"يستجمّ وفرنسا تشتعل"... صور ماكرون تفجّر عاصفة سياسية
فجّرت صور للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال عطلته الصيفية على البحر موجة انتقادات سياسية واسعة في فرنسا، بعدما ظهر وهو يمارس أنشطة مائية في وقت تواجه فيه البلاد حرائق غابات واسعة وموجات حرارة مرتفعة، ما دفع معارضيه إلى اتهامه بالانفصال عن الواقع الذي يعيشه الفرنسيون.
وبدأ الجدل بعدما نشرت مجلة "باريس ماتش" صورًا لماكرون، البالغ من العمر 47 عامًا، خلال وجوده في حصن بريغانسون، المقر الصيفي للرئاسة الفرنسية المطل على الريفييرا، ظهر في إحداها وهو يقود دراجة مائية "جيت سكي".
كما أظهرت صور أخرى الرئيس الفرنسي على لوح مائي طائر، فيما ظهر في لقطة أخرى ضاحكًا أثناء قيادة زورق سريع يقل عددًا من أفراد حراسته.
وامتدت عدسات المصورين إلى زوجته بريجيت ماكرون، البالغة 73 عامًا، التي ظهرت مرتدية سروالًا قصيرًا وقميصًا وقبعة بيسبول ونظارات شمسية خلال العطلة.
وأثارت الصور غضب عدد من السياسيين والمعارضين، الذين اعتبروا أن توقيت نشرها غير مناسب في ظل الحرائق والظروف المناخية الصعبة التي تواجهها مناطق فرنسية عدة.
وقال السيناتور الفرنسي بيير أوزولياس لإذاعة "أوروبا 1" إن سلوك ماكرون "غير لائق"، معتبرًا أنه كان يفضل رؤية الرئيس الفرنسي في شاحنة إطفاء إلى جانب رجال الإطفاء المشاركين في مواجهة الحرائق.
وأضاف: "هذا هو المكان الذي كان ينبغي أن يكون فيه".
بدوره، سخر أليكسيس كوربيير، العضو في حزب "لأبريه" اليساري، من الصور التي ظهر فيها ماكرون، منتقدًا استخدامه مركبة مائية اعتبر أنها شديدة التلوث.
وقال كوربيير إن الصورة "المعدّة بعناية"، وفق وصفه، تعكس ما اعتبره افتقارًا إلى فهم حجم الأزمة البيئية والاجتماعية والديمقراطية التي تمر بها البلاد.
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة صورة لطالما استخدمها خصوم ماكرون في مواجهته السياسية، إذ يتهمونه بالابتعاد عن هموم الطبقات الشعبية، وأطلق عليه بعض معارضيه لقب "رئيس الأغنياء"، في إشارة إلى خلفيته المهنية السابقة في بنك روتشيلد الاستثماري.
كما يستخدم بعض منتقديه لقب "جوبيتر" للإشارة إليه، نسبة إلى كبير الآلهة في الأساطير الرومانية، في إطار انتقادهم ما يعتبرونه أسلوبًا رئاسيًا شديد المركزية.
ويكتسب الجدل حول صور العطلة حساسية أكبر بسبب حجم حرائق الغابات التي شهدتها فرنسا هذا الصيف، إذ تشير بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات إلى احتراق نحو 95 ألف هكتار من الأراضي.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالمتوسط السنوي البالغ نحو 14,750 هكتارًا خلال العقدين الماضيين، ما يعكس استثنائية موسم الحرائق الحالي واتساع رقعة المناطق المتضررة.
وفي تموز الماضي، أدى حريق قرب مدينة بوردو في جنوب غرب فرنسا إلى تدمير أكثر من 200 منزل وإجلاء نحو 220 ألف شخص، بينهم مقيمون وسياح ومالكو منازل ثانية، وفق تقارير إعلامية.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن الخسائر الناجمة عن حرائق الغابات قد تتجاوز 14 مليار دولار، في وقت تواجه فيه السلطات الفرنسية تحديات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة واتساع المساحات المعرضة لخطر النيران.
في المقابل، دافعت مصادر مقربة من ماكرون عن الرئيس الفرنسي، مؤكدة أنه أجّل بدء عطلته الصيفية إلى آب إلى حين السيطرة على الحريق الكبير، وأنه لم يتوقف عن ممارسة مهامه الرئاسية خلال فترة استراحته.
وبحسب هذه المصادر، واصل ماكرون العمل وإجراء اتصالات مع عدد من قادة الدول خلال وجوده في المقر الصيفي، في محاولة للرد على الانتقادات التي صورته على أنه ابتعد عن مسؤولياته بالتزامن مع الأزمة.
ولا يتعلق الجدل في فرنسا بممارسة الرئيس عطلته الصيفية بحد ذاتها بقدر ارتباطه بتوقيت الصور والرمزية التي حملتها، إذ جاءت مشاهد الرياضات البحرية والترفيه في مقابل صور الحرائق وعمليات الإجلاء التي عاشتها مناطق فرنسية خلال الأسابيع الماضية.
وهكذا تحولت صور صيفية لماكرون إلى مادة جديدة للمواجهة السياسية في فرنسا، بين معارضين يرون فيها دليلًا إضافيًا على ابتعاد الرئيس عن أزمات المواطنين، ومقربين منه يؤكدون أن العطلة لم تمنعه من متابعة مسؤولياته، وأنه أجّلها أصلًا بسبب الحرائق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|