الصحافة

لقاء الشيباني - غوفمان: "أبو الظهور" يُحيي مسار التطبيع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في محاولة متجدّدة من جانب السلطات الانتقالية السورية لإعادة فتح باب الاتفاق الأمني مع إسرائيل، والذي قامت الأخيرة بإغلاقه سابقاً، التقى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، رئيس «الموساد» الإسرائيلي، رومان غوفمان، في الأردن الأحد، وذلك بعد ساعات قليلة من توقّع الأول استئناف المفاوضات المعلّقة بين دمشق وتل أبيب حول الاتفاق الأمني. وبينما لم يتسرّب الكثير من المعلومات عن الاجتماع، باستثناء ما نقلته وسائل إعلام عبرية -من بينها «هيئة البثّ»- عن مسؤولين إسرائيليين من أنه «سار بشكل جيد»، جاءت هذه الخطوة بُعيْد تنفيذ إسرائيل اعتداءً جديداً على سوريا، استهدف سيارة في منطقة بيت جن في ريف دمشق، وبعد نحو 5 أيام من استهدافها مطار أبو الظهور العسكري، بذريعة منع تركيا من تأسيس موطئ قدم لها في المطار، الذي يُعدّ ثاني أكبر القواعد الجوية شمالي البلاد.

وسبق اللقاءَ المباشر بين الشيباني ورئيس الموساد، اتصالٌ هاتفي بينهما في الرابع عشر من الشهر الحالي، جرى خلاله بحث مسألة مطار أبو الظهور، وقدّم الأول للثاني في أثنائه تطمينات بأن تركيا لن تقيم قاعدة لها في المطار. غير أن هذا الاتصال، وما رافقه من تسريبات حول رفض الولايات المتحدة منح إسرائيل الإذن بشنّ هجوم عسكري، لم يمنعا تل أبيب من تنفيذ العدوان، الذي تسبّب بأضرار بالغة في القاعدة الجوية التي لا تبعد أكثر من 60 كيلومتراً عن الحدود التركية.

وأكد الشيباني، في لقاء مع وكالة «رويترز» سبق اجتماع الأردن، وجود مساعٍ للوصول إلى تهدئة واستئناف الحوار مع إسرائيل، معلناً، في الوقت ذاته، تمسّك بلاده بالعلاقة مع تركيا، التي أعلنت تل أبيب مراراً رفضها تمدّد نفوذها في سوريا. وخلال المقابلة، توقّع الشيباني استئناف المفاوضات قريباً بشأن الاتفاق الأمني، آملاً في أن يؤدي هذا الاتفاق إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية. وقال: «حاولت الحكومة الإسرائيلية الحفاظ على أمنها بالقوة الغاشمة، لكنها لم تنجح في أيّ مكان»، معبّراً عن أمله في بناء علاقات مستقرة مع «الجيران رغم صعوبة المراهنة على إسرائيل»، مشيراً إلى أن «دمشق تمدّ يدها من أجل التفاهم والسلام والدبلوماسية والاستقرار الإقليمي»، وفق تعبيره. واعتبر هذه المبادرة «فرصة تاريخية يجب على إسرائيل اغتنامها».

بالتوازي مع ذلك، أثار المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، والسفير الأميركي في تركيا، توماس برّاك، جدلاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية؛ إذ أقرّ، في مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل نُشرت في 21 آب الجاري، بأن إسرائيل «لا تزال تحتلّ الجولان» خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي الذي يعتبر الهضبة أرضاً سورية. ويتباين هذا الموقف مع السياسة الأميركية الرسمية منذ اعتراف الرئيس دونالد ترامب عام 2019 بـ«السيادة الإسرائيلية» على الجولان. وخلال المقابلة نفسها، تطرّق برّاك إلى التصعيد الأخير في سوريا، مشكّكاً في المبرّرات الإسرائيلية لقصف مطار أبو الظهور. كما أكد أن المعلومات التي حصلت عليها واشنطن من أجهزتها الاستخباراتية لم تُثبت وجود انتشار عسكري تركي في المطار، محذراً من أن الضربة كانت كفيلة بإشعال مواجهة مباشرة مع تركيا، ومحتملاً أن يكون هدفها استفزاز أنقرة وجرّها إلى صدام، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وجاءت تصريحات برّاك بعد تعليق سريع أدلى به على عدوان أبو الظهور، اعتبر فيه ما قامت به إسرائيل «تصعيداً غير ضروري»، معلناً، في الوقت ذاته، العمل على إنشاء آلية لفضّ الاشتباك بين سوريا وتركيا وإسرائيل، تقوم على إيجاد قناة اتصال رسمية تحول دون سوء التقدير أو اندلاع مواجهة غير مقصودة بين الأطراف الثلاثة، على حدّ تعبيره.

اللافت في تسارع وتيرة التواصل على مستويات رفيعة بين السلطات الانتقالية في سوريا وإسرائيل، أنه يتزامن مع اقتراب انتخابات «الكنيست»، المقرّرة في 27 تشرين الأول المقبل، والتي يدخلها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بوضع صعب، وفق تقديرات داخل الكيان. وتعتمد حملة نتنياهو على استخدام تركيا ورئيسها رجب طيب إردوغان كجزء من مصادر التهديد الخارجي؛ إذ ظهرت لوحات انتخابية لحزب «الليكود» تضمّ صورة إردوغان إلى جانب خصوم آخرين لإسرائيل، تحت شعار مفاده «إنهم يريدون أن يخسر نتنياهو».

وعلى عكس الأوضاع التي كانت أقلّ تعقيداً عند انطلاق مسار التفاوض الأمني السوري - الإسرائيلي، بعيد سقوط النظام السابق، والذي تركّز بشكل أساسي حول إقامة منطقة أمنية منزوعة السلاح جنوبي سوريا، وحاولت السلطات الانتقالية عبره دفع إسرائيل إلى الخروج من المناطق التي احتلّتها في الجنوب، بما فيها قمة جبل الشيخ، تأتي جولة المفاوضات الجديدة محمّلة بجملة من التعقيدات الأمنية والسياسية. ومن بين أبرز تلك التعقيدات، دعم إسرائيل إقامة «إدارة ذاتية» في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بحجة حماية الدروز، الذين كانوا تعرّضوا لمجازر على أيدي فصائل تابعة للسلطات الانتقالية أو مرتبطة بها.

وإلى جانب ذلك، أضاف التمدّد التركي العسكري والأمني في سوريا طبقة جديدة من التعقيدات، لا سيما في ظلّ التنافس مع إسرائيل على النفوذ في سوريا، وإعلان الأخيرة رفضها أيّ تغلغل تركي فيها، وتطلّعها إلى أن تكون منزوعة السلاح، بسماء وأرض مفتوحتَين لشتى أنواع التوغلات والاعتداءات. في المقابل، تتمسّك السلطات الانتقالية بموقف الولايات المتحدة الداعم للاتفاق، باعتبار هذا الدعم الطريقة المثلى لمواجهة تل أبيب.

عامر علي -الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا