"المسار إيجابي"... مسؤول أميركي يكشف تفاصيل المفاوضات ويتهم حزب الله بعرقلتها
جمهورية أحمد حدارة… أين القضاء؟
في عكار، حيث تُصنع الزعامات من المال والعائلة والخدمات والعلاقات، يحاول أحمد حدارة أن يشق طريقه من عالم الأعمال إلى السياسة. حضوره يتوسع وطموحه النيابي بات واضحاً، لكن خلف صورة رجل الأعمال الذي يريد أن يصبح رقماً في المعادلة العكارية تراكمت إفادات وشكاوى ووقائع أمنية وقضائية تتحدث عن الخطف والسلاح والمخدرات والمال ومحاولة التأثير في القضاء.
دخل حدارة إلى الواجهة بقوة مع قضية مصطفى الحسيان المعروف بـ”أبو عمر”. ظهر بداية في موقع صاحب المعلومات وكاشف الملف، قبل أن يخرج الحسيان برواية مضادة تحدث فيها عن استدراجه واحتجازه والاعتداء عليه وإجباره على تسجيل إفادة. لاحقاً، ظهرت شكاوى وادعاءات تتعلق بالضرب والإيذاء والخطف ومحاولة القتل، ليتحول أحمد حدارة من رجل يضع الآخرين أمام القضاء إلى اسم أصبح هو نفسه موضوع شكاوى تتناول ظروف الاحتجاز والاعترافات المصورة.
هذه الصورة ستعود لاحقاً في عكار. ففي 31 تموز 2026، نشر “ليبانون ديبايت” تفاصيل محاولة خطف خالد فاروق حدارة، بعدما توجهت مجموعة إلى أحد مقاهي سهل عكار بحثاً عنه وواصلت ملاحقته في المنطقة. التسجيلات التي حصل عليها الموقع وثقت جانباً من المطاردة، وظهر محمد حدارة، شقيق أحمد، مشاركاً في التحرك وحاملاً سلاحاً وفق المشاهد المنشورة. كما تحدثت المعلومات عن ورود اسم محمد حدارة في وقائع خطف سابقة ضمن تقارير أمنية تضمنت انتزاع إفادات مصورة من أشخاص تحت التهديد والضرب.
بعد نجاته، خرج خالد حدارة أمام الكاميرا في سلسلة من 3 إفادات نشرها “ليبانون ديبايت”، وتحدث عما قال إنه يعرفه بحكم قربه السابق من أحمد حدارة ودائرة عمله. لم تتوقف الإفادات عند محاولة الخطف، بل فتحت ملفات المخدرات والسلاح والمال والعلاقات ومحاولة رشوة قاضٍ.
في إحدى إفاداته، تحدث خالد عن شحنة سكر وصلت من الهند إلى مرفأ طرابلس قبل نحو 5 سنوات، وقال إنها كانت مؤلفة من حاويتين، غرقت إحداهما فيما جرى تسليم الثانية التي قال إنها كانت تحتوي على مواد مخدرة. وربط القضية ببلال الهوشر الذي وصفه بأنه شريك لأحمد حدارة وموقوف في الملف.
واتهم خالد أحمد حدارة بمحاولة إخراج الهوشر من السجن عبر رشوة أحد القضاة، وقال إن المبلغ الذي كان مستعداً لدفعه وصل إلى 10 ملايين دولار أميركي. الإفادة هنا تتحدث عن موقوف وملف قضائي ومبلغ محدد ومحاولة تأثير على قاضٍ، وهي عناصر وضعت القضية مباشرة أمام الجهات المختصة.
ثم انتقلت إفادات خالد إلى “مزرعة الريّس” في عكار، التي قال إنها تابعة لأحمد حدارة وتحتوي على أسلحة وقذائف وتحرسها مجموعة مسلحة. وبعد هذه الإفادة، نشر “ليبانون ديبايت” فيديو من المكان يظهر رجالاً يحملون أسلحة حربية ويطلقون النار بكثافة، فيما أفادت المعلومات المنشورة بأنهم محسوبون على أحمد حدارة. وتحدث خالد أيضاً عن عمليات خطف أخرى في شمال لبنان وتهديدات طالت أشخاصاً وأفراداً من عائلته.
في الجزء الثالث من إفاداته، انتقل خالد إلى المال السياسي، واتهم أحمد حدارة بإنفاق مبالغ كبيرة خلال الانتخابات البلدية لدعم لوائح مقربة منه في عدد من بلدات عكار، بينها برقايل وبزال وببنين وعكار العتيقة وحلبا ومشتى حسن ووادي الجاموس. كما تحدث عن تسجيلات صوتية ولوائح بأسماء أشخاص تلقوا الأموال، وقال إن هذه اللوائح احتُفظ بها لاستخدامها لاحقاً في الضغط عليهم.
وامتدت الرواية إلى انتخابات إفتاء عكار، حيث تحدث عن أموال دُفعت لدعم مرشح في مواجهة المرشح المدعوم من النائب وليد البعريني، واضعاً ذلك في سياق محاولة كسر نفوذ الأخير وبناء مركز قوة سياسي جديد في المنطقة. وربط خالد هذا المسار بطموح أحمد حدارة إلى دخول مجلس النواب والحصول على الحصانة النيابية، مؤكداً امتلاكه تسجيلات وشهوداً واستعداده لوضعهم أمام القضاء.
هكذا يتشكل بروفايل أحمد حدارة كما ترسمه الملفات المنشورة: رجل أعمال يتقدم نحو السياسة، واسمه حاضر في ملف “أبو عمر” وشكاوى الخطف والاعتداء، ثم في محاولة خطف خالد حدارة التي ظهر خلالها شقيقه مسلحاً، وبعدها في 3 إفادات تتحدث عن شحنة مخدرات ومحاولة رشوة قاضٍ وسلاح ومجموعات مسلحة ومال انتخابي.
هذه هي “جمهورية أحمد حدارة” كما تظهر من الوقائع والإفادات التي خرجت إلى العلن: دائرة نفوذ يتداخل فيها المال بالعلاقات، والسلاح بالقوة على الأرض، والطموح السياسي بالسعي إلى مقعد نيابي، فيما تتجمع أمام القضاء ملفات وأسماء وتسجيلات وشهود تنتظر مساراً واحداً واضحاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|