العلامة فضل الله: لا يجوز استغلال الفوضى لكم الأفواه
عقد العلامة السيد علي فضل الله، لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان "الإمام العسكري: معاناة وتضحيات"، تناول خلاله أبرز ملامح شخصية الإمام الحسن العسكري ومسيرته الرسالية، وأجاب عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
واستهلّ حديثه بالكلام عن لقب الإمام العسكري، موضحًا أنّه نُسب إلى "العسكر" في سامراء، حيث كانت المنطقة مكانًا لتجمّع الجيش في أيام الخلافة العباسية. وأشار إلى أنّ "الإمام العسكري عاش تجربة مريرة مليئة بالمعاناة، هدفت إلى عزله عن الناس والحدّ من أي نشاط يمكن أن يقوم به"، موضحًا "أنّه عانى خلال فترة إمامته ما عاناه والده من الحصار والتضييق والتشديد عليه، ومنع حريته في التواصل مع الناس، كما سُجن عدّة مرات في سجون بني العباس".
وأضاف: "أنّ الإمام تعرّض خلال خلافة المعتز والمهتدي والمعتمد للسجن أكثر من مرة، وكانوا يوكلون به أشخاصًا من ذوي الغلظة والعداء، لكنّه كان يستفيد من وجوده في السجن لإدخال الإيمان إلى قلوب سجّانيه، من خلال حسن تعامله معهم، وهم يرون عن قرب شدّة زهده وعبادته وأخلاقه العالية، وقد استطاع بذلك أن يغيّر عددًا منهم".
ولفت إلى أنّ "الإمام العسكري وبقية الأئمة خطّوا نهجًا في الحوار مع الآخر، حتى مع أعدائهم، بهدف إبقاء الصراع في نطاقه الفكري لا الشخصي، ونبذ العنف والتعصب، خلافًا لما يحدث في ساحاتنا اليوم". وقال: "نحن اليوم عندما نلتقي بأحد نعرف أنّ له رأيًا معاديًا أو مخالفًا، فإننا على الفور نتخذ منه موقفًا، ونقاطعه، وقد نشتمه، مع أنّ دروس الرسالة تعلّمنا أنّ المختلف عنّا هو أحوج ما يكون إلى أن ننفتح عليه، وأن نستوعبه ونوصل إليه فكرنا وأخلاقنا ومبادئنا"، مضيفا "إنّ أسلوب الانغلاق والانزواء هو أسهل الأساليب، والأصعب هو أسلوب الانفتاح على الآخر، ولكن مشكلتنا أنّنا نتعقّد من بعضنا البعض لأقلّ الأسباب، حتى انتقل هذا التعقيد ليصبح سمة من سمات حياتنا".
وأكد أنّ "مسؤوليتنا أن نفتح القلوب المغلقة، وألا نكتفي بدخول القلوب المفتوحة"، مشيرًا إلى أنّ "ذلك يبدأ من أقلّ المستويات؛ وصولًا إلى التقاطعات الكبرى على مستوى الدين والمذهب والوطن". وشدّد على أنّ "إخلاصنا لهذا الإمام لن يكون إلا بإخلاصنا لكل القيم والمعاني التي لأجلها عانى وتألم، ولأجلها قدّم كل التضحيات".
وفي رده على سؤال حول ازدياد ضحايا حوادث السير، أكد أنّه "من الناحية الشرعية والأخلاقية، لا بدّ لكل إنسان يقود أي مركبة من أن يخضع لتعليم القيادة وضوابطها، وأن يتجاوز الامتحان المطلوب". وشدّد على "ضرورة الالتزام بالسرعة المحددة وبكل المعايير والتوجيهات المرورية"، داعيًا في الوقت نفسه الدولة إلى "تأهيل الطرقات، ووضع الإنارة، وتحديد السرعة"، معتبرًا أنّ "معالجة هذه القضية تدخل أيضًا في إطار عملية التربية والمسؤولية العامة".
وحول القلق على الحريات في لبنان، قال: "نحن مع وضع ضوابط أخلاقية ومهنية للإعلام، لأننا بدأنا نشهد أن قسمًا منه يزيد حال الانقسام والإحباط والفتنة. نحن نريد إعلامًا ينقل الحقيقة"، مؤكدا أنّ "الحرية لا تعني المسّ بكرامات الناس وتزوير الوقائع، فالمسؤولية مقيدة بمدى التزامنا بالمبادئ والقيم ومصلحة الناس والوطن".
وأشار إلى أنّ "لبنان بلد القيم التي يجب أن تكون حاكمة على مختلف المستويات، لا أن تتحكم فينا العصبيات والأنانيات والاهواء"، داعيًا الدولة في المقابل إلى "عدم استغلال الفوضى من أجل كمّ الأفواه، لأن من هو اليوم في السلطة يمكن أن يكون غدًا في المعارضة".
وعن معاناة النازحين، أشار فضل الله إلى أنّ "معاناتهم تتزايد في بلداتهم وقراهم، لعدم قدرتهم على تأمين أماكن سكن يأوون إليها أو ما يساعدهم على تأمين متطلبات حياتهم، بعد أن فقدوا بيوتهم وما كانوا يستعينون به لتأمين احتياجاتهم واحتياجات مدارس أولادهم".
ودعا الدولة إلى "استنفار جهودها لأداء دورها في هذا المجال أيضًا، مجددًا الدعوة إلى جميع الأطراف السياسية والاجتماعية والخيرية لممارسة دورها بفعالية، وتحمل كل القادرين مسؤوليتهم في تعزيز التكافل الاجتماعي، بما يحفظ كرامات الناس وعزتهم، التي هي أغلى ما عندهم".
وحول دلالات الغارات الإسرائيلية على سوريا، قال العلامة فضل الله: "هذا الكيان لا يقبل أن يكون لدى أي دولة من دولنا عنصر من عناصر القوة، بل يريد الإطباق على كل المنطقة، وأن تكون له اليد الطولى فيها".
وحول مخاوفه من إقدام رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو على مغامرة عسكرية عشية الانتخابات، حذّر فضل الله من الاستهانة بأي احتمال، مؤكدًا أن "كل شيء وارد مع هذا العدو، ولا سيما في ظلّ سعي نتنياهو إلى توظيف الأوضاع الأمنية والعسكرية في حساباته السياسية الداخلية".
وختم: "أصبحت دماؤنا هي صناديق الانتخابات في الكيان الصهيوني، ما يستدعي أعلى درجات الحذر والوعي، وعدم الركون إلى الهدوء المؤقت، لأن التجارب أثبتت أن هذا العدو قد يلجأ إلى التصعيد والمغامرة عندما يرى فيها مصلحة لبقائه السياسي".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|