محليات

من «ما بعد حيفا» إلى «ما بعد الضاحية»حين هزمت الوقائع السرديات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لسنوات طويلة، سادت سرديات تحدثت عن القوة والمبادرة، وعن القدرة على فرض المعادلات وتغيير وجه المنطقة، حتى بات الحديث عن «ما بعد حيفا» جزءاً من خطاب سياسي وعسكري قائم على فكرة التفوق والقدرة على الذهاب أبعد من الحدود اللبنانية. لكن الوقائع التي فرضتها الحروب المتعاقبة، والخسائر المتراكمة، دفعت الجميع إلى مواجهة أسئلة مختلفة تماماً، عنوانها اليوم: ماذا بعد الضاحية؟ وماذا بعد هذا الكم من الدمار والنزوح والخسائر؟

فبين الشعارات والواقع، ظهرت فجوة كبيرة. فما كان يُقدَّم على أنه مرحلة من السيطرة والمبادرة، تحول إلى مرحلة عنوانها إعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، ومحاولة تضميد جراح القرى الجنوبية والبقاعية والضاحية التي تحملت العبء الأكبر من الصراعات. ومن سردية «نحن المسيطرون» إلى سردية «كيف نمنع المزيد من الخسائر؟»، تبدلت الأولويات، وفرض الواقع منطقه على الجميع.

وإذا كانت الحروب تُخاض باسم الناس، فإن الناس أنفسهم يملكون الحق في السؤال عن جدواها، وعن أثمانها، وعن مستقبل أبنائهم. فمن دفع الثمن الأكبر هم أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، الذين خسروا بيوتاً وأرزاقاً، وعاشوا النزوح والخوف والهجرة، فيما تتراكم الأعباء مع كل مواجهة جديدة.

ومن حق الشيعة، كما من حق جميع اللبنانيين، أن يتساءلوا: هل الخيارات محصورة دائماً بالحرب والحرب المضادة؟ وهل أصبح المطلوب أن يبقى المجتمع أسيراً لمنطق «يا هذه الحروب أو لا شيء»؟ أم أن من حق الناس البحث عن خيارات أخرى تحفظ كرامتهم، وتحمي أرضهم، وتعيد للدولة دورها الطبيعي باعتبارها المرجعية التي تحتضن الجميع؟

فالانتصار الحقيقي لا يُقاس فقط بالشعارات والخطابات، بل بقدرة الناس على العيش بأمان، وبحجم الاستقرار الذي ينعكس على حياتهم، وبقدرة الشباب على البقاء في أرضهم بدل الهجرة، وبقدرة المجتمع على النهوض لا على الاكتفاء بإحصاء الخسائر.

لقد هزمت الوقائع كثيراً من السرديات، وفرضت أسئلة لا يمكن تجاهلها. والمراجعة ليست تخلياً عن الانتماء، ولا خيانة لأحد، بل هي فعل مسؤولية تجاه مجتمع دفع الكثير، ومن حقه أن يسأل، وأن يبحث عن مستقبل لا يكون فيه عنوان المرحلة المقبلة «ما بعد الضاحية»، بل ما بعد الحروب كلها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا