مجلس الشورى أسقط مجدداً محاولات نهب المودعين: ممنوع شطب الودائع
سقطت محاولات السلطة السياسية لشطب أموال المودعين، بضربة قضائية مُبرمة، مع صدور القرار النهائي عن مجلس شورى الدولة، والذي قضى برد طلب إعادة المحاكمة المقّدم من الدولة اللبنانية ضد قرار مجلس الشورى الصادر بتاريخ 6 شباط 2024. وهكذا يكون مجلس الشورى قد ثبّت قراره السابق، والذي قضى بالغاء بند "شطب الودائع" مواربة، وأصبح هذا القرار بمثابة حكم مُبرم غير قابل للنقض.
في 21 ايار 2026، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً قضى برفض "الطعن" الذي تقدمت به الدولة اللبنانية في محاولة لفرض إعادة المحاكمة ، على أمل أن تنجح في نقض حكمٍ سابق أصدره المجلس، نتيجة الدعوى التي رفعتها جمعية المصارف اللبنانية، بواسطة وكيلها المحامي أكرم عازوري، وطلبت فيها الغاء القرار رقم 3 في خطة "التعافي الاقتصادي" التي أقرتها الحكومة في 20 أيار 2022، والذي قضى بالغاء جزء من التزامات مصرف لبنان من العملات الأجنبية تجاه المصارف التجارية اللبنانية، وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان واغلاق صافي مركز النقد الأجنبي المفتوح للمصرف.
وسبق للدولة اللبنانية أن تقدّمت بتاريخ 16 نيسان 2024 بمراجعة لإعادة المحاكمة وإبطال قرار مجلس شورى الدولة المذكور. وقيل في حينه، في الاوساط الحكومية، ان الدولة أُخذت على حين غرة، وان قرار مجلس شورى الدولة فاجأها، وبالتالي، ستعمل على اعادة المحاكمة للحصول على حكم مخالف للحكم الذي صدر لمصلحة المودعين.
لكن مجلس شورى الدولة دحض ادعاءات الدولة، وثبّت قراره السابق، وثبّت بالتالي، التوصيف القانوني الذي ورد في الدعوى الاساسية.
وكان لافتاً ما ورد في حيثيات القرار الجديد لمجلس شورى الدولة، والذي ورد فيه ما يلي:
"وبما أنّه، وفي ما يتعلّق بالسبب الثالث المُدلى به من قبل طالبة الإعادة (الدولة)، والمتعلّق بما ورد في القرار المطلوب الإعادة بشأنه لجهة عدم صلاحية أي سلطة تشريعية أو تنظيمية لإلغاء الديون مستشهدةً بما يُعرف عالمياً بقوانين "الكابيتال كونترول" التي أجازتها محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كوسيلة لمعالجة الأزمات المالية، يتبيّن لدى الاطلاع على مضمون القرار المطلوب الإعادة بشأنه أنّ هذا المجلس قد استند في الحيثيّات الواردة في الصفحات من /١١/ إلى الصفحة /٢٠/ منه إلى مبدأ دستوري وقانوني مستقرّ مفاده أنّ أي إجراء يرمي إلى إلغاء ديون أو شطب ودائع يشكّل، في جوهره، مساساً بحقّ الملكية المكرّس في الدستور اللبناني وفي المواثيق الدولية التي التزمت بها الدولة اللبنانية، ولا سيّما المادة /١٥/ من الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وبالتالي إنّ القرار المطلوب الإعادة بشأنه لم ينفِ مبدئياً صلاحية السلطات التشريعية أو التنظيمية في اتخاذ تدابير مالية استثنائية في أوقات الأزمات، بل بيّن حدود هذه الصلاحية القانونية والدستورية، مؤكّداً أنّ أيّ إجراء من هذا القبيل يجب أن يتمّ في إطار قانوني صريح يصدر عن السلطة التشريعية المختصة، وأن يُرافقه نظام واضح للتعويض عن الحقوق المنزوعة أو المنتقصة احتراماً لحقّ الملكية الفردية".
تاريخ
القرار الجديد ثبّت حقوق المصارف بودائعها لدى مصرف لبنان، ومنع شطبها من قبل اية سلطة سياسية، وبالتالي ثبّت حقوق المودعين بأموالهم الموجودة قانوناً، ومن خلال القيود المحاسبية، لدى مصرف لبنان، والتي تبخرت عملياً بسبب وضع الدولة يدها على هذه الاموال طوال 11 سنة.
وسبق للمدّعي (المصارف) أن وصّف هذا الوضع الشاذ في دعواه، والتي وافق عليها مجلس الشورى، والتي قال فيها ما يلي:
"أنه بعد أن وقعت الأزمة الراهنة في العام 2020، وبعد أن منع المودعون من سحب ودائعهم بالعملات الأجنبية، اتضح أن الدولة اللبنانية كانت قد قامت على مدى 11 عاما ما بين العام 2010 والعام 2011 باستدانة ودائع المودعين التي أودعتها المصارف اللبنانية في مصرف لبنان وانفاقها.
وفي تاريخ 20-5-2022، أقر مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 3 موافقته على كل من”استراتيجية النهوض بالقطاع المالي” والمذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية اللتين عرضهما نائب رئيس مجلس الوزراء. وقد تضمنت هذه الاستراتيجية تحت البند "في الخطوة الاولى" ما يلي : الغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف اللبنانية، وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان واغلاق صافي مركز النقد الأجنبي المفتوح للمصرف (Net open FX position)
وجاء في حيثيات الدعوى، "أن القرار المشكو منه مشوب بعيب تحوير السلطة، ذلك أن الهدف المعلن لقرار السلطة التنفيذية تاريخ 20-5-2022، هو خطة للتعافي والنهوض بالقطاع المالي، إلا أن الهدف الحقيقي للقرار المشكو منه هو مصادرة الودائع التي سبق للدولة أن استدانتها خلافاً للقانون من المصرف المركزي، وهذا الهدف مخالف للمصلحة العامة ويشكّل تحويراً من مجلس الوزراء للسلطة الممنوحة له."
في المحصلة، وبعد الحكم الاول الذي أصدره مجلس شورى الدولة، وأسقط بموجبه حق السلطة السياسية في الاستيلاء على اموال المودعين بذريعة خفض العجز في رأسمال مصرف لبنان، جاء الحكم الثاني، وبعد مرور اربع سنوات على القرار الحكومي، ليمنع بشكل مبرم غير قابل للنقض، هذه المحاولة الحكومية، وليعيد المسار الى مبدأ العدالة والقانون، ومنع أي جهة، وعلى رأسها السلطة السياسية من محاولة التملّص من مسؤولية انفاقها لأموال المودعين، والسعي الى تشريع الاستيلاء على هذه الأموال. ومن هنا،صار لزاماً على الدولة، ومن مسؤولية وواجب المجلس النيابي، رسم مسار مختلف للحل، يستند الى روحية العدالة والمسؤولية، في الخطط التي يتم تداولها حالياً للخروج من الانهيار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|