الحجار في طرابلس: المرحلة ستشهد عملاً أمنياً مستمراً مع جهود للإنماء
قرطبا تحيي يوم الوفاء للشهيدين غيث ونورا الخوري وشهداء ٤ آب
احيت قرطبا بيوم الوفاء لشهيدي الغدر غيث ونورا الخوري ولشهداء المرفأ من أبناء البلدة بقداس حاشد أقيم في دارة العائلة بدعوة من السيدة كارين الخوري افرام وبحضور عميدة العائلة النائب السابقة مها الخوري أسعد ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات قرطباوية وجبيلية وكسروانية.
رأس الصلاة لراحة أنفس الشهداء رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب بشارة الخوري يحيط به كاهن رعية قرطبا الخوري شربل شليطا ورئيس دير مار سركيس وباخوس الأب شربل بيروتي والابوان روني بوغاريوس واسطفان الخوري.
وبعد الإنجيل المقدس ألقى الأب بشارة الخوري عظة عن الشهادة والشهداء وعن غيث الخوري الذي كان للوحدة الوطنية في لبنان وفي بلاد جبيل عنوانًا. وقال: "كم صعب أن يلقي كاهن عظة بأهل بيته. الموقف الذي انا فيه ليس سهلًا. ولكن كل ما كانت كلمة الله موجودة فهذا يعني أن هناك شيئًا جديدًا علينا معرفته. اختارت كارين الخوري افرام الإحتفال بهذا القداس مساء ٧ آب، وعلمت أن إرادة ربنا حاضرة في هذا اليوم من خلال الإنجيل الذي يتحدث عن الوكيل الأمين الحكيم.. الأمين أي الذي تليق به كلمة الأمانة. والحكيم الذي يعرف كيف يحكم وكيف يقرأ الأمور.
لذا السؤال الموجه في هذا الإنجيل، من تراه الوكيل الأمين الحكيم؟ الاهم من الأمانة والحكمة، هي كلمة الوكيل. هذا يعني أن حقيقة وجودنا في هذه الأرض ليست عابرة سبيل. طبعًا نرحل عن هذه الارض بالجسد، ولكن هناك حقيقة ثابتة، الا وهي إذا كنت أنا أو أنت الوكيل الأمين الحكيم. وهنا تكمن المسؤولية. ماذا تعني كلمة أمين؟ الأمانة هي أن أحل مكان المالك الأصيل وأتصرف بأمانة. وبذلك الأمين يكون حكيمًا عندما يعرف كيف يستعمل المواهب والطاقات التي وهبها الله له. لهذا أن في هذا القداس الذي اكتشف فيه نوعًا من الحكمة، لأن المواضيع التي تجمعنا ونجتمع حولها هي اكثر بكثير من المواضيع التي تفرقنا. فالمواضيع التي تجمعنا هي مواضيع مقدسة ولا نستطيع ان نتعامل معها الا بحكمة اللقاء بعضنا ببعض مبني على مبدأ الأمانة أننا من هذه الأرض وعلينا أن نعيش فيها. والله يدعونا الا نستسلم امام الأزمات والصعوبات والتحديات التي تواجه كل انسان منا في هذه الحياة. نعم نستسلم عندما لا يكون لدينا إله نؤمن به، وعندما لا تكون لدينا قضية وطن وشعب وعائلة وأرض. هذه كلها عطايا من عند الله. الشمس هي هدية من الله لنا. هذا هو معنى الأمانة.
وتابع الأب بشارة الخوري: هناك من يمر في حياتنا بسرعة ولكنهم يظلّون معنا كثيرًا. وهناك من يبقى كثيرًا ولكننا ننساهم بسرعة. وهذا هو دورنا كمؤمنين. الوكيل الأمين الحكيم هو الذي ينظر الى الأمام. لذلك نحن نجتمع اليوم لنصلي معًا لراحة نفس استاذ غيث والست نورا وعبدو وسمعان الخوري ولراحة أنفس موتانا. الصلاة تجمعنا والسياسة تفرقنا.. ابتعدوا عن التجمعات التي تفرّق. جمال الدنيا تكمن في لحظة وفاء وفرح وحب وثقة. علينا الا ننسى جذورنا .. أنا سافرت ١٢ سنة ولكني لم أنسَ وطني ولا بلدتي. أعود الى قرطبا فأكون كالسمكة في المياه.
الرب الذي أعطانا هذه البلدة وهذه الطبيعة يطالبنا بالكثير من أجلها ومن أجل كنيستنا ورعيتنا وعائلاتنا. أعطانا الرب الكثير وسيطالبنا بالكثير. لا يمكن لنا ان نكون أصغر من الذي أعطانا إياه الرب ولا يحق لنا ألا نورث اولادنا أقل مما ورثناه من أهلنا. نحن نشكر الله على كل الذين سبقونا ونشكره على كل ام وأب موجودان معنا اليوم ونشكر الله على كل عطايا الله لنا الذي علينا ان نستفيد منها.
وفي ختام كلمتي أتوجه الى عائلات أبناء قرطبا شهداء انفجار المرفأ ليعطهم ويعطنا الله نعمة الصبر على استشهادهم الموجع. وليكن ذكر امواتنا مؤبدًا في قلوبنا وصلواتنا".
وفي ختام القداس ألقت كارين الخوري افرام كلمة وفاء وشكر، جاء فيها: "شكراً أبونا بشارة على القداس وعلى الكلمة المعبرة. وأشكر آباءنا الأجلاء وكل الأوفياء والمحبين على مشاركتهم في الذبيحة الإلهية.
باسم إخوتي وعمّاتي وباسمي، نرحّب بكم في بيتكم، ونشكركم على وجودكم معنا اليوم في هذا القداس الذي نقدّمه على نية أهلنا غيث ونورا، وعلى نية شربل ونجيب حتي، وشربل كرم، وجوزيف روكز، شهداء مرفأ بيروت الأبطال، وجميع موتانا وموتاكم.
كان غيث الخوري رجل دولة ومؤسسات، في مرحلة من تاريخ لبنان غابت فيها الدولة. كان مقتنعاً بأن السياسة هدفها الأول خدمة الإنسان، وعاش القيادة بحب واندفاع، ولا سيما من أجل إنماء قرطبا وبلاد جبيل. آمن إيماناً كبيراً بلبنان بمساحته 10,452 كم²، وبالعيش المشترك، ودفع حياته ثمن حبّه وتمسّكه بهذه القيم.
لقد كان هذا البيت، بوجود والدي، ينبض دائماً بالحياة، ويجمع الأهل والمحبين. وحاول الغدر والشرّ إقفال هذا البيت، لكنه لم يستطع. لأن هذا البيت رسالة، وتاريخ، وإيمان، وقيم مستمرة.
إن وجودنا اليوم في الذكرى الثانية والأربعين لاغتيال أهلي، وفي الذكرى السادسة لجريمة المرفأ، هو تأكيد على أن الحقيقة لا تموت، وأن العدالة مهما تأخرت لا بد أن تتحقق. فالحقيقة والعدالة هما أقل واجب تجاه الشهداء، وهما الأساس لكي يشفى وطننا ويعود للنهوض من جديد.
وأود أن أشكر عمّتي مها التي ضحّت بالكثير، وحملت الشعلة لتكمل المسيرة، وتبقي ذكرى غيث حيّة بيننا.
شكراً مرة أخرى على حضوركم. رحم الله موتاكم. المسيح قام".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|