وصول أول رحلة للخطوط الجوية السورية من دمشق إلى موسكو بعد توقف دام نحو عام ونصف
ضربة نوعية أشعلت الساحل اليمني.. مقتل خبراء إيرانيين يفجر "انتقام" الحوثيين
كشفت مصادر عسكرية في القوات اليمنية المشتركة، أن موجة الهجمات الحوثية الواسعة والمتجددة على مناطق الساحل الغربي، المشرفة على البحر الأحمر، تمثل ردًا على ضربات استباقية نفذتها قوات المقاومة الوطنية ضد أهداف مرتبطة بشكل مباشر بالقدرات الصاروخية والبحرية للميليشيا.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن المقاومة الوطنية نفذت عمليتين نوعيتين مطلع ومنتصف الأسبوع الماضي، في جنوب غربي محافظة الحديدة وغربي محافظة تعز، استهدفتا مواقع وتجمعات عسكرية حوثية عالية القيمة، كان أبرزها اجتماع عملياتي ضم عناصر خارجية مرتبطة بالمنظومة البحرية والصاروخية للجماعة.
وأوضحت المصادر، أن القصف الصاروخي الاستباقي الذي نفذته قوات المقاومة الوطنية، السبت الماضي، على مواقع متفرقة في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، طال أحد مراكز القيادة والسيطرة المرتبطة بالعمليات البحرية الحوثية، أثناء وجود مجموعة من ضباط القوة الصاروخية الحوثية إلى جانب خبراء إيرانيين.
وأسفر الهجوم المفاجئ عن مقتل وإصابة عدد من العناصر، بينهم ثلاثة خبراء فنيين إيرانيين وخبير عراقي، إلى جانب مصرع قياديين عسكريين، أحدهما مسؤول رفيع في قوة الردع البحري التابعة للحوثيين، ويعد من أبرز القيادات المقربة من رئيس هيئة الأركان العامة في القوات الحوثية، يوسف حسن المداني، بحسب المصادر.
موجات قصف على المخا
وفي اليوم التالي للعملية، رد الحوثيون بسلسلة هجمات واسعة ومنسقة استهدفت مدينة المخا وميناءها، وفق المصادر العسكرية ذاتها، التي قالت إن الهجوم نُفذ عبر سبع موجات متعاقبة استخدمت خلالها صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، إلى جانب عدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية وزوارق بحرية مفخخة.
ولم تتوقف الهجمات عند الموجة الأولى، إذ واصلت الميليشيا قصف المدينة ومنشآتها الحيوية بها بصورة متكررة وشبه يومية حتى مساء أمس الجمعة، في تصعيد بدا أوسع من مجرد رد ميداني محدود على ضربة واحدة.
ويرى مراقبون أن اختيار المخا تحديدًا يحمل دلالة عسكرية وسياسية مزدوجة، باعتبارها مركزًا رئيسيًا لانتشار المقاومة الوطنية، فضلًا عن موقعها الساحلي ودورها المرتبط بالنشاط البحري في جنوب البحر الأحمر، ما يجعل استهدافها وسيلة لتوسيع نطاق الضغط ونقل الرسالة النارية من خطوط التماس إلى المجال الذي تتحرك فيه القوات المناوئة للحوثيين ومرافقها الحيوية.
ضربة ثانية في البرح
وبحسب المصادر العسكرية، لم تقتصر خسائر الحوثيين على عملية التحيتا، إذ تعرضت مواقع الميليشيا في محور البرح، غربي محافظة تعز، لقصف مكثف شنته المقاومة الوطنية، الثلاثاء الماضي، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الحوثيين، بينهم قياديان عسكريان وثلاثة من القيادات الميدانية.
وتقول المصادر إن تزامن عمليتي التحيتا والبرح، وطبيعة الأهداف التي طالها القصف، أسهما في رفع منسوب التوتر على امتداد الساحل الغربي، خصوصًا مع انتقال الحوثيين سريعًا من احتواء آثار الضربات إلى تنفيذ عمليات هجومية متكررة على المخا.
مشيرة إلى ارتفاع وتيرة تحركات ضباط وخبراء إيرانيين موجودين في مناطق سيطرة الحوثيين بالساحل الغربي، منذ الفترة التي أعقبت وصول طائرتين إيرانيتين إلى مطاري صنعاء والحديدة في النصف الأول من يوليو/ تموز الماضي، لنقل وإعادة وفد حوثي عائد من إيران عقب مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
وطبقًا للمصادر، فقد وصل عشرات الخبراء الإيرانيين، إلى جانب خبراء من جنسيات أخرى، تباعًا منذ مارس/ آذار المنصرم، إلى محافظة الحديدة عبر مسارات تهريب بحرية، قادمين من مناطق في القرن الأفريقي، لتعزيز شبكة الخبرات الأجنبية الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت خلال الفترة الأخيرة، الحرس الثوري الإيراني بإرسال دفعتين جديدتين من الخبراء العسكريين والأسلحة المتقدمة إلى مناطق سيطرة الحوثيين في صنعاء والحديدة، عبر رحلتي شركة "ماهان إير"، في وقت تتصاعد فيه تهديدات طهران بتوظيف نفوذها غير المباشر، لخلق حالة اضطراب بحري واسع يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، جنوبي البحر الأحمر.
