قبل جولة مفاوضات مرتقبة.. بيروت توجه رسالة حاسمة لواشنطن بشأن "الملحق الإيراني"
بعد تأجيل لقائه بالشرع.. لماذا رمى ترامب كرة حزب الله في ملعب سوريا؟
في أعقاب تأجيل الزيارة الرسمية التي كانت مقررة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في منتصف شهر يونيو/حزيران الحالي، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً دراماتيكياً من منصة قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا، ملقياً بكرة ملف التعامل مع "حزب الله" في ملعب دمشق كبديل للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وجاءت تطلعات الرئيس ترامب بهذا الخصوص مدفوعة بقرار اتخذه البيت الأبيض مؤخراً برفع اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في تقديم حوافز سياسية لدمشق.
ويأتي ذلك رغم قرار الأخيرة إرجاء لقاء المكتب البيضاوي، والنأي بنفسها عن الانخراط في الصراع المسلح في لبنان.
واصطدم التوجه الأمريكي برفض من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي استبعد أن تضطلع دمشق بدور "الشرطي الأمني" في لبنان، مؤكداً أن زمن التدخلات العسكرية السورية في لبنان قد انتهى بشكل نهائي.
وأضاف أن أولويات دمشق تتركز حالياً على تعزيز سيادتها الداخلية، والعمل على تجفيف منابع النفوذ في الداخل، بعيداً عن أي انخراط مباشر في الصراعات الإقليمية.
وأعرب ترامب في تصريحات على هامش قمة مجموعة السبع عن ضيقه من حجم الدمار في لبنان نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، مستنكراً تدمير مجمعات سكنية كاملة وإسقاط مبانٍ ضخمة بهدف استهداف أفراد محددين، ما يؤدي إلى سقوط عدد كبير من المدنيين.
وقال إن هذا النهج "لا يمكن أن يستمر".
وطرح ترامب بديلاً استراتيجياً يعتمد على دور القيادة السورية، مشيداً بالرئيس أحمد الشرع واصفاً إياه بأنه "رجل كفء للغاية" و"حقق إنجازات كبيرة في بلاده".
وأكد أن سوريا تمثل خياراً مناسباً للتعامل مع ملف حزب الله، مشيراً إلى أنها قادرة على أداء هذا الدور بشكل أفضل من إسرائيل، ومن دون ما وصفه بـ"الدمار الهائل" في حال تعذر ذلك على تل أبيب.
وتشير مصادر غربية، في حديثها مع "إرم نيوز"، إلى أن تأجيل اللقاء الأمريكي السوري الذي كان مقرراً لبحث الترتيبات الإقليمية لا يعني تعطل المباحثات بين الجانبين.
وبحسب المصادر، فإن الرئيسين ترامب والشرع يحتفظان بقنوات اتصال مباشرة، مستندة إلى الأرضية التي تشكلت منذ زيارة الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وأكدت المصادر الغربية، أن الخطوة الأمريكية الأخيرة بمكافأة دمشق سياسياً مع انخراط وفود اقتصادية سورية في منتدى الطاقة التابع للمجلس الأطلسي بواشنطن لبحث الاستثمارات والشراكات النفطية، جاءت متبوعة ببحث واشنطن عن شريك ميداني يضبط الفوضى التي يسبب بها حزب الله في المنطقة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع حسم الجدل الدائر حول إمكانية دخول قواته إلى لبنان بطلب أمريكي، واصفاً الأنباء التي تتحدث عن تحركات عسكرية سورية مرتقبة باتجاه الأراضي اللبنانية بأنها غير صحيحة جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن دمشق لن تنجر مجدداً إلى المستنقع اللبناني.
ومع ذلك، تؤكد التقارير الميدانية أن دمشق لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تنفذ عمليات مكثفة داخل حدودها الوطنية بهدف عزل حزب الله وتجفيف مصادر قوته.
وبحسب تلك التقارير، فرضت القوات الأمنية السورية رقابة مشددة على طول الحدود السورية–اللبنانية، بهدف إغلاق المعابر غير الرسمية وإحباط شبكات التهريب اللوجستي التابعة للحزب.
كما نجحت الأجهزة الأمنية السورية مؤخراً في تفكيك خلايا تخريبية مرتبطة بحزب الله داخل المحافظات السورية كانت تخطط لعمليات اغتيال تستهدف مسؤولين حكوميين بارزين، مما يعكس قراراً سورياً بإنهاء أي ميزات جغرافية أو تسهيلات كان يتمتع بها الحزب إبان عهد النظام السابق.
وحذر خبراء، من الإفراط في التفاؤل برؤية ترامب، واصفين إياها بالمقاربة التبسيطية التي تصطدم بتعقيدات بالغة الحساسية على الأرض.
وفيما يتعلق بأولويات الداخل السوري، يرى الخبير السياسي جمعة سليمان النسعة أن سوريا خرجت حديثاً من مرحلة انتقال سياسي معقدة وأزمات اقتصادية حادة، ما يجعل مؤسساتها الأمنية والعسكرية تركز حالياً على تعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة الإعمار.
وأضاف أن دمشق لا تمتلك حالياً القدرة العسكرية أو المالية لخوض صراعات خارجية أو حرب بالوكالة ضد تنظيمات مسلحة مثل حزب الله، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، توجهها نحو تجنب الانخراط في هذا النوع من المواجهات خارج حدودها.
وفيما يخص حساسية التاريخ اللبناني-السوري، يشير النسعة، إلى أن أي تلميح لعودة عسكرية سورية إلى لبنان يفجر حساسية مفرطة لدى الشارع اللبناني بالنظر لتركات الوجود العسكري السابق الذي امتد لثلاثة عقود.
وأكد، أن دمشق الجديدة تريد الاندماج في المحيط العربي الدولي كدولة مستقرة، والتحول إلى شرطي أمني لصالح الطروحات الأمريكية سيعيدها إلى مربع الأزمات والعزلة.
من جهته، يرى الخبير السياسي ميشيل نجم أن هجوم ترامب على نتنياهو يعكس، بحسب تقديره، تزايد تحفظات واشنطن حيال الكلفة الإنسانية للحرب.
ويضيف أن إسرائيل، ورغم ما تواجهه من تحديات في جنوب لبنان، لن تقبل بأي حال من الأحوال بعودة أي نشاط عسكري سوري إلى حدودها الشمالية، ما يجعل المقترح الأمريكي أقرب إلى أداة ضغط سياسية على الأطراف المعنية أكثر من كونه خطة قابلة للتطبيق على الأرض.
واعتبر نجم في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الرؤية الأمريكية تعكس رغبة واشنطن في إرساء أسلوب "الضربات الجراحية" في مكافحة الإرهاب والاعتماد على قوى محلية تمتلك معلومات جغرافية واستخباراتية دقيقة عوضاً عن القصف الجوي الإسرائيلي العشوائي.
وأوضح، أن ترامب يدرك جيداً خطورة الترسانة الصاروخية التي يمتلكها حزب الله، والإنهاك الكبير الذي يعانيه الجيش الإسرائيلي في حروب المدن، ومن هنا تنبع محاولته لتعهيد هذه المهمة لدمشق.
وخلص نجم، إلى أن تفكيك بنية الحزب العسكرية يتطلب تنسيقاً دولياً استخباراتياً معقداً، ولا يمكن لدولة في طور التعافي مثل سوريا أن تتحمل منفرِدة كلفة هذا الاصطدام دون غطاء جوي ومالي دولي شامل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|