تقرير بريطاني يُحذّر: هل تنزلق سوريا لمواجهة الحزب؟
عادت مسألة الدور الذي قد تلعبه دمشق تجاه "حزب الله" وسلاحه إلى صدارة المشهد السياسي والتغطيات الإعلامية، بالتزامن مع موجة جديدة من التصريحات رفيعة المستوى الصادرة عن واشنطن وبيروت ودمشق، وفق ما أفاد به موقع "ميدل إيست إي".
في تطور لافت هو الأول من نوعه، أبدى "حزب الله" مرونة علنية تجاه القيادة السورية الحالية؛ إذ أكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في كلمة متلفزة، ألا مانع من عقد لقاء علني يجمع الحزب بالقيادة السورية في الوقت الذي يراه الطرفان مناسباً.
وجاءت خطوة قاسم عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح فكرة إشراك سوريا في ملف تجريد "حزب الله" من سلاحه، خلال لقائه بالرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض، حيث لمح ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يكون راغباً ومؤهلاً للعب هذا الدور بحكم المواجهات السابقة، وهو ما سبق أن لمح إليه المبعوث الأميركي توم باراك حول دور دمشق في مواجهة الفصائل والتنظيمات المسلحة بالمنطقة.
ورغم الضغوط والتصريحات الأميركية، يُظهر الرئيس السوري أحمد الشرع حذراً شديداً بحسب التقرير؛ إذ نفى مراراً وجود أي نية لشن عمليات عسكرية ضد "حزب الله" داخل لبنان، مكتفياً بتكثيف العمليات الأمنية والعسكرية على الحدود لمنع شحنات الأسلحة. وأكد الشرع في تصريحات صحفية أن دمشق تفضل تقديم أوراق قوة لدعم الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، دون الانزلاق إلى تدخل عسكري مباشر.
وتتزامن هذه التطورات مع القراءات السياسية التي أشارت إلى زيارات ومحاولات سورية لبناء نفوذ في مناطق الشمال اللبناني كطرابلس، وهو ما حذر منه مراقبون كون التحرك وفق خلفيات طائفية قد يخدم خطاب التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم الدولة "داعش"، الذي يترصد الفرص لإعادة نفوذه في المنطقة.
وتشير المعطيات التي أوردها الموقع إلى أن التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق يمر بمرحلة حساسة وضرورية لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد التوقيفات الأخيرة لعدّة قياديين وشبكات تمويل تابعة لتنظيم "داعش" في لبنان كانت تنشط باتجاه الداخل السوري. هذا التنسيق أثمر سابقاً في كشف خلايا إرهابية خططت لاستهداف العاصمة دمشق.
وتسلط التحليلات الضوء على أن أي مواجهة عسكرية يخوضها الشرع ضد "حزب الله" تحت ضغط واشنطن قد تظهره بمظهر التابع للإدارة الأميركية، مما يغذي الخطاب الراديكالي ضده داخل سوريا ويخدم استراتيجية التجنيد لدى "داعش". وعلى عكس تنظيم "داعش" الذي يمثل خطراً وجودياً ومباشراً على الدولة السورية، لم يعلن "حزب الله" الحرب على دمشق، مما يجعل الانزلاق إلى مواجهة معه بمثابة "حرب اختيارية" قد تقوض الحرب الضرورية والمصيرية التي تخوضها دمشق ضد التنظيمات الإرهابية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|