الصحافة

إسرائيل رفضت مقترحات لبنان.. وقائع جلسة المفاوضات الأخيرة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بالتزامن مع وصول رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد، إلى لبنان، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنَّ القوات الإسرائيلية ستبقى في ما وصفها بـِ "المناطق الأمنية" لفترة طويلة، مؤكداً أنها لن تنسحب منها "تحت أي ظرف من الظروف". ويأتي كلامه بالتزامن مع مسعى أميركي للعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.

يستوجب الحديث عن زيارة كليرفيلد العودة إلى الفصل الأخير من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة في روما. ذهب لبنان إلى الجلسة وقد أُبلغ سلفاً بأنَّ إسرائيل لن تقدم جديداً، ونُصح بتقديم ورقة يضمن فيها ما يطلب تحقيقه. فتقدّم بثلاثة طلبات رفضتها إسرائيل. وبالتزامن مع الجلسة، أنذرت إسرائيل سكان المنصوري. ومن هنا بدأت الحكاية: من إسرائيل التي تعتبر أن التفاوض أو التساهل الحاصل على طاولة المفاوضات يسمح لها بالتمادي في عدوانها، حدّ التصعيد في الجنوب.

بعد الإنذار، أوقف الوفد اللبناني المفاوضات. أربك ذلك الوسيط الأميركي، فرفع الجلسة لساعات، ثم عاد ليقول إن إسرائيل تعتبر أن المنصوري واقعة ضمن الخط الأزرق. فأوضح له الوفد العسكري خطأ الادعاء الإسرائيلي، مبيناً وجود عناصر من الجيش في البلدة إلى جانب الأهالي. تجددت الاتصالات، فوعدت إسرائيل بقصف نقاط خارج البلدة وغير مأهولة. احتج لبنان، باعتبار أن مبدأ الرفض هو ذاته: كيف تُوجَّه إنذارات إلى الأهالي وتُثار البلبلة والذعر، فيضطر هؤلاء إلى المغادرة، ويُهدَّد بالقصف، بينما المفاوضات مستمرة؟

استمرت المداولات حتى اليوم الثاني، حيث أصر الوسيط الأميركي على استئناف الجلسة، محاولاً تجاوز العقبات وتبرير فعل إسرائيل، والقول إنها جمّدت قصف البلدة. لكن الخلاف لم يقتصر على هذه النقطة فحسب، بل إن الجانب الإسرائيلي لم يُبدِ تجاوباً بخصوص الانسحاب من منطقة تجريبية ثانية، على اعتبار أن العمل لم ينتهِ بعد في المنطقة الأولى. فضلاً عن ذلك، لم تتجاوب إسرائيل مع طلب وقف العدوان. وانتهت الجلسة بلا نتيجة.

ارتأى لبنان أن يقلب الطاولة بالتهديد بالمقاطعة. وكان من بين أسباب الخلل في المفاوضات شعور بعض أعضاء الوفد اللبناني المفاوض بأن لا تكافؤ على طاولة المفاوضات، وأن إسرائيل هي الأقوى ولها الغلبة في الميدان، تساندها الولايات المتحدة. كان لبنان يفاوض من موقع الضعيف، المستعد لتسليم كل أوراقه مقابل أي إنجاز من أي نوع كان.

أما الخلل الثاني، فهو الفرق في التعاطي بين لبنان وإسرائيل حيال البنود قيد النقاش. فبينما كان لبنان يسلّم موافقته في غضون وقت قصير، كان الوفد الإسرائيلي يستغرق ساعات قبل تسليم الرد، ويخضع كل نقطة من النقاط المطروحة لنقاش مستفيض، قبل أن يفرَّغ أي نقطة من محتواها. وكانت إسرائيل تملي شروطها أكثر مما تناقش في أمور يُفترض أنها مشتركة، ومن موقع المشكك دائماً.

ولما انتهت جولة المفاوضات إلى الفشل، تعطلت مهام كليرفيلد بخصوص المنطقة التجريبية الثانية. ورحلته إلى إسرائيل لم تحمل جديداً بالنسبة إلى لبنان. مجرد إملاءات إسرائيلية-أميركية عنوانها تقطيع الوقت حتى الانتخابات الإسرائيلية، وهذه هي نصيحة الأميركيين.

قبل الانتخابات، بات من الصعب تصور أن إسرائيل مستعدة لتقديم أي خطوة، كأن تنسحب من منطقة تجريبية ثانية أو توقف عدوانها على الجنوب. جلّ ما يأمله لبنان ويعمل عليه حالياً، بالتنسيق مع واشنطن، هو الحد من العدوان الإسرائيلي في الجنوب، على أن يستمر الجيش اللبناني في تعزيز وجوده في المنطقة التجريبية الأولى.

وتتحدث مصادر دبلوماسية عن وجهة نظر أميركية تُسلّم باستحالة التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ولذا يمكن أن يكون الحل عن طريق الانتخابات، التي يعتقد أصحاب وجهة النظر هذه بأنها ستنتهي لصالح خصم نتنياهو، المرشح غادي آيزنكوت، الذي كان عضواً في مجلس الحرب التابع لنتنياهو بين تشرين الأول 2023 وحزيران 2024، حتى استقال.

ويعني هذا الأمر أن الواقع في الجنوب سيبقى تحت وطأة القصف الإسرائيلي المتواصل والتفجيرات، التي وعدت واشنطن بالعمل مع إسرائيل على تخفيفها. لكن واشنطن ترفض التسليم بفشل المفاوضات، وتريد استئناف الجلسات، وتسعى إلى عقد جلسة جديدة لم يُحدَّد تاريخها بعد. وبدا واضحاً من التسريبات، نقلاً عن مصدر مسؤول، أنها، رغم تسليمها بوجود عقبات، لن تعلن الفشل، وستستمر في المحاولة لتقطيع الوقت.

تريد إسرائيل أن تخوض الانتخابات فوق أنقاض الجنوب، وعينها على تلة علي الطاهر، التي، وإن قبل حزب الله تسليمها للجيش، فيريد أن يكون ذلك مقابل ثمن إسرائيلي في المقابل، كأن تنسحب إسرائيل من منطقة محتلة بالكامل، وهو ما ترفضه إسرائيل.

غادة حلاوي - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا