بين طاولة روما والتصعيد جنوباً.. تسوية سياسية أم مواجهة جديدة في لبنان؟
مع اختتام الجولة السابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، في روما، دون التوصل إلى اتفاق، جاء التصعيد الإسرائيلي جنوباً ليعمق الأزمة في البلاد، ويضع التسوية السياسية أمام تعقيدات جديدة، يبدو أنها ستبقى مرهونة بحسابات القوة في الميدان.
جاء التصعيد الإسرائيلي بعد اتهام تل أبيب لميليشيا "حزب الله" بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن الهجمات جاءت رداً على مقتل جنديين لها إثر انفجار عبوة داخل مبنى مفخخ في قرية مجدل زون، التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أشهر.
مفاوضات تحت الضغط
مصدر في الرئاسة اللبنانية قال لوكالة "فرانس برس" إن إسرائيل رفضت خلال المحادثات الانسحاب من منطقة جديدة في الجنوب، وأضاف أن المفاوضات التي جرت برعاية أمريكية لم تحقق نتائج نهائية بشأن ما تُعرف بـ"المناطق النموذجية"، وأشار إلى أن لبنان تمسك بالانتقال إلى مناطق جديدة، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على استكمال التحقق من الوضع في المنطقتين الأوليين قبل تنفيذ أي خطوات إضافية.
بينما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن "مسؤول لبناني رفيع" أن الضربات الإسرائيلية أضافت تعقيدات إلى الجولة السابعة من المحادثات التي ترعاها واشنطن.
وذكرت أن المسؤولين اللبنانيين يأملون أن تؤدي المحادثات إلى إنهاء مستدام للغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي ما زالت تسيطر عليها في الجنوب.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تريد "آلية تحقق"، وربما دوراً لطرف ثالث، للتأكد من عدم وجود بنية عسكرية لحزب الله في المناطق التي ستنسحب منها، لكنها نقلت عن "مصادر عسكرية إسرائيلية" أن "نزع سلاح حزب الله لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية الإسرائيلية وحدها، وأن الأمر "يتطلب اتفاقاً سياسياً".
وأضافت أن العقدة الأساسية لا تتعلق فقط بالحدود، بل بترتيبات الأمن داخل الجنوب اللبناني، إذ تطالب إسرائيل بآليات تحقق تمنع عودة نشاط "حزب الله" في المناطق التي قد تنسحب منها، بينما يركز لبنان على إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعزيز دور الجيش اللبناني كقوة أمنية وحيدة في المنطقة.
وكانت وكالة "الأناضول" نقلت عن مصدر لبناني أن بلاده قدمت عرضاً بشأن الحدود خلال الاجتماع السياسي، بينما بحث الاجتماع العسكري آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي والسلاح.
وقال إن المباحثات شهدت للمرة الأولى ما اعتبره تراجعاً من الوفد الإسرائيلي عن اشتراط بحث نزع سلاح حزب الله قبل مناقشة ملف الحدود بين البلدين.
وأشار إلى أن المباحثات تتناول أيضاً تحديد طرف ثالث يتولى مهمة التحقق من الانسحاب الإسرائيلي، وتسلم الجيش اللبناني المناطق المعنية ومتابعة قيامه بمهامه فيها.
في قلب المعادلة
أحد أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات يتمثل في دور الجيش اللبناني خلال المرحلة المقبلة. فالتصورات المتداولة تتحدث عن تعزيز انتشار الجيش في الجنوب، وربط أي انسحاب إسرائيلي تدريجي بقدرة المؤسسات اللبنانية على فرض الأمن ومنع عودة المواجهات.
لكن هذا المسار يواجه تحديات داخلية، أبرزها ملف سلاح حزب الله، الذي يبقى من أكثر القضايا حساسية في الحياة السياسية اللبنانية. ورغم أن أطرافاً لبنانية ودولية ترى أن حصر السلاح بيد الدولة شرط للاستقرار، فإن النفوذ الذي استطاع حزب الله أن يفرضه بالسلاح، مقابل التسليح الضعيف للجيش اللبناني، يجعل من تلك المعادلة صعبة التنفيذ ضمن أطر سياسية.
وسيط أم لاعب أساسي؟
تؤدي الولايات المتحدة دوراً محورياً في المفاوضات الحالية، ليس فقط عبر الوساطة بين الطرفين، بل من خلال محاولة صياغة ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.
وتراهن واشنطن على أن يؤدي أي تقدم أمني إلى فتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً سياسياً واقتصادياً في لبنان.
لكن استمرار الضربات المتبادلة يطرح تساؤلات حول قدرة الوساطة الأميركية على تجاوز الخلافات العميقة، خصوصاً أن أي اتفاق نهائي يحتاج إلى توافقات داخلية لبنانية، وليس فقط تفاهمات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
ورغم أن الجولة الأخيرة لم تسفر عن نتائج، حرصت الخارجية الأمريكية، على وصف تلك المحادثات بأنها كانت "مثمرة على المستويين الفني والخبراء".
وأضافت: "أصبح الجانبان أقرب بكثير إلى التوصل لاتفاق بشأن الخطوات اللازمة للنهوض بعملية المنطقة التجريبية وتوسيع نطاقها".
أبرز الملفات:
يتناول الاتفاق الأمني في خطوطه العريضة:
ـ الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من كامل الأراضي التي تقدمت إليها في جنوب لبنان.
ـ سيادة الشرعية، التي تعني أن يتسلم الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الكاملة في النطاق المستهدف.
ـ أما المسألة الأكثر صعوبة فهي تلك التي تتناول مظاهر السلاح، وتطالب بأن يتولى الجيش اللبناني مهمة نزع السلاح، وإخلاء المنطقة من المظاهر المسلحة.
وكانت المفاوضات أسفرت في يوليو الماضي عن إنشاء أولى "المناطق التجريبية"، كما شهدت انتشاراً نوعياً للجيش اللبناني في 3 بلدات جنوبية، عقب تراجع القوات الإسرائيلية من أطرافها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|