الصحافة

الحملة على الرئيس من بوابة تعديل النظام لا تخيف أحداً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل أعوام، كان ما يسمى "محور المقاومة" ويسميه خصومه "محور الممانعة"، وسابقاً "قوى 8 آذار"، يلوّح مراراً وتكراراً بضرورة تطبيق اتفاق الطائف، للتهويل على الفريق الآخر، وخصوصاً على المسيحيين. وقد كتبت قبل مدة مقالة بعنوان "طبقوا اتفاق الطائف الآن".

هذا التهويل لم يعد يخيف أحداً. الطائف إذا طبّق جيدا كما أريد له، يقيّد الجميع: رئيس الجمهورية والحكومة والوزراء ومجلس النواب، إذ إن قيام مؤسسات حقيقية وتفعيل دورها، يلغي كل أشكال البلطجة والتفرد بالقرارات، بل واحتكار قرارات الدولة، وتقييدها، والتحكم في مؤسساتها الدستورية. ومتى فشل التطبيق الكامل المقيّد للجميع، تقتنع المكونات اللبنانية بضرورة تعديل النظام. ولتطرح عندها كل الأوراق. سقوط اتفاق الطائف يفتح المجال أيضاً على الفيديرالية، وربما أكثر. 

لم يتمكن "حزب الله" من الاتفاق مع رؤساء الجمهورية المتعاقبين، باستثناء الرئيس إميل لحود الذي دعم مشروع الحزب، سواء كان مقتنعاً أو أنه سدّد متوجبات اختياره من النظام السوري. 

حتى الرئيس ميشال عون الذي سبق أن وقّع ورقة تفاهم مع الحزب في ذروة الأزمة، اختلف معه لاحقاً، وتباعدا إلى حد الانفصال. 

أما الرئيس جوزف عون فحدث ولا حرج. يقول النائب عن "حزب الله" إيهاب حمادة قبل أيام: "سجّلنا في محضر كتلة الوفاء للمقاومة قبيل انتخاب جوزف عون، أننا ننتخب من سيشدّ على رقابنا حبال المشانق. وهو استمرار للمشروع الإسرائيلي - الأميركي في المنطقة. وكنا متأكدين من أنه سينقلب علينا. مهمته افتعال مشكلة داخلية معنا".   

وأمس كتب أحدهم: "إن اندفاع جوزف عون في مسلسل الخطايا، يفيد بكشفه بصورة كاملة، قبل تقييده بالوقائع اللبنانية الصعبة. وحتى من منظور المصلحة الوطنية العليا (...) يفيد بكسر تابو النقاش حول مستقبل صيغة الحكم في لبنان، إذ يبدو أن اتفاق الطائف قد أدّى مهمته الفعلية، بعد التمديد القسري له منذ اتفاق الدوحة عام 2008، وبات لبنان في حاجة إلى جردة بكل موجوداته البشرية والاقتصادية، قبل صياغة نظام داخلي جديد لهذه الشركة التي اسمها لبنان". 

بات واضحاً أن المحور المذكور لا يريد رئيساً للجمهورية من خارج منطق الوصاية المفروضة منه. هو يريد نسخة من إميل لحود. وهذه الواقعة قد لا تتكرر في ظل تبدل كل المعطيات والظروف المحيطة، في لبنان والإقليم. ولا استقواء بالحرب الإسرائيلية بالتأكيد، بل بالمتغيرات السياسية. 

لا رهان على نتائج الحرب الإسرائيلية في القضاء على "حزب الله"، ويجب ألا يكون الأمر كذلك، فلا ثوابت في السياسة الدولية، ولا مبادىء بالتأكيد، وعلى اللبنانيين "احتساب خط الرجعة" دائماً، ومنهم "حزب الله" أيضاً، الذي بات في أمسّ الحاجة إلى مراجعة ذاتية بعد كل ما ألمّ به، وبعد الألم الذي يواجهه، والغضب الذي يلاقيه من شركائه في الوطن. فمشكلته ليست مع رئاسة الجمهورية، أياً يكن شاغلها، ولا مع رئاسة الحكومة ومن يحلّ في السرايا، المشكلة باتت أعمق بكثير مع معظم المكونات اللبنانية، التي انفكّت من حوله وباتت تناصبه العداء. هل يسأل "حزب الله" عن السبب وراء ذلك، أو يستمر بلغة التهديد والوعيد؟ 

هذه اللغة صارت بائدة. التخوين بات من الماضي. والتخويف لم يعد ينفع. والتهويل باتفاق الطائف مرحباً به. أما الحديث عن تغيير النظام، وصياغة نظام جديد، فبات مرجواً ومطلوباً وهدفاً لدى خصوم الحزب، وبعضهم بات يدين البطريرك الياس الحويك على ما يصفونه بـ"الغلطة التاريخية والجغرافية" لقيام "لبنان الكبير".  

غسان حجار -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا