خدعة "التسليم" في الجنوب... ماذا يُخفي حزب الله عن الجيش اللبناني؟
قد يكون حزب الله بصدد اعتماد "تسلسل هرمي للتنازلات" في جنوب لبنان، يتيح له تسليم بعض المواقع والمنشآت إلى الجيش اللبناني، مع الاحتفاظ بالبنية التحتية الضرورية لاستمراره قوة عسكرية قادرة على الصمود وإعادة بناء قدراتها، وفق قراءة نشرها مركز "ألما" الإسرائيلي.
وكتبت الباحثة دانا بولاك أن تقارير ظهرت في لبنان خلال هذا الأسبوع تحدثت عن تقسيم حزب الله بنيته التحتية في الجنوب إلى 3 مستويات من الأهمية، استناداً إلى قيمتها العملياتية ومدى قدرته على استبدالها إذا اضطر إلى التخلي عنها.
وبحسب التحليل، قد يكشف هذا التقسيم عن مسار عمل محتمل يسعى من خلاله حزب الله إلى مواجهة تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، عبر تسليم أصول محددة إلى الجيش اللبناني، مقابل المحافظة على المنشآت الأساسية التي تضمن استمراره قوة عسكرية في الجنوب.
وترى بولاك، انطلاقاً من فهم مركز "ألما" للعلاقة بين حزب الله والجيش اللبناني، أن أي عملية تسليم من هذا النوع لن تحصل إلا بقرار من الحزب، وليس نتيجة مبادرة أو مطالبة صادرة عن الجيش.
ويضم المستوى الأدنى منشآت يمكن لحزب الله التخلي عنها بكلفة عملياتية محدودة نسبياً، من بينها مواقع صغيرة ومستودعات أسلحة محدودة ونقاط مراقبة ومنشآت كُشف عنها خلال الحرب وفقدت أهميتها.
وبحسب القراءة، قد يتيح تسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني للحزب إعطاء انطباع بعدم رغبته في مواجهة المؤسسة العسكرية، التي تُعد مؤسسة تحظى بإجماع لبناني، من دون إلحاق ضرر كبير بقدراته الأساسية.
ويرجّح التحليل أن تحتوي هذه المواقع على أسلحة محدودة وأساسية فقط، وأن تعود هذه الأسلحة إلى حزب الله لاحقاً عبر ترتيب يقوم على ما وصفه بـ"الباب الدوار".
أما المستوى الثاني، فيشمل مستودعات الذخيرة ومنشآت الصيانة والإمداد ونقاط التجمع ومواقع الإطلاق والبنى التحتية القصيرة تحت الأرض. وقد يكون حزب الله مستعداً للتخلي عن بعض هذه المنشآت بعد إفراغها من محتوياتها.
ووفقاً للتحليل، فإن نقل موقع إلى الجيش اللبناني لا يعني بالضرورة تفكيك القدرة العسكرية التي كان يحتضنها، إذ يمكن نقل المعدات مع الاحتفاظ بإمكان إعادة تشغيل الموقع أو إنشاء بديل منه مستقبلاً. كما يمكن، عبر أسلوب "الباب الدوار"، أن يُعاد الموقع لاحقاً إلى حزب الله.
وأشار مركز "ألما" إلى أن سلوكاً مشابهاً لما ورد في المستويين الأول والثاني سُجّل خلال عام 2025، ولكن في عدد محدود جداً من الحالات الموثقة التي وصل فيها الجيش اللبناني إلى مواقع تابعة لحزب الله، قيل إنها سُلّمت إليه.
ويحدد المستوى الأعلى، بحسب التحليل، سقف التنازلات التي قد يكون حزب الله مستعداً لتقديمها. ويشمل مراكز الثقل العملياتية، مثل مراكز القيادة والسيطرة والأنفاق الاستراتيجية والمستودعات التي تحتوي على أسلحة نوعية والمواقع المرتفعة التي تتيح المراقبة وإدارة النشاط العسكري.
وترى بولاك أن هذه المنشآت تمنح حزب الله القدرة على المحافظة على القيادة والسيطرة والصمود والأسلحة النوعية والتحكم بالمنطقة، وتشكل "الهيكل الذي يمكن بناء قوة عسكرية عليه مجدداً عند الحاجة".
وبناءً على ذلك، قد يستخدم حزب الله هذا التسلسل الهرمي لإدارة أصوله بصورة انتقائية، من خلال تسليم المنشآت المتضررة أو المكشوفة أو السهلة الاستبدال، وإفراغ المواقع المتوسطة الأهمية من أسلحتها قبل تسليمها، مع الإصرار على الاحتفاظ بأكثر المنشآت حيوية.
وبهذه الطريقة، قد يسمح الحزب للجيش اللبناني بتوسيع انتشاره وإظهار إنجازات ميدانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تخليه عن البنية التحتية التي تمكّنه من المحافظة على قوته العسكرية وإعادة بنائها في جنوب لبنان.
وخلص التحليل إلى أن عدد المواقع التي تُسلّم إلى الجيش اللبناني لا يشكل سوى معيار جزئي لقياس تنفيذ الاتفاق. أما الأسئلة الأكثر أهمية فتتعلق بنوعية المنشآت المسلّمة، وما أُخرج منها قبل التسليم، والأصول التي يرفض حزب الله التخلي عنها.
وإذا كان التقسيم المتداول يعكس بالفعل مقاربة حزب الله، فإن المواقع التي يتمسك بها، لا تلك التي يسلّمها، قد تكشف جوهر القوة العسكرية التي يسعى إلى إبقائها في جنوب لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|