الصحافة

ترامب يغازل ويقاتل الحزب.. ويستدرج الشرع: باراك حامل الأسرار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الطريقة التي يتعاطى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ملف لبنان وحزب الله، تشبه إلى حدّ بعيد طريقة تعاطيه مع إيران. يفتح باباً للتفاوض من جهة، ويترك باب الضربات مفتوحاً، مع منحه إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها بشرط أن تكون دقيقة كما يصفها، وصولاً إلى حدّ تجديد التلويح بالتعاون مع سوريا ضد الحزب. يتعمد ترامب إطلاق مواقف مزدوجة. تماماً كما هو حال تهديداته الدائمة لإيران بسحقها عسكرياً، التي يرفقها بتصريحات أخرى حول الإيجابية التي تشهدها المفاوضات والاقتراب من الوصول إلى الاتفاق. من الواضح أن الرجل يراهن على الحصار ومواصلته وبقاء قواته في محيط إيران ومضيق هرمز. ومن الواضح أكثر أن مقومات اتفاق نهائي وشامل حول الملف النووي مع إيران غير متوفرة حتى الآن. لذا هو يتعمد الإكثار من المواقف والتصريحات حول علاقة جيدة مع مسؤولين إيرانيين، وفي الوقت نفسه يشير إلى أن هناك من لا يعرفهم ولا يتواصل معهم، في محاولة لزيادة الشرخ الداخلي وخلق مشاكل في صفوف القيادة الإيرانية. 

تواصل مع الثنائي

الأمر نفسه حاول ترامب تكراره في تعاطيه مع ملف حزب الله، من خلال تصريحاته التي أشار فيها إلى وجود تواصل مع الحزب، وبعدها عاد وصرّح بمطالبة إسرائيل بتنفيذ عمليات دقيقة ضده. يريد الرئيس الأميركي هنا أن يسهم في ضعضعة البنية السياسية أو القيادية لحزب الله، خاصة عندما قال إن واشنطن تلقت اتصالات من الحزب وقد وافق على وقف إطلاق النار، علماً أن الحزب رفض علانية ما ورد في الإعلان الأميركي الإسرائيلي اللبناني المشترك. 

وفق المعلومات، فإن تواصلاً يحصل بين الثنائي الشيعي والأميركيين، وهناك جهات عديدة تعمل على هذا الخط. فإلى جانب التواصل المباشر بين الرئيس نبيه بري والإدارة الأميركية، هناك تواصل غير مباشر بين حزب الله والأميركيين. لا معلومات مؤكدة حتى الآن حول حصول تواصل مباشر، على الرغم من أن بعض الكواليس تضج بذلك. أحد أبرز المسؤولين الأميركيين الذين يتولون نقل وتلقي الرسائل غير المباشرة، هو المبعوث الأميركي توم باراك، الذي تتجمع بين يديه خيوط كثيرة، من تركيا إلى العراق ودول عربية أخرى. 

نظرتان في واشنطن

الأساس الذي يركز عليه توم باراك في طرحه، هو ضرورة انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني وتفكيك كل بنيته العسكرية هناك، وذلك يترافق مع ضغط أميركي واضح ومعلن حول ضرورة إبعاد إيران عن الجبهة اللبنانية وإخراج الحرس الثوري من لبنان. وفي هذا السياق تأتي كل الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية لطرد السفير الإيراني وصولاً إلى رفع الصوت ضد طهران والحرس الثوري الذي تلقى قادته تهديدات إسرائيلية واضحة وعلنية بالقتل، وقد نفذت تل أبيب عمليات اغتيال بصفوف العديد منهم. 

في واشنطن هناك وجهتا نظر، الأولى متشددة إلى الحدود البعيدة ضد الحزب، هذه الفئة تطالب بتفكيك الحزب بشكل كامل عسكرياً، سياسياً، مالياً، مؤسساتياً وحتى اجتماعياً. في المقابل، هناك شخصيات أخرى تعتبر أنه لا يمكن القضاء على حزب الله بالكامل وهو يمثل شريحة واسعة من الشيعة، هؤلاء يدفعون باتجاه إقناع الحزب بإلقاء السلاح والحفاظ على وجوده السياسي. كان توم باراك قد صرح قبل فترة بأن الحزب هو طرف سياسي لبناني، كما أن السفير الأميركي ميشال عيسى قبل فترة وخلال لقاءات مع مسؤولين لبنانيين قد سأل ما الذي يريده حزب الله مقابل التخلي عن السلاح. قد يكون هذا الكلام في سياق تقديم الإغراءات للحزب، لكن الحزب في المقابل لا يثق بذلك، وهو يتخوف من تقديم تنازلات من دون أي ضمانات، ومع كل تنازل يطلب الأميركيون والإسرائيليون أكثر، لا سيما أن قناعة حزب الله هي أن أميركا وإسرائيل تريدان إنهاءه. 

خيارات إسرائيل

كل المحاولات الأميركية الإسرائيلية المشتركة، هدفها فصل ملف لبنان عن إيران، وفصل الحزب عنها أيضاً. وقد صرح ترامب علانية أنه لا يوافق على أي اتفاق مؤقت مع إيران يشمل لبنان. في المقابل، تتمسك طهران بالملف اللبناني وبحزب الله وتعده بتقديم المزيد من الدعم. يعلم الأميركيون والإسرائيليون أن ليس بإمكانهم القضاء على البنية العسكرية لحزب الله إلا من خلال تنفيذ اجتياح كامل من الجنوب إلى بيروت إلى البقاع، هذا يحتاج إلى وقت طويل جداً وكلفة هائلة. لذلك تتركز الفكرة على أكثر من خيار، أولاً مواصلة إسرائيل عمليتها العسكرية في الجنوب للسيطرة على مساحات واسعة تستعيد فيها الحزام الأمني ما قبل الـ 2000، مع السيطرة على مدن رمزية مثل النبطية وصور، وهذا يعني مواصلة إسرائيل عمليتها للوصول إلى جبل الريحان والبقاع الغربي الذي قد تدخل إليه من جهة جبل الشيخ، وعندها ستحتاج للمرور في الأراضي السورية. 

استهداف الجيش

ثانياً، الدفع الأميركي الإسرائيلي للدولة اللبنانية لأجل التحرك ضد الحزب وإغلاق مؤسساته إضافة إلى تحرك الجيش لتفكيك البنية العسكرية للحزب وسحب السلاح والسيطرة على مواقعه، وهذا ما يشدد عليه الأميركيون والإسرائيليون من خلال الاجتماعات العسكرية التي عقدت في واشنطن ويتم العمل على تحديد موعد لجلسة جديدة، لكن الجيش يرفض التنسيق المشترك مع الإسرائيليين، ويرفض مسألة المناطق التجريبية قبل انسحاب إسرائيل ووقف النار بشكل كامل. في هذا السياق كان الرد الإسرائيلي عنيفاً جداً، من خلال استهداف الجيش مباشرة باغتيال العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري ومعهما عسكري. يصل الأمر لدى الأميركيين إلى حد المطالبة بتشكيل وحدات خاصة لسحب سلاح الحزب، حتى أن واشنطن تعرض أن تعمل قوات أميركية خاصة على مساعدة الجيش لتفكيك البنية العسكرية للحزب. 

دمشق والمغريات

ثالثاً، التلويح الأميركي الدائم بدفع سوريا إلى الانخراط في مواجهة حزب الله، والدخول إلى البقاع وتطويق الحزب والمساهمة بسحب الصواريخ الدقيقة، لا سيما أن الكثير من المعلومات تفيد بأن دمشق تمتلك داتا معلوماتية حول بعض مواقع الصواريخ، بينما هناك اتهامات أميركية إسرائيلية لحزب الله بأنه يخزن بعض المواد الكيميائية في البقاع، وقد هربها نظام بشار الأسد إلى هناك قبل سنوات. في حال أصرت واشنطن على دفع دمشق إلى الانخراط في لبنان، فهي حتماً ستسعى إلى تقديم المغريات لها، من بينها اتفاق أمني مع إسرائيل، أو مغريات اقتصادية واستثمارية ومساعدات عسكرية ومالية، بالإضافة إلى رفعها عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، لا سيما أن الشرع يحضّر لزيارة واشنطن لأجل تحقيق هذا الهدف ورفع كامل العقوبات عن سوريا. إلا أن كل هذه المغريات قد تكون مؤقتة، وفي مرحلة لاحقة تسعى إسرائيل إلى الانقضاض على سوريا ونقض أي تفاهم، انطلاقاً من تصلبها في السيطرة على مساحات من الجنوب السوري، والسعي لدمج الجغرافيا اللبنانية مع الجغرافيا السورية، ضمن الرؤية الإسرائيلية للمنطقة، وفي إطار التنافس الإسرائيلي التركي. 

دور باراك

ما يريده ترامب، في إيران أو في لبنان، هو جعل منطقة الشرق الأوسط كلها خاضعة للنفوذ الأميركي. يسعى إلى ذلك إما بالتفاوض واستقطاب الإيرانيين واللبنانيين، أو سيفعل ذلك باستخدام القوة العسكرية. توم باراك هو أحد أكثر الذين يعملون على تحقيق استراتيجية ترامب، ضمن رؤيته وتحركاته في سوريا، أو العراق، وهو ما يسعى إليه بين تركيا وإسرائيل، وانطلاقاً من ذلك يسعى باراك إلى الإطلالة مجدداً على الملف اللبناني، لدفع المنطقة كلها انطلاقاً من تركيا إلى تفاهمات مع إسرائيل. هنا تكون المنطقة مجدداً أمام سباق بين مسارين، مسار التفاوض السياسي أو التصعيد العسكري الكبير الذي تريد واشنطن وتل أبيب من خلاله فرض هذه الوقائع الجديدة. 

قوة متعددة الجنسيات 

هذان المساران ينقسم لبنان بشأنهما أيضاً، فطرف يسعى إلى التفاوض وطرف آخر يتصلب أكثر. وفي ظل الإصرار الأميركي على فصل ملف لبنان عن إيران، تأتي زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى باكستان، للبحث مع المسؤولين هناك في رؤيته لتطبيق خطة السيطرة على جنوب الليطاني وسحب السلاح من هناك، إضافة إلى البحث في إمكانية المساعدة العسكرية الباكستانية. لا تنفصل زيارة قائد الجيش عن مسارات التفاوض القائمة في المنطقة، وهي زيارة بالتأكيد تشكل استفزازاً لإسرائيل، لكن لا يمكنها أن تحصل من دون التنسيق مع الأميركيين، إلا أن العبرة تبقى في النتائج وما سيتقرر وسط الإصرار الأميركي على دفع الجيش للدخول في مواجهة مع الحزب. أما الخيار البديل الذي سيكون مطروحاً، فهو نشر قوات متعددة الجنسيات في الجنوب لضمان سحب سلاح حزب الله وعدم بناء قدراته العسكرية مجدداً، في هذا السياق قد يكون لباكستان دور كما لتركيا التي شهدت على مدى سنتين تدريبات لقوة عسكرية تابعة لحلف الناتو على أراضيها. وتشير بعض المعلومات إلى أن هذه القوة العسكرية هي التي ستكون مرشحة للانتشار في الجنوب، لكن ذلك سيكون بحاجة إلى تفاهم مع إسرائيل. 

منير الربيع -المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا