورة، يضع البعثة الديبلوماسية الإيرانية في موقع الانحياز لطرف لبناني بعينه في مواجهة قرارات دولة الاعتماد، خلافاً لصميم المهمة الديبلوماسية.
خامساً: مخالفة مضاعفة:وزاد على ذلك أن السفير المعيّن محمد رضا شيباني لم يكن بعد قد سلّم نسخة أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية والمغتربين وإلى رئيس الجمهورية، مما يعني قانونياً أنه لا يحق له مزاولة مهامه الرسمية وفق أحكام الاتفاقية.ورأت الوزارة في هذا التصرف مخالفةً مضاعفة: مخالفة إجرائية تتمثل في ممارسة النشاط الديبلوماسي قبل تسليم أوراق الاعتماد، ومخالفة موضوعية تتجلى في طبيعة ذلك النشاط ذاته.
سادساً: إخلال السفارة بالتزاماتها الرسمية: أخيراً، فإن السفارة الإيرانية أحجمت ولا تزال حتى الآن عن الإجابة الرسمية والصريحة عن الأسئلة التي وجهها الأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى إلى القائم بالأعمال عند استدعائه إلى وزارة الخارجية في الثالث عشر من آذار 2026، وقد طُلب منه الإجابة الخطية خلال 24 ساعة. وهو ما يعدّ تصرّفاً غير لائق، ولا يشبه التعاطي الديبلوماسي بشيء. أمّا الأسئلة التي كان يفترض على السفارة الإيرانية الإجابة عنها فتتمحور حول ما إذا كانت تستخدم الحصانات والامتيازات لأنشطة تخالف القوانين والنظام العام في لبنان، كإدارة ودعم أحزاب ومجموعات لبنانية لا تلتزم بقرارات الدولة اللبنانية، أو إدخال عناصر من الحرس الثوري الإيراني بصفة ديبلوماسية أو تقنية للقيام بأعمال تهدّد الأمن الوطني اللبناني.
نجوى أبي حيدر- المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|