مفاجآت من داخل رومية... هذا ما أظهرته المداهمات الأخيرة: والأخطر لم يُكشف بعد
الشرق الأوسط على حافة الانفجار: هل بدأ العدُّ العكسي للحرب الكبرى؟
ليبانون ديبايت"
لم تعد التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة مجرد استعراض للقوة أو رسائل ردع سياسية، بل باتت تشي بأن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة قد تكون الأخطر منذ عقود. فالحشود العسكرية التي دفعت بها واشنطن، من طائرات التزود بالوقود المحتشدة في مطار بنغوريون ، إلى القاذفات الاستراتيجية، والمقاتلات الحديثة، تؤكد أن الخيار العسكري حاضرٌ بقوة على الطاولة، حتى وإن كان القرار السياسي لم يُحسم بعد.
في المقابل، لم تعد إيران تتعامل مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية بمنطق الدفاع داخل حدودها، بل بمنطق نقل المعركة إلى كامل الإقليم، وتحويل أي حرب عليها إلى حرب إقليمية شاملة يدفع الجميع ثمنها.
لكن المشهد الجديد يختلف عن كل ما سبقه. فمضيق هرمز أصبح خارج معادلة الملاحة الطبيعية، فيما بات باب المندب يشكل نقطة ضغط على بعض المصالح المرتبطة بالسعودية، ما يعني أن الحرب الاقتصادية بدأت تتقدم على الحرب العسكرية، وأن أسواق الطاقة العالمية دخلت بالفعل مرحلة من عدم اليقين.
وفي الوقت نفسه، صوَّت مجلس النواب الأميركي بأغلبية على تشريع يهدف إلى تقييد أي انخراط عسكري أميركي جديد ضد إيران دون العودة إلى الكونغرس. صحيح أن هذا التشريع لا يمنع الرئيس الأميركي بصورة مطلقة من استخدام القوة في جميع الظروف، لكنه يعكس انقساماً سياسياً داخل الولايات المتحدة، وإدراكاً متزايداً بأن أي حرب جديدة في الشرق الأوسط قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة لا يمكن السيطرة على نتائجها بسهولة.
هذا التناقض يفسر المشهد الحالي ، فالمؤسسة العسكرية تستعد للأسوأ، بينما يحاول جزء من المؤسسة السياسية تأخير قرار الحرب أو وضع قيود عليه. لكن التاريخ الأميركي يثبت أن الحشود العسكرية الضخمة لا تُحشد عادةً من أجل البقاء في حالة انتظار طويلة، بل لأنها تمنح صانع القرار القدرة على الانتقال من الردع إلى الهجوم خلال ساعات إذا تغيرت الظروف.
لماذا تستعد واشنطن؟
الولايات المتحدة تدرك أن إسرائيل وحدها لا تستطيع خوض حرب استنزاف طويلة ضد إيران إذا اتسعت الجبهة، ولذلك جاء تعزيز القدرات الجوية واللوجستية الأميركية ليؤمن استمرارية العمليات العسكرية، سواء عبر التزود بالوقود جواً، أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى، أو حماية القوات الأميركية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا.
لكن واشنطن تدرك أيضاً أن الحرب هذه المرة لن تكون ضد إيران وحدها، بل ضد شبكة إقليمية واسعة قادرة على فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، وهو ما يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية إلى مستويات غير مسبوقة.
إيران... استراتيجية توسيع الحرب
تعتمد العقيدة العسكرية الإيرانية على مبدأ واضح: إذا اندلعت الحرب، فلا ينبغي أن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.
لذلك فإن الرد المتوقع لن يقتصر على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، بل قد يشمل استهداف القواعد الأميركية، وتوسيع المواجهة البحرية، وإبقاء الممرات المائية تحت الضغط، بما يضاعف الخسائر الاقتصادية العالمية.
إيران تدرك أن نقطة ضعف الغرب ليست فقط القواعد العسكرية، بل الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على تدفق الطاقة والتجارة البحرية. لذلك فإن تعطيل هذه الممرات يمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود المعركة العسكرية.
إسرائيل... أمام حرب مختلفة
إسرائيل تجد نفسها أمام واقع لم تعهده في حروبها السابقة. فالمعركة لم تعد تقتصر على الجبهة الشمالية أو غزة، بل تمتد إلى آلاف الكيلومترات، وإلى ساحات بحرية وجوية متعددة.
ولهذا قد تلجأ إلى توسيع عملياتها العسكرية لتشمل أهدافاً في أكثر من دولة، في محاولة لتخفيف الضغط عنها، وهو ما يرفع احتمالات اتساع الحرب إقليمياً بصورة غير مسبوقة.
لبنان... الساحة الأكثر هشاشة
لبنان سيكون في قلب هذه العاصفة، سواء شارك مباشرة في الحرب أم حاول النأي بنفسه عنها.
فالجنوب سيبقى مرشحاً للتصعيد، فيما ستزداد الضغوط الدولية على الدولة اللبنانية، وسيتعرض الاقتصاد لموجة جديدة من الانهيار مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الحركة التجارية، وانخفاض الاستثمارات، وازدياد المخاطر على المرافئ والمطار والبنية التحتية.
كما سيواجه لبنان انقساماً داخلياً أشد حول كيفية التعامل مع الحرب، في وقت لا تزال فيه الدولة تعاني أزمة مالية ومؤسساتية غير مسبوقة.
هل الحرب حتمية؟
رغم الحشود العسكرية، ورغم التصعيد المتبادل و المؤشرات الكثيرة التي تدل أن الحرب واقعة ، لا يمكن الجزم بأنها أصبحت حتمية. فوجود هذا الحجم من القوات قد يكون أيضاً وسيلة لفرض توازن ردع أو لزيادة الضغط السياسي.
لكن إذا وقع خطأ في الحسابات، أو خرجت إحدى الجبهات عن السيطرة، فإن المنطقة قد تدخل حرباً تختلف عن كل الحروب السابقة، ليس لأنها ستكون أعنف فقط، بل لأنها ستجمع بين الحرب الجوية، والبحرية، والاقتصادية، والسيبرانية، وحرب الممرات البحرية في آن واحد.
أخيراً
يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق تاريخي. فالتحركات الأميركية تؤكد الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، وإيران تؤكد أن أي حرب عليها لن تبقى داخل حدودها، فيما تبدو إسرائيل مستعدة لخوض مواجهة واسعة إذا حصلت على الغطاء السياسي والعسكري اللازم.
أما لبنان، فسيبقى الحلقة الأكثر هشاشة، لأنه يقف على تماس مباشر مع أي مواجهة كبرى، ولأن أزماته الداخلية تجعل قدرته على امتصاص صدمة حرب إقليمية جديدة محدودة للغاية.
لقد دخلت المنطقة مرحلة لم يعد فيها السؤال: هل ستكون هناك حرب؟ بل أصبح السؤال الأخطر: إذا اندلعت، فهل يملك أحد القدرة على إيقافها قبل أن تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأكملها؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|