"النووي" أبْعَد من ترتيبات كيميائية أو فيزيائية وهذا ما قد يُفشِل مفاوضات ترامب...
من أبسط ما يمكن لأي مواطن شرق أوسطي أن يسأل عنه، هو هل اقتربت نهاية الحرب الإقليمية بالفعل؟ وهل حقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحد أبرز الأهداف التي أعلنها في بداية الهجوم على إيران، وهي إنهاء خطر النظام الإيراني الذي قام بتغذية العديد من الصراعات والهجمات والحروب، على مدى 47 عاماً؟
خلفيات إيديولوجية
الجواب يبدو ضبابياً جداً. فالرئيس الأميركي لم يركز في الواقع سوى على وقف العمليات العسكرية، وإنهاء الحصار البحري على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، من دون أن يحسم أي نقطة من النقاط التي أشعلت الصراعات والمواجهات مع طهران خلال العقود الأربعة الماضية، ولو بشكل أولي، تاركاً الأبواب مفتوحة على كافة أنواع الاحتمالات مع الإيرانيين خلال المراحل اللاحقة، من زاوية استمرار المفاوضات النهائية لمدة 60 يوماً، ومتابعة محادثات وترتيبات ترتبط بملفات عدة، من بينها الملف النووي الإيراني.
وانطلاقاً مما سبق، يبدو أن الترتيبات الفنية والتقنية، والمسائل الرياضية والكيميائية والفيزيائية... ستكون أبرز ما يسيطر على المفاوض الأميركي في كلامه مع (المفاوض) الإيراني بشأن تخصيب اليورانيوم، ومستقبل التعامل مع المنشآت والمختبرات النووية الإيرانية المحصّنة في مواقع حسّاسة، من دون الأخذ في الاعتبار كثيراً كما يبدو، واقع أن البرنامج النووي الإيراني لا يتعلّق بقضايا علمية أو تقنية بقدر ما هو مربوط بخلفيات إيديولوجية، هي نفسها التي يوقّع ترامب على اتفاقيات معها الآن، تماماً كما كان يحصل منذ 47 عاماً بين العالم عموماً وإيران.
كل شيء...
وبالاستناد الى ذلك، قد لا يرتاح الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني. ففي النهاية، شخصية ترامب لا يمكنها أن تشكل ضمانة لشيء، خصوصاً أن تاريخ المفاوضات والصراعات مع إيران لم يبدأ معه، وهو لا يُحسَم بالديبلوماسية والسياسة والاقتصاد والمال والعقوبات والأرصدة المجمّدة...، بل بما يراعي الخلفية الإيديولوجية للنظام الإيراني الذي سيتمسّك بكل أوراقه النووية وغير النووية، حتى ولو وقّع على اتفاق، وذلك تمهيداً للحصول على كل شيء لاحقاً، أي في سنوات ما بعد حكم ترامب للولايات المتحدة.
السلاح النووي
شرح مصدر خبير في الشؤون الدولية أن "الحسابات المعقّدة التي تقوم بها الدول الكبيرة مختلفة عن تلك التي تُجريها الصغيرة. فالبلدان الكبرى تتماشى مع كل ما يحصل، لأنها قادرة على معالجة ما يمسّ بمصالحها ولو في أوقات لاحقة، إما من خلال الحروب، أو بوسائل أخرى كثيرة".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "سُمِح لدول من خارج نادي البلدان دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بامتلاك برامج نووية، من بينها كوريا الشمالية، وهي صاحبة أكثر أنظمة الحكم غرابة حول العالم. ورغم ذلك، لم تحصل أي مشكلة حتى الساعة، لا بسبب السلاح النووي الذي تمتلكه، ولا لأن أحداً من الدول الكبرى يضغط لتفكيك منشآتها النووية".
وختم:"يدرك الجميع أن الأسلحة النووية ليست لعبة، وهو ما يشكل عاملاً رادعاً لكل من يمتلكه. ولذلك، قد تتهاون الدول الكبرى مع أخرى أصغر وأقلّ تأثيراً منها، في ما يتعلّق بامتلاك المعرفة النووية مثلاً، أو حتى قدرات نووية معينة. فالبلدان الكبرى تبقى قادرة على التعامل مع كل أنواع المتغيرات والمشاكل في وقت لاحق، ولو بعد سنوات طويلة، وهذا هو المهمّ بالنسبة إليها، وذلك بمعزل عن نوعية الدول الأصغر منها التي تسمح لها بامتلاك معرفة أو قدرات نووية، أي حتى ولو كانت تلك الأخيرة تحرم شعبها الحرية والديموقراطية وكل شيء".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|