لماذا اختار "حزب الله " هذا التوقيت للتفجير؟
لا موجب في سياق البحث عن أسباب التفجير التصعيدي الواسع الذي شهده الجنوب في الساعات الماضية الإغراق مجدداً في ما صار حقيقة ثابتة لا جدل حولها، أي تقاطع الأهداف الآنية وأحياناً الاستراتيجية البعيدة المدى، مرات كثيرة بين إسرائيل و"حزب الله " على إبقاء الجنوب ساحة استباحة ميدانية مفتوحة وعاصية على أهداف الدولة اللبنانية في إحكام سيطرتها الحصرية السيادية عليه. ومع أن التجارب التي تثبت هذه الحقيقة باتت لا تُحصى، لا بدّ من التوقف عند إقدام الحزب، ليل الجمعة السبت، على تفجير الوضع الميداني كما أثبتت الوقائع الميدانية، من خلال تفجير مسيّرة انقضاضية في مجموعة عسكرية إسرائيلية في منطقة علي الطاهر أدّت باعتراف إسرائيل إلى إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة وأشعلت الجبهة على الغارب. لو لم يكن "حزب الله" ملتزماً قبل الواقعة الأخيرة جانب عدم الرد على الغارات وعمليات الجرف الإسرائيلية كما العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية حول مرتفع علي الطاهر، لما كان السؤال ليُطرح حول الجديد الذي حرّك الحزب ودفعه إلى العبث بوكر الدبابير الإسرائيلي. لو لم يكن الحزب يدرك تماماً، كما تثبت بياناته وتصريحات مسؤوليه ونوابه وإعلامييه، أن أفضل الهدايا والخدمات والذرائع إطلاقاً التي يمكن أن يقدّمها إلى رئيس وزراء إسرائيلي اسمه بنيامين نتنياهو، الواقف عند مفترق سياسي مصيري سيحسم مستقبله السياسي وهو المتباهي بكونه "إله الحرب" الجديد في تاريخ إسرائيل، في انتخابات تشرين الأول المقبل، لما كان من موجب إطلاقاً لمساءلة الحزب عمّا دفعه إلى هذه المتاهة الإضافية
.تبعاً لذلك لا يبقى أدنى شك في أن الحزب نفذ مجدداً، ما يرتسم من معالم استراتيجية إيرانية متدرجة، من إيران ومعبر هرمز إلى اليمن والسعودية والخليج وصولاً إلى لبنان. حصل أن تبادل الحزب الخدمات مع إسرائيل بطبيعة الحال في التقاطع الظاهري عند التحركات الإسرائيلية حول علي الطاهر المنبئة بمعركة حاسمة يرجّح أن يوقتها نتنياهو قبيل الانتخابات ويدخل على صهوتها دخول الفاتحين إلى المبارزة الانتخابية القاسية مع خصومه. ومع ذلك فإن الحزب لم يكن قبل الجولة التصعيدية الأخيرة يظهر أيّ معالم حيال الإقدام على أيّ خطوة قبل أوانها، أي إنه يوفر تحشيداته واستعداداته للمعركة الكبيرة. لذلك اكتسب إقدامه على توجيه ضربة من خارج سياق المعركة الكبيرة المنتظرة، وغداة ما يسمّيه ذكرى "انتصار تموز ٢٠٠٦ "، دلالات تتصل بقوة بالاستراتيجية الإيرانية أولاً من خلال التوقيت عشية نهاية مهلة الهدنة التي نصت عليها المذكرة الأميركية الإيرانية التي لم ينفذ منها سوى هدنة تقف على شفا الانهيار. ثم إن إيران وزعت بدقة الأدوار على أذرعها في الفترة الأخيرة، فأوكلت إلى الحوثيين الصدارة هذه المرة ودفعت بهم إلى واجهة الحدث الحربي ضد اليمن والسعودية فيما حيّدت "حزب الله" وجعلته يلتزم الامتناع عن أي رد على العمليات الإسرائيلية تجنباً لإقحام إسرائيل في أي عمليات حربية جديدة ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة. مع التطورات التي حصلت في الجنوب يبدو واضحاً أن إيران بدأت نهجاً عدوانياً يستهدف الحكم الأميركي في رعايته للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية من خلال التحرك المستمر للجنرال كليرفيلد الذي كان يوحي تنفيذياً وإجرائياً بأن واشنطن لم تقبل بموت الاتفاق الإطاري تحت وطأة التصلب الإسرائيلي، فجاء التحرّش الإيراني بدوره ليزيد المخاوف على الاتفاق وعبره على المستقبل القريب للوضع الميداني ومن ثم على المفاوضات كلاً. ردّت إسرائيل بطريقتها الشرسة، وراح الحزب يهاجم السلطة اللبنانية.. لبنان أمام منقلب خطير جديد يوازي تبادل الخدمات بين "الأعداء".
نبيل بو منصف -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|