عربي ودولي

ترامب يلوّح بقصف عُمان... ماذا أشعل غضبه على السلطنة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

وجدت سلطنة عُمان نفسها فجأة في مرمى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما اتهمها ضمنياً بعرقلة التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل إدارته بشأن حقيقة الدور العُماني: هل تنحاز مسقط إلى طهران، أم أنها الوسيط الأكثر قدرة على فتح قنوات التفاوض وإنهاء الحرب؟

وبحسب تقرير للصحافيين ألكسندر وارد وروبي غرامر في صحيفة "وول ستريت جورنال"، ظلّ البيت الأبيض يؤكد طوال أسابيع أن إيران باتت قريبة من توقيع اتفاق نووي، وأن عُمان قد تؤدي دوراً مساعداً في إعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع الدولة الخليجية الصغيرة في قلب الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

لكن الاتفاق المنشود بقي بعيد المنال، فيما دفع الإحباط الذي يشعر به ترامب حيال استمرار المراوحة إلى التهديد بقصف عُمان، معتبراً أنها قد تكون عقبة أمام التوصل إلى تفاهم.

وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: "لا أعتقد أنهم تصرّفوا بشكل جيد، لكننا سنتعامل معهم بسهولة شديدة، تماماً كما نفعل مع الآخرين"، من دون أن يوضح طبيعة التصرفات العُمانية التي أثارت غضبه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الصورة المتعلقة بعُمان لا تزال ضبابية. فالسلطنة، التي تقع جنوب مضيق هرمز، تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور مزيد من الحركة التجارية عبر الممر المائي.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، تحقق المفاوضات تقدماً وقد تسهم في تخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة العالمية والحد من ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، لا تزال أوساط داخل الإدارة الأميركية تخشى أن تساعد عُمان إيران في التوصل إلى اتفاق نووي أكثر ملاءمة لطهران، وهو ما يغذي غضب ترامب.

وعُمان ليست الدولة الأولى التي تواجه غضب الرئيس الأميركي بسبب عدم قيامها، من وجهة نظره، بما يكفي للمساعدة في إنهاء النزاع مع إيران الذي بدأته واشنطن إلى جانب إسرائيل.

فقد أمر ترامب بخفض مستوى مناورة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، بعدما رفضت سيول المساعدة في فتح مضيق هرمز.

وقال ترامب، مستعيداً حديثاً أكد أنه أجراه مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ: "هل تودّون تقديم القليل من المساعدة لنا؟"، قبل أن يشدد على أن الولايات المتحدة لا تحتاج في الواقع إلى أي مساعدة.

وأضاف: "قال: لا، شكراً. فقلت له: انتظر لحظة، لدينا 39 ألف جندي هناك يحمونكم من كيم جونغ أون، جاركم المباشر، ولن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران؟ هذا غريب".

كما اشتكى ترامب من أن حلفاء أوروبيين، بينهم بريطانيا وإسبانيا، لم يفعلوا ما يكفي لمواجهة إيران، في امتداد لاعتراضه المستمر منذ عقود على أن حلفاء الولايات المتحدة يحصلون منها على أكثر مما يقدمونه لها.

وفي موازاة ذلك، يدور نقاش حاد داخل الإدارة الأميركية بشأن الطريقة التي ينبغي اعتمادها في التعامل مع عُمان.

ويتهم بعض كبار مساعدي ترامب السلطنة، في مجالسهم الخاصة، بأنها تؤدي دوراً مزدوجاً وتنحاز إلى إيران بدلاً من السعي إلى أفضل اتفاق ممكن بين واشنطن وطهران. في المقابل، يرى مسؤولون آخرون أن علاقات عُمان التاريخية مع إيران تشكّل نقطة قوة في مسار الوساطة، معتبرين أن ترامب يجعل من مسقط كبش محرقة في وقت يبحث فيه عن جهات يحمّلها مسؤولية فشله في إنجاز اتفاق نووي.

وثمة مخاوف أميركية أيضاً من أن يؤدي الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه بين إيران وعُمان إلى ترسيخ سيطرة طهران على المضيق. وأشار مسؤولون إلى أن ترامب يفضّل اتفاقاً يعيد فتح الممر بالكامل، بعدما كان نحو خُمس النفط والطاقة في العالم يمرّ عبره قبل الحرب.

وقال ستيفن كوك، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط لدى مجلس العلاقات الخارجية، إن إيران تضغط على عُمان للمشاركة في الخطة المشتركة كي تضفي عليها مظهراً شرعياً بوصفها مشروعاً عابراً للمضيق.

وأضاف كوك: "تهديدات ترامب لا تؤدي سوى إلى تشجيع الإيرانيين الذين يستشعرون مزيداً من الضعف. وبدلاً من أن يكون المضيق مفتوحاً بالكامل، فإنه لا يزال مغلقاً في معظمه".

ولم تردّ السفارة العُمانية في واشنطن على طلب للتعليق.

وكان ترامب قد حدّد في حزيران مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب مع إيران ودفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي. لكن المهلة انتهت من دون أن يتراجع أي من الطرفين، ما أبقى الطريق نحو إنهاء النزاع غامضاً.

واعتمدت الولايات المتحدة على قطر وباكستان كوسيطتين في محاولة لإنهاء الحرب، فيما أبعدت عُمان، التي كانت الوسيط الأول في المحادثات، عن صدارة المسار التفاوضي.

وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت سابقاً بأن ترامب أبلغ مساعديه أنه قد يفكر في إعلان قطع طريق إيران نحو امتلاك سلاح نووي، واعتبار الحرب منتهية بانتصار أميركي، إذا وافقت طهران على إعادة فتح الممر المائي بالكامل.

وتدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وعُمان خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعدما انتقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي أدى دوراً في الوساطة خلال المحادثات الأميركية الإيرانية قبل الحرب، مراراً قرار واشنطن شنّ الحرب.

وظهر البوسعيدي على برنامج "فيس ذا نيشن" عبر شبكة "CBS News" في محاولة لمنع الموجة الأولى من الهجمات، كما كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في آذار: "مهما كان رأيكم في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها".

وسبق لإدارة ترامب أن هدّدت بفرض عقوبات على عُمان، بل وبشنّ ضربات ضدها، بعدما خلصت تقديرات استخباراتية إلى أن السلطنة كانت تخطط، بالتعاون مع إيران، لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز في محاولة لإعادة فتحه. لكن عُمان نفت هذه التقديرات مراراً.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكثر من مرة أن فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز يشكّل خطاً أحمر بالنسبة إلى إدارة ترامب، محذراً من أن ذلك قد يرسي سابقة خطرة يمكن تكرارها في ممرات مائية دولية استراتيجية أخرى.

وهكذا، تقف عُمان بين اتهامات أميركية لها بمحاباة إيران، وقناعة داخل الإدارة نفسها بأن صلاتها بطهران قد تكون مفتاح الوساطة، فيما تعكس تهديدات ترامب حجم المأزق الذي يواجهه بعد انقضاء مهلته من دون اتفاق نووي أو فتح كامل لمضيق هرمز.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا