اتفاق إيران في مرمى الجمهوريين... انتقادات قاسية قبل الحسم
قبل نشر الاتفاق مع إيران رسميًا، بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخفّف من أهمية نص مذكرة التفاهم المتوقع توقيعها، في محاولة واضحة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما تحوّل الاتفاق المرتقب إلى مادة جدل بين من يراه تنازلًا خطيرًا لطهران، ومن يعتبر أن الأهم ليس ما كُتب في الوثيقة بل ما جرى التفاهم عليه خلف الكواليس.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألمغور في "N12"، فإن إدارة ترامب تدرك حجم الانتقادات الداخلية والخارجية الموجهة إلى نص الاتفاق مع إيران، الذي لم يُنشر رسميًا بعد، ولذلك بدأت بالتقليل من أهميته. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي كبير تحدث إلى "CNN" قوله إنه "لا يجب إيلاء أهمية كبيرة جدًا لصياغة مذكرة التفاهم"، واصفًا إياها بأنها "وثيقة سياسية".
وقال مسؤولون كبار آخرون في الإدارة الأميركية تحدثوا إلى الشبكة إن الصياغة الغامضة للمذكرة تهدف بالدرجة الأولى إلى خلق أجواء أكثر إيجابية قبل المحادثات التقنية والمفصلة التي ستجري لاحقًا وجهًا لوجه. وأضافوا أن هدف إطار الاتفاق هو السماح لإيران بـ"تسويقه" سياسيًا أمام جمهورها الداخلي.
كما ادعى هؤلاء المسؤولون أن نص مذكرة التفاهم لا يعكس التزامات مهمة نقلتها إيران إلى الولايات المتحدة عبر قنوات سرية. وبحسبهم، فإن هذه الالتزامات عززت ثقة الإدارة بقرار الانضمام إلى الترتيب المطروح. وقال أحد المسؤولين الذين تحدثوا إلى "CNN" إن الرسائل السرية شملت استعدادًا إيرانيًا لتقديم تنازلات تتعلق بمشاركة أميركية في تدمير اليورانيوم المخصب على الأراضي الإيرانية.
ونقل التقرير عن ذلك المسؤول قوله: "ما هو أهم من الوثيقة نفسها هو التفاهمات التي لدينا مع بعضنا البعض. لذلك من المهم إكمالها، كي نتمكن من خلق البيئة المناسبة والحديث عن كل هذه القضايا. لأنها في الواقع تقول إننا سنحرر عقوبات، وسنعقد اتفاقًا في الموضوع النووي، وسنفرج عن أموال".
وأضاف: "لكننا سنحرر العقوبات وفقًا للتقدم. وسنفرج عن الأموال فقط بعد أن نتفق على الآليات التي تتيح القيام بذلك".
وتأتي تبريرات المسؤولين الأميركيين على خلفية انتقادات داخلية قاسية في الولايات المتحدة للاتفاق الآخذ في التبلور، ولرفض الإدارة نشر تفاصيله. ويبدو أن هذه التصريحات تهدف إلى تمهيد الأرضية أمام موجة انتقادات حادة لمضمون مذكرة التفاهم.
وقال السيناتور الجمهوري والمقرّب من ترامب ليندسي غراهام إن الاتفاق كما تصفه إيران "فظيع"، وإنه "قلق" من الفجوات في تفسير الاتفاق. أما نائب ترامب السابق مايك بنس، فقال في مقابلة مع الإعلام المحلي إن "عدم وجود صفقة أفضل من صفقة سيئة".
وردد السيناتور الجمهوري جون كورنين رسالة مشابهة عبر منصة X، إذ شارك منشورًا جاء فيه أنه "لا يجوز تحرير حتى سنت واحد لهذا النظام القاتل".
ولم تقتصر الانتقادات على السياسيين، إذ طالت أيضًا وسائل إعلام وشخصيات عادة ما تقف إلى جانب ترامب. فالجنرال السابق جاك كين، الذي يظهر كثيرًا على شبكة فوكس وذكرت وول ستريت جورنال أنه قدّم المشورة لترامب خلال الحرب، قال إنه لا يستطيع التوفيق بين الرسائل الصادرة عن الإدارة ومصادر موثوقة، وهو أمر "يزعجه كثيرًا".
أما الإعلامي المحافظ مارك ليفين، الذي يكثر ترامب من الإشادة بظهوره الإعلامي، فقال: "لم يشرح أحد حتى الآن كيف يمكن لهذا الاتفاق، أو أي اتفاق آخر، أن يعمل أصلًا على المدى الطويل، في ضوء 47 عامًا من التجربة مع هذا العدو، وفي ضوء أيديولوجيته الثيوقراطية. مذكرة تفاهم أو اتفاق نهائي ببساطة لا يمكنهما، ولن يغيرا، هذه الحقيقة. كم شخصًا آخر يجب أن يموت لإثبات هذه النقطة؟".
وبين الحديث عن "وثيقة سياسية" والتأكيد على وجود التزامات سرية غير مكتوبة، تبدو إدارة ترامب وكأنها تحاول تسويق الاتفاق قبل نشره، فيما تكشف الانتقادات من داخل معسكرها أن المعركة على تفاهم إيران قد تبدأ في واشنطن قبل أن تُستكمل مع طهران.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|