"كارولين بيزينغي" تلوّث شواطئ عُمان... من يدفع فاتورة "ناقلة الظلّ"؟
الانتخابات الإسرائيليّة: نتنياهو يتراجع.. و4 سيناريوهات للنتائج!
تدخل إسرائيل المرحلة الحاسمة من الانتخابات الإسرائيليّة المُزمعة في تشرين الأوّل المقبل، وسط مشهد سياسيّ مفتوح على عدّة سيناريوات، إذ تميل مؤشّرات استطلاعات الرأي إلى معسكر المعارضة، من دون أن تمنحه حتّى الآن أغلبيّة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت يتراجع معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
تظهر الاستطلاعات الأخيرة تقدّم حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت على الليكود، مع بقاء معسكر نتنياهو عند نحو 49 مقعداً، مقابل نحو 57 لمعسكر المعارضة الصهيونية، وهو ما يجعل الوصول إلى أغلبيّة 61 مرتبطاً بقدرة كلّ معسكر على استقطاب قوى إضافيّة.
لا تبدو الانتخابات، وفق هذه المعطيات، منافسة على نيل العدد الأكبر من المقاعد وحسب، وإنّما معركة على القدرة على تشكيل ائتلاف حكوميّ، الأمر الذي يبقي احتمال الدخول في مفاوضات ائتلافيّة معقّدة أو حتّى تكرار الانتخابات قائماً.
نتنياهو يتراجع
يواجه نتنياهو تآكلاً واضحاً في قوّة معسكره، بفعل تداعيات الحرب، وأزمة تجنيد الحريديّين، والصراعات داخل الائتلاف، وتراجع الثقة بأداء الحكومة، ويواجه حليفه حزب “الصهيونيّة الدينيّة” خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، بما قد يعيد توزيع المقاعد داخل اليمين.
برزت أزمة أخرى داخل حزب شاس، أحد مكوّنات ائتلاف نتنياهو، بعد دعوة الحاخام يتسحاق يوسف مقرّبين منه إلى عدم التصويت للحزب، وانتقاده نتنياهو ورئيس شاس أرييه درعي على خلفيّة قانون التجنيد، وذلك في أحدث أزمة قد لا تقتصر تداعياتها على خسارة مقاعد، بل قد تمتدّ إلى انخفاض نسبة التصويت في قواعد الحزب.
على الرغم من ذلك، لا يزال نتنياهو يحتفظ بقاعدة انتخابيّة صلبة، فيما يستطيع اليمين استعادة جزء من قوّته إذا تحوّلت الحملة الانتخابيّة إلى استفتاء أمنيّ، أو طرأ تطوّر ميدانيّ يعيد القضايا الأمنيّة إلى صدارة أولويّات الناخبين.
ترى النائب العربيّ في الكنيست عايدة توما أنّ المعركة الانتخابيّة “لا تزال بعيدة عن الحسم”، على الرغم من تراجع وضع نتنياهو وتقدّم آيزنكوت، محذّرة من أنّ الشهرين الباقيين حتّى الانتخابات يمكن أن يشهدا تطوّرات تقلب موازين القوى.
تقول توما في لـ”أساس” إنّ آيزنكوت لا يختلف كثيراً عن نتنياهو في رؤيته العسكريّة والأمنيّة، لكنّه قد يتجاوزه انتخابيّاً لأنّه شخصيّة عسكريّة، فيما يكمن الفارق بينهما في التموضع السياسيّ والحلفاء، إذ يميل نتنياهو إلى اليمين المتطرّف، بينما يتموضع آيزنكوت في وسط الخارطة السياسيّة.
يمثّل صعود آيزنكوت أبرز تطوّرات المعسكر المناوئ لنتنياهو، إذ استفاد من خلفيّته العسكريّة ورئاسته السابقة لأركان الجيش الإسرائيلي ليقدّم نفسه بديلاً قادراً على إدارة الدولة والملفّات الأمنيّة بصورة مختلفة.
لكنّ صعوده لا يعني انتقال الناخب الإسرائيليّ إلى اليسار، إذ يقوم حضوره أساساً على تقديم بديل لنتنياهو داخل التيّار الصهيونيّ الوسطيّ والأمنيّ، وليس على طرح تحوّل جذريّ في الموقف من القضيّة الفلسطينيّة.
يشير المختصّ بالشأن الإسرائيليّ نهاد أبو غوش في حديث لـ”أساس” إلى أنّ الخلافات بين المعسكرين الإسرائيليَّين لا تتعلّق بجوهر سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيّين ولبنان، وإنّما تتمحور حول شخصيّة نتنياهو وطبيعة النظام السياسيّ والتحالف مع الأحزاب الدينيّة.
يوضح أبو غوش أنّ سياسات توسيع الاستيطان وقمع الفلسطينيّين ووقف الاتّصالات السياسيّة مع السلطة الفلسطينيّة والحرب على غزّة واحتلال أجزاء من جنوب لبنان تحظى بتوافق واسع داخل المجتمع الإسرائيليّ، معتبراً أنّ المعركة الحاليّة هي، بدرجة كبيرة، معارضة لشخص نتنياهو أكثر منها معارضة لسياساته.
تتمثّل نقطة ضعف المعارضة الإسرائيليّة في غياب رؤية موحّدة لإنهاء الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، إذ تتّفق أطرافها على إسقاط نتنياهو والتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأوّل من عام 2023 وإعادة ترتيب النظام السياسيّ، لكنّها لا تقدّم بديلاً جوهريّاً للسياسات تجاه الفلسطينيّين، وهو ما يعني أنّ التغيير المحتمل قد يطال أسلوب إدارة الصراع أكثر من جوهره.
التّمثيل العربيّ.. المتغيّر الأكثر أهمّيّة
وسط هذا المشهد، قد تكون القوائم العربيّة أحد أبرز المتغيّرات في الخريطة الانتخابيّة. تشير الاستطلاعات إلى أنّ خوض “الجبهة” و”التجمّع” و”العربيّة للتغيير” الانتخابات بقائمة مشتركة قد يمنحها 9 مقاعد، مقابل 5 للقائمة الموحّدة، فيرتفع التمثيل العربيّ إلى 14 مقعداً.
ترى توما أنّ رفع نسبة التصويت العربيّ سيكون عاملاً أساسيّاً في زيادة عدد النوّاب العرب ومنع اليمين من السيطرة على مزيد من المقاعد، مشيرةً إلى أنّ القوائم العربيّة ستخوض الانتخابات بقائمتين، واحدة ثلاثيّة وأخرى ثنائيّة.
لكنّ أبو غوش يستبعد أن تطرح الأحزاب العربيّة نفسها باعتبارها “بيضة القبّان”، أو أن تنظر إليها الأحزاب الصهيونيّة بهذه الصفة، مشيراً إلى الحساسيّة الإسرائيليّة تجاه تشكيل حكومات تعتمد على أصوات عربيّة، كما حدث في تجارب سابقة. ويحذّر من محاولات محتملة لإقصاء القوائم العربيّة من المعادلة السياسيّة، بما في ذلك السعي إلى شطب قوائم أو مرشّحين، فيما قد تتحوّل زيادة التمثيل العربيّ إلى عامل مؤثّر في الحسابات البرلمانيّة، خصوصاً إذا بقي معسكر نتنياهو دون أغلبيّة.
يبدو المشهد الانتخابيّ، بحسب التقديرات والتحليلات، مفتوحاً على أربعة سيناريوات رئيسة هي:
1 ـ استمرار تقدّم المعارضة من دون بلوغ 61 مقعداً، بما يقود إلى مفاوضات ائتلافيّة معقّدة.
2 ـ ارتفاع التمثيل العربيّ إلى 13 أو 14 مقعداً وتحوّله إلى عنصر مؤثّر في الخريطة البرلمانيّة.
3 ـ نجاح نتنياهو في إعادة تعبئة اليمين واستعادة مقاعد إذا ما هيمنت القضايا الأمنيّة على الحملة الانتخابيّة.
4 ـ تشكيل حكومة واسعة هدفها الأساسيّ إنهاء عهد نتنياهو، لكنّها قد تواجه خطر التفكّك بسبب التناقضات بين مكوّناتها.
في هذا السياق، لا يستبعد أبو غوش أن يحاول نتنياهو خلط الأوراق عبر تشجيع تشكيل كتل يمينيّة جديدة واستقطاب أصوات من خصومه، محذّراً في الوقت ذاته من أنّ تراجع وضعه السياسيّ قد يدفعه إلى خطوات تصعيديّة.
يقول أبو غوش إنّ نتنياهو قد يتصرّف “كالوحش الجريح”، ويلجأ إلى مغامرات عسكريّة في لبنان أو سوريا أو غزّة أو الضفّة الغربيّة لإعادة ترتيب المشهد، ولم يستبعد استخدام حلفائه ومجموعات المستوطنين والميليشيات المرتبطة بالتيّار الصهيونيّ الدينيّ للتأثير في الانتخابات.
تبدو الانتخابات الإسرائيليّة المقبلة أقرب إلى معركة على إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام الإسرائيليّ منها إلى انتخابات. ولن تحمل تحوّلاً جذريّاً في السياسة تجاه الفلسطينيّين، فيما يبقى العامل الحاسم في النهاية هو قدرة أيّ معسكر على تجاوز عتبة الـ61 مقعداً، في ظلّ خريطة انتخابيّة قابلة للتبدّل حتّى اللحظة الأخيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|