المنصوري أبعد نقطة ساحليّة ضمن "المنطقة الصفراء"... غارات وتفجيرات يومية
هل على لبنان استبدال "خوش أمديد" الفارسية بعبارة "Hoś gelidness" التركية؟
أقرّ مجلس النواب اللبناني، الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026، اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد إدخال تعديلات عليه، منهياً سجالاً سياسياً وقانونياً استمر أشهراً بشأن الجرائم التي سيشملها، والموقوفين الذين قد يستفيدون منه.
لا نقاش في أن هذا القانون كاد يبصر النور، لأنه يتضمن معالجة المسألة التي عرفت باسم "السجناء الإسلاميين" في "المبنى ب" من سجن رومية، حيث ازدادت أعداد الموقوفين مع بداية الحرب السورية، ما فاق قدرة السجون الاستيعابية. ورغم البروباغندا النيابية التي قامت بها كتلتا "حزب الله" والتيار الوطني الحر عبر الانسحاب من الجلسة، يبقى السؤال: لِمَ أقرّ في هذا التوقيت بالذات، علماً بأن آخر عفو عام في لبنان كان عام 1991، عقب الانتهاء من الحرب الأهلية.
لم تكن المطالبة بإقرار قانون العفو العام وليدة اللحظة، إذ أخذت سنوات من الاحتجاجات والمطالبات لإنصاف أعداد كبيرة من الموقوفين من دون محاكمة، تهمتهم فقط أنهم ينتمون إلى تيارات متشددة دينية، كما أن إقراره اليوم لم يأت بمحض الصدفة أيضاً، بل في توقيت يحاكي تطورات المنطقة، إذ شهدت سوريا سقوط نظام بشار الأسد، الذي عمل على محاربة الإسلاميين في سوريا ولبنان، وفي وقت تشهد فيه المنطقة تراجع لنفوذ محور إيران، بعد الضربات والحصار الأميركي عليه؛ الأمر الذي أوجد رغبة واضحة لهذا المحور بالانفتاح والتلاقي مع النظام الجديد في سوريا، وتحديدًا من جانب "حزب الله".
لِمَ في هذا التوقيت أقرّ؟ لو كان المسؤول في لبنان تحت القانون ويحترم الموادّ الدستورية، لكانت المحاكمات سلكت مسارها القضائي ولم يضطرّ مجلس النواب إلى إصدار قانون العفو العام. ولكنّ المسؤولين في لبنان يتأثرون بالتحولات الحاصلة في المنطقة، فتراجع نفوذ "خوش أمديد" إلى حضور قوي لـ" Hoś gelidness" ساهم في تسريع إقرار القانون؛ وهذا ما ترجمته زيارة كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة إلى أنقرة، والثناء على العلاقة التاريخية والمتينة بين البلدين. فحزب العدالة والتنمية في تركيا، الحزب الحاكم، لديه ارتباط بجماعة الإخوان المسلمين؛ وهذا ما ندركه من خلال خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحمله لواء الدفاع وحماية هذه الجماعات، فهل لاقت جملة "مرحبا عسكر" تأثيرها في بيروت؟
لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في مطلع تموز/ يوليو الماضي، بالعادية إلى بيروت، ولم يضعها المتابع تحت خانة تمتين العلاقات بين الدولتين؛ فهي حملت الكثير في دلالاتها، على رأسها زيارته إلى مقر عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب، نبيه بري، والتي تبعتها كلمة للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أعربت عن الاستعداد للتلاقي والحوار مع النظام السوري.
لم يترجم الانفتاح الرسمي اللبناني مدعوماً من الثنائي الشيعي على النظام في سوريا بإصدار قانون العفو العام فقط؛ فقرار القضاء اللبناني بتسليم اللواء السوري السابق، عادل عيسى، الثلاثاء 18 أب، إلى السلطات في دمشق لمحاكمته، هو خطوة تستند في الظاهر إلى اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين عام 1951، ولكن في الكواليس هي نتيجة لـ " Hoś gelidness".
دخلت تركيا على الخطّ اللبناني، بعد تأكيد الرئيس أردوغان، في 10 حزيران/ يونيو 2026، في كلمة ألقاها خلال اجتماع الكتل النيابية، أن أمن بلاده لا يبدأ من ولاية هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت. طبعاً، يرسم أردوغان خريطة الطريق لنفوذ دولته المعاصرة؛ هو الذي يتطلع إلى إعادة أمجاد السلطنة. يسير الرجل في هذا الاتجاه ضمن موافقة أميركية ضمنية؛ فالرئيس دونالد ترامب لم يتعمد حضور قمة الناتو شخصيًا التي انعقدت في أنقرة في تموز، بل تعمّد مدح أردوغان، رغم أن هذا أزعج رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو.
من المبكر الحديث عن نفوذ تركي رغم الجهود التركية لتكريس الدور في لبنان وسوريا وغزة، في ظلّ منطقة يعاد ترتيب أوراقها. ففي الوقت الذي يعاند الإيراني ومحوره في التخلي عن حضوره في المنطقة، تأتي الغارات الثمانية التي شنها الطيران الإسرائيلي على مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف حلف الشرقي قرب الحدود التركية لتوضح مدى جدية تل أبيب في رسم حدود الطموح التركي في المنطقة، من خلال العمل على فرض السلام مع لبنان بالقوة. فبين "خوش أمديد" و " Hoś gelidness"، هل سيقول اللبناني "شالوم"، أم سيبقى على "السلام عليكم" إن تمّ تفعيل الدور العربي الحاضن الرئيسي للبنان؟
فارس خشان -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|