عربي ودولي

عام من الغياب يربك التفتيش.. "الطاقة الذرية" تواجه قاعدة بيانات متضاربة عن إيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتحرك الولايات المتحدة، بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لإعادة تفعيل عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران، في إطار المسار التقني لمفاوضات جنيف، وسط مساعٍ أوروبية لربط عودة المفتشين بتقديم حوافز سياسية تتعلق بالعقوبات الأممية.

وكشفت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة على المفاوضات لـ”إرم نيوز”، أن الدول الأوروبية تطرح على طهران وعودًا بالانتقال إلى مرحلة جديدة في ملف العقوبات إذا وافقت على استقبال فرق التفتيش الدولية، في حين تتمسك إيران بأن تكون عودة المفتشين جزءًا من الاتفاق النهائي مع واشنطن، وليس خطوة تسبقه.

فجوة معلوماتية
ورغم الحراك الدبلوماسي، ترى المصادر أن العقبة الأساسية لا تتمثل في السماح بدخول المفتشين فحسب، بل في الفجوة المعلوماتية التي نشأت خلال أكثر من عام من غياب عمليات التحقق الميداني.

وأوضحت المصادر أن البرنامج النووي الإيراني شهد خلال هذه الفترة تغييرات واسعة، شملت إعادة تنظيم بعض المواقع، ونقل مواد نووية، وتعديل مسارات العمل الفنية، وهو ما جعل قاعدة البيانات التي تعتمد عليها الوكالة الدولية غير كافية لإدارة أي مفاوضات فنية تتعلق بالتخصيب أو مخزون اليورانيوم.

وأكدت أن أي عملية تفتيش مقبلة لن تحقق أهدافها ما لم تقترن بتعاون إيراني كامل، يتضمن تقديم معلومات محدثة للخبراء حول ما طرأ من تغييرات منذ توقف الزيارات الدولية.

معلومات “منتهية الصلاحية”
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على المفاوضات إن الوكالة الدولية أصبحت تعتمد فعليًا على بيانات تعود إلى ما قبل يونيو/حزيران 2025، بينما تغير الواقع الميداني بصورة كبيرة، الأمر الذي جعل جزءًا كبيرًا من المعلومات المتوافرة لديها غير صالح للاعتماد عليه.

وأضاف المصدر لـ”إرم نيوز” أن الوكالة تواجه اليوم معضلة تتمثل في تضارب المعلومات، بعد تقارير تحدثت عن نقل مواد نووية من المنشآت الرئيسة إلى مواقع سرية، في وقت كانت فرق التفتيش تواجه قبل توقف عملها قيودًا إيرانية حدّت من قدرتها على التحقق الكامل من الأنشطة النووية.

وأشار إلى أن غياب عمليات التفتيش لأكثر من عام دفع الوكالة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على تقارير استخباراتية غربية تتناول نقل كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة تتجاوز 60%، إلى جانب تطوير أجهزة الطرد المركزي، وهو ما خلق فجوة بين المعلومات الاستخباراتية والبيانات التي تمتلكها الوكالة، وتحتاج إلى وقت طويل للتحقق منها ميدانيًا.

خريطة متغيرة
من جهته، قال دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف الإيراني إن خريطة القدرات النووية الإيرانية تغيرت بصورة ملحوظة، خاصة بعد نقل كميات من اليورانيوم المخصب من منشآت رئيسة إلى مواقع تقع في أعماق جبلية، ضمن إجراءات تهدف إلى حماية هذه المواد من أي استهداف عسكري محتمل.

وأوضح لـ”إرم نيوز” أن وجود كميات غير معلومة من المواد النووية في مواقع غير خاضعة للتحقق الدولي قد يضعف أي اتفاق مستقبلي، لأنه يفتح الباب أمام احتمال احتفاظ طهران بجزء من مخزونها خارج نطاق التفاهمات التي يجري التفاوض بشأنها، سواء تعلق الأمر بترقيق اليورانيوم أو التخلص منه تحت إشراف الوكالة الدولية.

وأضاف أن معالجة هذه المخاطر لا تتوقف عند إعادة فرق التفتيش إلى المواقع النووية، بل تتطلب أيضًا تعاونًا إيرانيًا كاملاً عبر تقديم بيانات محدثة حول عمليات نقل المواد النووية والتغييرات التي طرأت على البنية الفنية للبرنامج خلال فترة توقف عمليات التفتيش.

ترقيق اليورانيوم
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الذي طرح خيار “ترقيق” اليورانيوم عالي التخصيب باعتباره أحد المسارات الفنية المطروحة للتعامل مع المخزون الإيراني، بما يخفض مستوى المخاطر دون اللجوء مباشرة إلى تفكيك كامل للبنية النووية.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاستراتيجي هشام معتضد، أن ترقيق اليورانيوم لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل يعد وسيلة لزيادة ما يعرف بـ”زمن الاختراق النووي”، أي الفترة اللازمة لتحويل المواد المخصبة إلى مادة صالحة للاستخدام العسكري.

وقال معتضد لـ”إرم نيوز” إن خفض مستوى التخصيب يرفع الكلفة الزمنية والفنية لأي محاولة لإعادة التصعيد النووي، لكنه شدد على أن المشكلة الأكثر خطورة لا تكمن في حجم المخزون، وإنما في انقطاع سلسلة التحقق الدولية منذ عام 2025.

منطقة رمادية
وأضاف أن غياب التفتيش الميداني خلق “منطقة رمادية” في تقييم البرنامج النووي الإيراني، إذ لم يعد المجتمع الدولي يمتلك صورة مؤكدة حول ما إذا كانت المواد النووية بقيت في مواقعها السابقة أو جرى نقلها أو إخفاء جزء منها داخل منشآت غير معلنة، وهو ما يزيد احتمالات سوء التقدير لدى مختلف الأطراف.

وأشار إلى أن قواعد التفتيش تخضع قانونيًا لاتفاق الضمانات والبروتوكول الإضافي إذا قبلت به الدولة المعنية، إلا أن الواقع يثبت أن الاعتبارات السياسية أصبحت تتحكم في آليات التفتيش، إذ تستخدم طهران وصول المفتشين كورقة تفاوضية، بينما توظف الولايات المتحدة والدول الأوروبية عمليات التفتيش كأداة ضغط دبلوماسي.

وختم معتضد بالقول إن الملف النووي الإيراني انتقل من مرحلة البحث عن حل نهائي إلى مرحلة إدارة الأزمة، موضحًا أن القوى الكبرى لم تعد تتحرك وفق هدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بل بات تركيزها ينصب على منع انفجار إقليمي واسع وتأجيل الوصول إلى نقطة مواجهة يصعب احتواؤها.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا