ماذا يريد المفاوض اللبناني... وما هو "الفخ الإسرائيلي" في روما ؟
رياض سلامة في السجن... وماذا عن "العصابة"؟
لا أحد يُنكر مسؤولية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة عن حجم "كرة الفساد" في لبنان. اللبنانيون، في لبنان والانتشار، منقسمون إلى قسمين: الأول يطالب بمحاكمة سلامة، والثاني يطالب بعدم محاكمته منفردًا وتحميله وزر الفساد والدين العام وسرقة أموال المودعين. من يطالبون بمحاكمة سلامة يعتبرون أنّه المسؤول الأول، وأنّ توقيعه كان كلمة المرور في ملعب الفساد، ومن يطالبون بمحاكمته مع آخرين يرون أنّ في محاكمته دون سواه مؤامرة تحيكها المافيا في لبنان لتحمي نفسها وتتبرّأ من مسؤولية سرقة اللبنانيين لأكثر من 40 عامًا. وبين الفريقين من ينتظر نهاية سلامة قبل أن "يبقّ البحصة" ويقول: "هؤلاء شركائي، وبالدليل القاطع".
يا أيّها القرّاء، يا من تُجيدون الغوص في ما نقصده ولو لم يُكتب: هل تصدّقون بأنّ دولة لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه برّي حاكمَ دولتها العميقة ستوصلكم إلى حقيقة من سرق أموالكم وفجّر مرفأكم؟ يا أيّها القرّاء، يا من وثقتم بالمصارف فصُرفت أموالكم، هل تصدّقون بأنّ دولة اعترف فيها علنًا رئيس الحزب "الاشتراكي" وليد جنبلاط بأنّه فاسد، وبأنّه هرّب أموالا، وبأنّه جزء من المافيا، ولم يُستدعَ حتى إلى التحقيق، ستُخبركم من سرقكم وقتلكم؟
قال لي يومًا أحد المسؤولين الأمنيين: "مجرّد الحديث عن استدعاء برّي أو جنبلاط إلى التحقيق يعني إطلاق شرارة الحرب الأهلية". هؤلاء زعماء طوائف وأشباه آلهة. ألم تسمعوا الوزير السابق غازي العريضي منذ يومين حين قال: "وليد جنبلاط بالنسبة إلينا ليس ابن عمود السماء بل ابن الله"! ذنب رياض سلامة ليس عاديًّا فهو ارتكب خطيئة واستغلّ منصبه وهدر المال العام وكذب على اللبنانيين وتلاعب بسعر الصرف واستغل منصبه لزيادة ثروته، لكنّ السلطة اللبنانية وبعدما علمت بكل هذه الخطايا جدّدت ومدّدت ولايته ولم تُحاسب!
كلّ فريق في لبنان لديه سرديّته التي تجعله بريئًا أمام مناصريه، ولكلّ فريق أسبابه التخفيفية، إلا سلامة. فالرجل لا حزبًا سياسيًا خلفه، ولا طائفة تجعل من محاسبته استضعافًا لها. ومن استفاد من سلامة لسنوات طويلة، بالمال والنفوذ والتوظيف، يقف اليوم صامتًا، وكأنّ المال الحرام لا يترك جميلا! هل تعرفون كم وظّف سلامة في مصرف لبنان والمصارف من أبناء السياسيين ورجال الأعمال وأقاربهم؟ هل تعلمون كم دفع لإعلاميين وسياسيين وأصحاب نفوذ؟ أين هم اليوم؟ صامتون، وكأنّ أفواههم قبورًا وضمائرهم ضحايا… من سأل نوّاب الحاكم السابقين عن ثرواتهم؟ من استصرح النواب والوزراء السابقين والحاليين عن حجم ثرواتهم؟ كلّ التركيز اليوم على رياض سلامة، الذي لم ينطق بكلمة حتى الساعة تسمح للقضاء باستدعاء شركائه الفاسدين إلى التحقيق.
هل تعلمون أنّ "فيلا" نائب نبيه برّي، النائب علي حسن خليل، في الجنوب، والتي قيل إنّ إسرائيل قصفتها ودمّرتها، تبلغ قيمتها أكثر من 20 مليون دولار؟ فإذا كانت "فيلا" في الجنوب تبلغ هذه القيمة، فكم تبلغ ثروة حسن خليل إذًا؟ هل تعلمون أنّ جنبلاط ذُهل من قيمة فيلا غازي العريضي في بيصور يوم زاره، وسأله: من أين لك هذا؟ أمّا الدولة، فلم تلتفت إلى هذه الأمور، ولم تحرّك ساكنًا. هل سأل أحدكم عن ثروة النائب جميل السيّد، المدير العام السابق للأمن العام؟ ضابط لبناني سابق بثروة ضخمة واستثمارات بملايين الدولارات في شركات خارج لبنان؟
هذه الأسماء وغيرها بالمئات يجب استدعاؤها إلى جانب سلامة، والتحقيق معها لمعرفة أين ذهبت أموال اللبنانيين، وكيف سُرقت، ومن سهّل ووقّع وتعاون وشارك في إفقار لبنان من شماله إلى جنوبه. فاللبنانيون يتوقون إلى رؤية سارقيهم في السجون، وهم، كما يراقبون اليوم سلامة معذّبًا بين سجن هنا ومستشفى هناك، يتظاهر ساعة بالمرض وساعات بالندم، يريدون أيضًا رؤية العصابة كاملة تذوق ما أذاقتهم من مرارة وحرمان وذلّ. وفي كلّ مرّة يقف القضاء مكبّلا أمام قويّ هنا ومدعوم هناك، يكون، من حيث لا يدري، شريكًا في جريمة لن ينساها التاريخ.
أمّا اليوم، ومع العهد الجديد والمدّعي العام التمييزي الجديد، القاضي أحمد رامي الحاج، فإنّ أمل اللبنانيين يكبر بفرج قريب في ملف تفجير مرفأ بيروت وملف سرقة أموال المودعين، علّنا نرى بأمّ العين جميع أفراد العصابة التي أفقرت لبنان ودمّرته وراء القضبان، وفي سجن رومية بالتحديد.
رامي نعيم - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|