مرقص أطلق حملة مكافحة الأخبار المضللة: لترسيخ مفهوم حرية التعبير المسؤولة
"دبلوماسية القهر" الأميركية... الأمور قد تخرج عن السيطرة!
"ليبانون ديبايت"
في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من حديث عن مستقبل المفاوضات وانعكاسات المواجهة على المنطقة، يرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن الإدارة الأميركية انتقلت إلى اعتماد ما يُعرف بـ"دبلوماسية القهر"، أي الدمج بين المفاوضات واستخدام القوة العسكرية، معتبراً أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج معاكسة لما تريده واشنطن.
وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، قال شومان: "هم يستخدمون دبلوماسية القهر من أجل فرض الشروط الأميركية على إيران، وبالتالي فإن المشهدين اللذين شاهدناهما خلال الليلتين الماضيتين يدلان، برأيي، على أن هذا نهج اختاره دونالد ترامب يقوم على الدمج بين الدبلوماسية والقوة".
وأضاف: "العدوان على إيران شكّل مقدمة لهذا النهج، وتكرر لاحقاً، وأتصور أن مثل هذه الحلقات العدوانية مرشحة للتكرار، ما يهم ترامب هو تحقيق إنجازات قبل الانتخابات النصفية، لأن استمرار المراوحة على ما كانت عليه الأمور، في ظل التصلب الإيراني ورفض الشروط الأميركية، دفعه إلى اختيار دبلوماسية القهر، أي الدمج بين الحرب والمفاوضات".
واعتبر أن "هذا الدمج لا يؤثر على المفاوضات من جهة الموقف الإيراني، بل يؤدي إلى زيادة التصلب الإيراني. كما أنه يضيّق مساحة التفاوض ويضيّق هامش حركة الوسطاء الأساسيين، سواء باكستان أو قطر".
وأضاف: "بالنسبة إلى طهران، فإن هذا الأمر يدفع إلى عدم الاطمئنان لمسار التفاوض، وربما من الجهتين، لكن بالنسبة إلى ترامب، فهو يعتبر أن استخدام القوة العارية قد يؤدي إلى نتائج معينة، خصوصاً في ظل وجود شخصيات داخل الإدارة الأميركية تحث على توجيه ضربات مستمرة لإيران".
وتابع: "هو يعتقد أن استخدام دبلوماسية القهر والخلط بين المفاوضات والحرب قد يؤدي إلى نتائج معينة، لكنني أرى أن ذلك سيدفع الإيرانيين إلى مزيد من التصلب، وفي الوقت نفسه، إذا استمر هذا النهج القائم على توجيه ضربات لإيران بين حين وآخر، فقد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة".
وأشار إلى أن "دبلوماسية القهر والخلط بين المفاوضات والحرب ليسا مضمونين، وليس هناك ما يضمن بقاء الأمور تحت سقف محدد أو تحت السيطرة. لذلك يجب النظر إلى الاحتمالات من زوايا متعددة، ومنها احتمال تفلت الأمور والاتجاه نحو حرب أوسع".
وأضاف: "في الحروب دائماً توجد عوامل مفاجئة، وصانع قرار الحرب ليس باستطاعته دائماً التحكم باتجاهات الحروب ونتائجها. لكن الواضح من خلال هذا المشهد أن ترامب اتخذ قراره وخياره بالضغط عبر النار".
وعن العلاقة بين المفاوضات المرتبطة بإيران والمفاوضات المتعلقة بلبنان، قال شومان: "لا أعتقد أنه من السهل فصل المسارين، لذلك فإن حالة الاستنفار الإسرائيلية الحالية، كما أصبح معروفاً من خلال التصريحات والمواقف الإسرائيلية، تدل على أنهم مستعدون أيضاً للدخول في جولات قتالية جديدة بالتشارك مع الأميركيين ضد إيران".
وأضاف: "هذا يعني أن الجبهة اللبنانية يمكن أن تشتعل أكثر، كما يمكن أن يندفع الإسرائيليون أكثر نحو كسر المعادلات القائمة واستغلال العدوان الأميركي والإسرائيلي المستجد على إيران لتحقيق مكاسب إضافية".
ورأى أن "الإسرائيليين ينتظرون حالياً معرفة المدى الذي سيبلغه دونالد ترامب في جولات النار التي بدأ يعتمدها ضد إيران، وقد يكون الفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية طموحاً إسرائيلياً، لكن الأميركيين يدركون تماماً أنه لا يمكن الفصل بين الجبهة اللبنانية والجبهة الإيرانية".
وتابع: "قد تكون لدى الإسرائيليين طموحات في هذا الاتجاه، لكن ذلك غير وارد عملياً، فيما يبقى استثمار النهج الجديد الذي يعتمده ترامب لزيادة الضغوط على لبنان أمراً متوقعاً في أي لحظة".
وحول محاولات إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها الميدانية داخل الأراضي اللبنانية، قال شومان: "هذا ما تعمل عليه إسرائيل، لكن النتائج تبقى مرتبطة بطبيعة المعارك وطبيعة المواجهات، وبالتالي فإن الميدان هو الذي يحدد النتائج".
وأضاف: "بالنسبة إلى إسرائيل، فإن أي مكسب ميداني على الأرض يعزز شروطها السياسية، وبالتالي كلما تقدمت أكثر يصبح بإمكانها فرض شروطها على لبنان بصورة أكبر. لكن في النهاية تبقى الكلمة للميدان ولطبيعة المواجهة بين المقاومة اللبنانية والعدو الإسرائيلي".
وعن تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن عدم قدرة إيران على دفع رواتب جنودها، قال شومان: "بالنسبة إلى ترامب، لا يمكن البناء على الكثير من تصريحاته، لأنك تجد في التصريح الواحد عشرات النقاط المتناقضة".
وأضاف: "حتى داخل الولايات المتحدة هناك معاناة من ارتفاع الأسعار وغلاء البنزين والسلع الأساسية، وخصوصاً المواد الغذائية، كما أن نتائج الحروب تنعكس على الاقتصادات المختلفة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، بما في ذلك إسرائيل".
وختم قائلاً: "أما بالنسبة إلى إيران، فالمعطيات المتوافرة لا تشير إلى توقف الرواتب أو إلى وجود تقارير محايدة تتحدث عن انهيار اقتصادي من النوع الذي يتحدث عنه ترامب، لذلك، فإن هذه التصريحات لا يمكن اعتمادها أساساً للحكم على الواقع الاقتصادي الإيراني أو على طبيعة ما يجري".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|