قصعة: تراخيص الامتيازات ما زالت صامدة في الخليج وما جرى سحابة صيف
خفايا "أسطول الشبح".. كيف استخدمت روسيا الأعلام الوهمية للالتفاف على العقوبات؟
كشفت تحقيقات دولية عن استخدام عشرات السفن المرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الشبح الروسي" أعلاماً ووثائق مزورة تحمل اسم بنين، في إطار جهود موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
وبينما تتوسع التحقيقات في عدة دول، فتحت السلطات البنينية بدورها تحقيقاً لكشف الجهات المتورطة واحتمالات وجود تواطؤ داخلي سمح باستغلال اسم الدولة في عمليات بحرية غير قانونية، بحسب مجلة "جون أفريك".
منذ فرض العقوبات الغربية على روسيا، اعتمدت موسكو بشكل متزايد على شبكة واسعة من ناقلات النفط تُعرف باسم "الأسطول الشبح"، وهي سفن تعمل غالباً بهويات غير واضحة أو تحت أعلام دول أخرى بهدف مواصلة تصدير النفط الروسي بعيداً عن الرقابة والعقوبات.
وفي أبريل 2026، أضاف الاتحاد الأوروبي 46 سفينة جديدة إلى قائمة السفن المرتبطة بهذه الشبكة، ليرتفع إجمالي عدد السفن المدرجة إلى أكثر من 630 سفينة.
وتعتمد هذه الآلية على تسجيل السفن تحت أعلام دول أجنبية أو استخدام وثائق تسجيل مزورة تمنحها غطاءً قانونياً ظاهرياً يسمح لها بالعمل في الممرات البحرية الدولية.
وكانت الكاميرون قد اضطرت في فبراير الماضي إلى تعليق منح علمها البحري وإطلاق عملية تدقيق شاملة في سجلها الملاحي بعد تحذيرات من المنظمة البحرية الدولية بشأن استغلال علمها من قبل سفن مرتبطة بالأسطول الروسي.
ناقلة "بوراكاي" تكشف الخيوط الأولى للقضية
بدأت الشكوك حول استغلال اسم بنين في سبتمبر 2025 عندما أبلغت السلطات الفرنسية نظيرتها في كوتونو بوجود ناقلة نفط تُدعى "بوراكاي" ترفع العلم البنيني.
وفي 27 سبتمبر من العام نفسه، صعدت البحرية الفرنسية إلى متن السفينة قبالة سواحل سان نازير بعد تحديدها كإحدى السفن الخاضعة لعقوبات أوروبية وبريطانية بسبب مشاركتها في نقل النفط الروسي.
وكانت السفينة تنقل شحنة من النفط الروسي إلى الهند، كما ارتبط اسمها بشبهات تتعلق بأنشطة مراقبة وتحليق طائرات مسيرة قرب السواحل الدنماركية قبل أسابيع من توقيفها.
وخلال عملية التفتيش، استجوبت القوات الفرنسية قبطان السفينة، وهو من أصل صيني، إلى جانب عنصرين يعملان في شركة أمنية روسية.
غير أن السلطات البنينية سارعت إلى نفي أي صلة لها بالسفينة، مؤكدة أن بنين لا تمتلك أصلاً سجلاً دولياً مفتوحاً لتسجيل السفن الأجنبية.
وأوضح الأدميرال فرناند ماكسيم أهويو، رئيس المحافظة البحرية في بنين، أن بلاده لم تسمح قط باستخدام علمها في الملاحة التجارية الدولية، مشيراً إلى أن هذا القرار يعود إلى محدودية القدرات البحرية اللازمة لمراقبة السفن المسجلة تحت العلم الوطني.
وفي مارس 2026، أصدرت محكمة فرنسية حكماً غيابياً بحق قبطان السفينة بالسجن لمدة عام وتغريمه 150 ألف يورو. وبعد ذلك، غيّرت الناقلة اسمها إلى "فينيكس" وبدأت الإبحار تحت العلم الروسي.
تحقيقات دولية ووثائق مزورة
لم تكن قضية "بوراكاي" سوى البداية، إذ جرى لاحقاً رصد عدد من السفن الأخرى في مناطق مختلفة من العالم، من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية، وهي تبحر تحت علم بنيني مزور.
ودفعت هذه التطورات السلطات في بنين إلى التعاون مع فرنسا وألمانيا وبلجيكا والولايات المتحدة لتحديد السفن التي تستخدم وثائق مزيفة تحمل اسم الدولة.
ووفقاً لقائمة أعدتها مؤسسة بيانات المؤسسات العالمية التابعة لشركة "ستاندرد آند بورز" لصالح المنظمة البحرية الدولية ووزارة النقل في بنين، تم تحديد 33 سفينة استخدمت العلم البنيني بشكل غير قانوني خلال الفترة بين مايو وأكتوبر 2025.
وتتركز التحقيقات الحالية على شبكة من الوثائق المزورة التي تحمل أختاماً رسمية منسوبة إلى حكومة بنين. وتشير الأدلة إلى أن هذه الوثائق استُخدمت للحصول على اعتراف رسمي زائف يسمح بتسجيل السفن تحت العلم البنيني.
ومن بين الوثائق التي تخضع للتدقيق رسالة مزورة أُرسلت إلى المنظمة البحرية الدولية تطلب اعتماد شخص قُدم على أنه "المدير العام للبحرية التجارية في بنين" مسؤولاً عن إدارة حساب الدولة داخل أنظمة المنظمة الدولية، وهو ما كان سيسمح بتسجيل السفن وإضفاء صفة قانونية على عملياتها.
وتسعى السلطات في كوتونو حالياً إلى تحديد الجهات التي تقف وراء هذه الوثائق، وما إذا كانت العملية تمت بالكامل من خارج البلاد أم بمساعدة أطراف داخلية.
وتسلط القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومات والمنظمات الدولية في مراقبة حركة السفن العابرة للحدود، كما تكشف حجم التعقيد الذي بات يميز شبكات "الأسطول الشبح" الروسي، والتي أصبحت تعتمد على هويات بحرية مزيفة ووثائق رسمية مزورة لمواصلة تصدير النفط بعيداً عن العقوبات الغربية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|