النار لم تكن الخطر الوحيد... انفجاران يهزان تومات نيحا والدفاع المدني يواصل مهمته
لغز علي الطاهر… سرّ العملية "بالغة الأهمية" التي يخفي نتنياهو تفاصيلها
منذ أيام، تحوّلت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن وجود مجموعة من عناصر الحزب داخل مجمّع استراتيجي تحت الأرض، فيما تفرض القوات الإسرائيلية حصارًا على فتحاته وتراقب محاولات الخروج منه.
واليوم الأحد، زاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الغموض حول ما يجري هناك، عندما قال إن إسرائيل «في خضم نشاط بالغ الأهمية» في المنطقة من دون أن يكشف تفاصيله، بالتزامن مع تقارير عبرية تتحدث عن محاولات فرار متكررة لعناصر حزب الله، ومسيّرات أُطلقت باتجاه القوات الإسرائيلية، ونقاش داخل المؤسسة العسكرية حول ما إذا كان ينبغي الانتقال من الحصار والاستهداف الانتقائي إلى عملية أوسع ضد المجمع نفسه.
ماذا قال نتنياهو؟
في مستهل جلسة الحكومة، قال نتنياهو اليوم الأحد: «في الأيام الأخيرة عملت إسرائيل بقوة في لبنان، وقضت على إرهابيين، بما في ذلك في مرتفعات علي الطاهر. لا أستطيع أن أفصّل في ذلك. نحن في خضم نشاط بالغ الأهمية. نعمل بعقل وحكمة، بحزم وبحكمة، مع جيش الدفاع الإسرائيلي، ونقضي على التهديدات».
لم يذكر نتنياهو اسم العملية أو طبيعتها، ولم يقل إنها انتهت، بل استخدم صيغة الحاضر: «نحن في خضم نشاط بالغ الأهمية».
ماذا قصد نتنياهو.. روبوتات وغازات سامة؟
في تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بعد تصريحات نتنياهو، قالت الصحيفة إن عناصر من حزب الله لا يزالون موجودين داخل مرتفعات علي الطاهر، وإن الجيش لا ينفذ حتى الآن عملية شاملة للقضاء عليهم.
والأكثر أهمية أن التقرير قال إن السيطرة الإسرائيلية في هذه البقعة محدودة نسبيًا وتركز بصورة أساسية على فتحات المجمع تحت الأرض، فيما لا تزال هناك بنى تابعة لحزب الله في المنطقة لم تُعالج بعد.
ثم طرحت الصحيفة السؤال صراحة: هل كان نتنياهو يشير إلى «عملية جراحية» ضد العناصر المحاصرين، أم إلى عملية تتعلق بالبنية التحتية تحت الأرض؟ وقالت إن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على الأمر.
من جهتها كشفت صحيفة «المدن» أن العملية التي تحدث عنهانتنياهو في علي الطاهر، هي أن «القوات الاسرائيلية أدخلت روبوتات آلية يتم التحكم بها عن بعد باتجاه علي الطاهر» عبر استخدام طريق من شرق معبر كفرتبنيت الى شمالها ووصل الى سفح علي الطاهر.
وأضافت نقلا عن مصادر: «جيش الاحتلال الاسرائيلي اكتشف فتحات نفق تؤدي الى عمق علي الطاهر وضخ غازات سامة فيها».
ماذا حدث هناك خلال الأيام الأخيرة؟
-
29 يوليو/تموز أول مسيّرة متفجرة: أطلق حزب الله مسيّرة متفجرة باتجاه آلية هندسية إسرائيلية كانت تعمل في مرتفعات علي الطاهر. أصابت المسيّرة الآلية وألحقت بها أضرارًا، من دون وقوع إصابات. وصف الجيش الإسرائيلي الحادث بأنه «خرق صارخ» لوقف إطلاق النار. وبعدها بدأ الجيش يناقش استهداف المجمع والأنفاق في علي الطاهر نفسها
- 31 يوليو/تموز – إسرائيل تضرب الشقيف بدلًا من علي الطاهر: ردت إسرائيل بعملية ضخمة، لكنها استهدفت شبكة الأنفاق تحت مرتفعات الشقيف وليس المجمع المحاصر في علي الطاهر. استخدم الجيش نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير أجزاء واسعة من شبكة وصفها بأنها مقر مركزي لوحدة بدر. وفي البيان نفسه شدد الجيش على أن قواته تواصل العمل في مرتفعات علي الطاهر.
- 1 أغسطس/آب – عناصر يحاولون الخروج من الأنفاق وضابط إسرائيلي يصاب: ليل الجمعة السبت، رصدت القوات الإسرائيلية عددًا من عناصر حزب الله في منطقة مرتفعات علي الطاهر. الجيش أعلن رسميًا أنه هاجمهم وقتل عددًا منهم، وأن ضابطًا مقاتلًا إسرائيليًا أصيب بجروح متوسطة خلال الاشتباك. لكن وسائل إعلام إسرائيلية نشرت تفاصيل إضافية لم يتضمنها بيان الجيش. فوفق تقرير إسرائيلي، خرج أربعة عناصر من أحد الأنفاق في محاولة للفرار. قُتل اثنان منهم، فيما استمر البحث عن الاثنين الآخرين.
هنا بدأت تتكشف الألغاز
خلال هذا الأسبوع الجاري، جرت محاولات خروج متكررة لعناصر الحزب لم يكشف عنها الجيش الإسرائيلي يومًا بيوم. إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية مساء أمس السبت إن القوات رصدت عدة محاولات خلال الأسبوع الأخير من جانب العناصر المحاصرين للخروج من المجمع والفرار. وبحسب المعلومات العسكرية التي نقلتها القناة، بعض الذين خرجوا قُتلوا، بينما تعرض آخرون للهجوم وتمكنوا من العودة إلى داخل الأنفاق.
هذا يعني أن اشتباك الأول من آب لم يكن محاولة الخروج الوحيدة. كانت هناك عمليات أخرى خلال الأسبوع لم يعلن الجيش تفاصيل كل واحدة منها في وقت وقوعها.
منذ يومين، مساء الجمعة أرسل حزب الله مسيّرة متفجرة جديدة باتجاه القوات الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر.لكنها لم تنفجر، ولم تسفر عن إصابات أو أضرار.
الجيش الإسرائيلي لم يعلن الحادثة للجمهور في حينها، وانكشفت لاحقًا في الإعلام الإسرائيلي. وعندما سُئل الجيش عن عدم نشرها، قال إن الناطق العسكري لا ينشر معلومات يرى أنها قد تضر بالقوات التي تعمل في مناطق القتال.
لكن المفاجأة جاءت عندما كشفت هيئة البث لماذا يعتقد الجيش أن حزب الله أرسل المسيّرة وإن التقدير العسكري هو أن المسيّرة المتفجرة ربما كانت جزءًا من محاولة لمساعدة عناصر حزب الله المحاصرين تحت مرتفعات علي الطاهر على الفرار، أي ربما كان المقصود ضرب أو إشغال القوات الإسرائيلية التي تسيطر على محيط المخارج، بما يسمح بفتح نافذة زمنية للعناصر للخروج.
كم عنصرًا لا يزالون تحت الأرض؟
هنا توجد فروقات في الأرقام الإسرائيلية.
- كانت التقديرات في تموز تتحدث عن عشرات العناصر، ووصل بعضها إلى نحو 30.
- أما مساء أمس الست، فنقلت «هيئة البث» عن المؤسسة العسكرية تقديرًا أحدث يقول إن نحو 15 عنصرًا ما زالوا داخل المجمع.
- في المقابل، عادت «يديعوت أحرونوت» اليوم الأحد واستخدمت تعبير «عشرات» من دون تحديد رقم.
لذلك الرقم الدقيق غير معلن رسميًا. لكن الاتجاه واضح: مجموعة لا تزال محاصرة تحت الأرض ولم يجرِ القضاء عليها بالكامل.
والمعلومة الأكثر إثارة أن الجيش كان يقول أمس السبت إنه ممنوع من القضاء عليهم لأنه مقيّد بتعليمات المستوى السياسي بسبب الاتفاق مع الحكومة اللبنانية بوساطة الولايات المتحدة، ولا يملك في تلك اللحظة إذنًا لتنفيذ عملية تُصنّف «هجومية» ضد المجمع وما زال فقط عند مداخله.
ماذا يمكن أن يكون قد تغيّر بين مساء السبت وظهر الأحد؟
هناك احتمالان جديان فقط استنادًا إلى المعلومات المنشورة، ولا يمكن الجزم بأي منهما بعد:
- الاحتمال الأول: المستوى السياسي أعطى خلال الساعات الماضية إذنًا لعملية محدودة أو «جراحية» جديدة ضد العناصر أو أجزاء من المجمع، ولهذا لم يعد نتنياهو قادرًا على تفصيل ما يحدث.
- الاحتمال الثاني: لم تبدأ عملية اقتحام جديدة، ونتنياهو يصف عملية الحصار والمراقبة والاستهداف الانتقائي للمخارج بأنها «نشاط بالغ الأهمية»، من دون إعطاء الجيش الإذن بتدمير المجمع كله.
وهذا ليس مجرد استنتاج أمني اذ أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نفسها طرحت اليوم تقريبًا السؤال نفسه: هل يقصد نتنياهو عملية جراحية ضد العناصر أم نشاطًا متعلقًا بالبنية التحتية تحت الأرض؟ وقالت إن الجيش رفض الإجابة.
وهناك بعد آخر مهم ذكره مراسل إذاعة الجيش دورون كادوش في تحليله السابق للعمليات. فقد أشار إلى أن التقدم إلى منطقة كفرتبنيت وعلي الطاهر يتجاوز الهدف الأصلي المعلن المتمثل في إزالة تهديد النيران المباشرة عن البلدات الإسرائيلية.
ونقل عن ضابط إسرائيلي كبير يقود العمليات في لبنان قوله إن السيطرة على كفرتبنيت والمرتفع المسيطر على منطقة النبطية تمنح الجيش «نقطة انطلاق» لاحتمال التقدم باتجاه النبطية لاحقًا، وأن الهدف الأوسع أصبح إضعاف حزب الله أكثر، وليس فقط إبعاد التهديد المباشر عن الحدود.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|