خبرات في قلب المنظومة البحرية
ويقول المحلل العسكري العقيد محسن الخضر إن النشاط الذي يضطلع به الخبراء الإيرانيون في الساحل الغربي يتجاوز - وفق المعطيات الميدانية - أدوار التدريب والاستشارة التقليدية، إلى ملفات فنية وعملياتية تتصل بتطوير وتشغيل الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، فضلًا عن جوانب مرتبطة بالاستهداف والملاحة والتوجيه.
وأضاف الخضر لـ"إرم نيوز" أن أهمية وجود هذه الخبرات في الساحل الغربي تنبع من الموقع الجغرافي للجبهة نفسها، باعتبارها تطل مباشرة على البحر الأحمر وقريبة من مسارات الملاحة الدولية وباب المندب، ما يجعلها بيئة مهمة لتشغيل وتطوير القدرات التي يعتمد عليها الحوثيون في نشاطهم البحري والجوي.
ويرى الخضر أن المعلومات التي تشير إلى خسائر في صفوف هذه الخبرات، تمثّل ضربة نوعية وغير متوقعة لمنظومة الحوثيين، لأن استهداف عناصر فنية وقيادات مرتبطة بالقدرات البحرية والصاروخية يكشف عن اختراق محتمل لمستويات الحماية التي تحيط بمواقع العمل والاجتماعات المغلقة.
ويضيف أن شدة القصف الحوثي على المخا واتساع نطاقه إلى الخوخة ومديرية ذوباب، يمكن قراءته كانعكاس مباشر لهذه الخسائر ومحاولة لتعويض آثارها عبر إحداث ضغط ناري واسع وإرباك الطرف الذي يقف خلف الضربات.
وقال الخضر إن الرد بهذه الكثافة قد يعكس حالة ارتباك عملياتي أكثر من كونه عملية عسكرية دقيقة ومحددة الأهداف، خصوصًا إذا كانت الجماعة قد فقدت عناصر فنية وقيادات لها صلة بمنظومة القدرات البحرية، مضيفًا أن تعويض هذا النوع من الخبرات لا يتم بسهولة أو بالسرعة نفسها التي يمكن بها تعويض العناصر المقاتلة.
وأشار إلى أن ذلك قد يدفع الحوثيين إلى استخدام قوة نارية أكبر وإلى توسيع دائرة الأهداف، في محاولة لإخفاء حجم الخلل الذي أصاب بنيتهم العملياتية وفرض واقع ميداني جديد يقيّد قدرة الطرف الآخر على مواصلة توجيه ضربات نوعية إلى مواقعهم الخلفية.
ويرى الخضر أن الطابع واسع النطاق لبعض الهجمات الحوثية على المخا، واقتراب بعضها من مرافق مدنية ومنشآت مرتبطة بالنشاط البحري، قد يعكس ما وصفه بـ"رد فعل عقابي"، يستهدف فرض كلفة على المنطقة التي تنتشر فيها القوات المناوئة للجماعة.
هل تتغير قواعد الاشتباك؟
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن المواجهة على الساحل الغربي قد تكون أمام تحول يتجاوز نمط الاشتباك التقليدي، من تبادل محدود للنيران على خطوط التماس إلى سباق لاستهداف مراكز الثقل والقدرات النوعية خلفها.
وفي الوقت الذي تحاول فيه المقاومة الوطنية، الوصول إلى دوائر القيادة والسيطرة والعناصر المرتبطة بالقدرات البحرية والصاروخية للحوثيين، تسعى الميليشيا إلى نقل الضغط إلى مناطق انتشار خصومها، والاستفادة من الصواريخ والمسيّرات والوسائط البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.
ويقول الخضر، إن استمرار هذا النمط من الردود قد يقود إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك على الساحل الغربي، بحيث تصبح حماية القيادات والخبرات الفنية والمنظومات ذات القيمة الاستراتيجية أكثر صعوبة، بالتوازي مع ارتفاع كلفة أي اختراق جديد داخل البنية العسكرية للحوثيين.
وبحسب هذه المعطيات، فإن الميليشيا لم تتعامل مع الضربات الأخيرة باعتبارها خسائر ميدانية منفصلة، وإنما بوصفها استهدافًا مباشرًا لدوائر القوة التي تدير بعض جوانب منظومتها العملياتية، الأمر الذي دفعها إلى توسيع نطاق الرد واختيار أهداف تحمل قيمة عسكرية وبحرية ومدنية في الوقت ذاته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|