الصحافة

الميدان وحده يفرض التفاوض بعقلانية وواقعية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

جولة رابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية جاءت على وقع التهديد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير من بقي من سكانها، فنجح الشق الثاني من التهديد وطوى الرئيس دونالد ترامب الشق الأول منه، عبر مكالمة وُصفت بالصاخبة مع صديقه "بيبي" وقيل في التسريبات أن ترامب نعت نتنياهو بالمجنون المكروه من الجميع، لأنه فكّر بالعودة إلى استهداف بيروت وأمره بوقف العملية برمّتها، معلناً عن التواصل مع حزب الله عبر جهة لبنانية بارزة، وتمّ التوافق على وقف لإطلاق النار، شمل حتى الساعة بيروت فقط، وترك يد إسرائيل مطلقة في الجنوب والبقاع الغربي، إلى أن طالت استهدافاتها سيارة في خلدة حيث سقط شهيدان، بالإضافة إلى إستهدافات كثيرة طالت سيارات ودراجات نارية أمس، في سياق ملاحقة عناصر حزب الله، ولم توفّر آلية للجيش اللبناني استهدفتها بصاروخ موجه على طريق دير الزهراني- حبوش قضاء النبطية حيث سُجّل وقوع إصابات.

مفاوضات واشنطن تريد الإدارة الأميركية إنجاحها عبر الضغوط التي تمارسها على رئيس الحكومة الإسرائيلية للموافقة على وقف شامل لإطلاق النار، لكنّ إسرائيل تريدها تحت ضغط الميدان، وقد نجحت في عقدها كما تريد، لكنها لم تحصل من الوفد اللبناني على أي تنازل لناحية البحث في سلاح حزب الله قبل إرساء وقف كامل وشامل لإطلاق النار، وبدء الإنسحاب العسكري من الأراضي اللبنانية المحتلة، بعدما تعهّد الرئيس نبيه بري بإلتزام الحزب بوقف إطلاق النار، إن أوقفت إسرائيل عدوانها على القرى والبلدات الجنوبية، وامتنعت عن تجريف المنازل وهدمها.

الجانب الأميركي يرى في المفاوضات التي يرعاها فرصة تاريخية، يمكن أن تفتح الباب على مستقبل مختلف بين لبنان وإسرائيل، يبدأ من خلال الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتوسيع دور الجيش اللبناني، وسط معلومات عن نية أميركية بتدريب الجيش وتسليحه، ليصبح قادراً على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ومواجهة حزب الله لنزع سلاحه.

وفيما وصف الإعلام الأميركي مفاوضات اليومين المتتاليين "بالتاريخية"، رأى فيها الإعلام الإسرائيلي اختباراً لمدى التزام بيروت بتعهّداتها السابقة واللاحقة التي ستأتي ثمرة لهذه المفاوضات. جولة الأمس ناقشت ترتيبات أمنية طويلة الأمد وخطة انسحاب تدريجي لإسرائيل من الجنوب في غضون ستين يوماً، لكن السمة الطاغية على المشهد في واشنطن تؤكد أنّ التباعد بين الطرفين ما زال كبيراً، إنطلاقاً من أن لبنان، عبر وفده المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، ركّز على ثلاث نقاط: وقف إطلاق النار أولاً، رفض أية مواجهة داخلية مع حزب الله، ورفض التنسيق الأمني المباشر مع إسرائيل، في مقابل تشديد الوفد الإسرائيلي على أن الدولة اللبنانية لم تنفذ المطلوب جنوبي الليطاني، وطالب بدور أكبر للجيش اللبناني في مواجهة الحزب. وعلى الرغم من الهوة بين الطرفين، تؤكد الإدارة الأميركية رغبتها في اتفاق شامل يعيد سيادة لبنان ويضمن أمن إسرائيل، وقد أبرز الإعلام الأميركي الطابع الرمزي للجولة، مع التركيز على دور واشنطن كوسيط مباشر لأول مرة منذ عقود.

التوقعات لجولة الأمس كانت كبيرة قياساً على ما شهده الميدان في الجنوب والساحل المؤدي إليه، وتقوم على خطة انسحاب تدريجي بناء على مقترح أميركي-إسرائيلي يقضي بانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني في خلال ستين يوماً، في مقابل ترتيبات أمنية طويلة الأمد، تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوبي الليطاني، بالإضافة إلى آلية مراقبة دولية جديدة قد تكون الإبقاء على قوات اليونيفيل وزيادة عديدها.

فرص نجاح الجولة الرابعة كانت ضئيلة جداً بسبب الفجوة الكبيرة بين المتفاوضين، ما يعني حتماً الحاجة إلى جولة وربما جولات إضافية قبل أية نتائج ملموسة.

وعليه تبقى التوقعات تحت سقف عدم تحقيق أي خرق سريع، مع فتح الباب على جولات لاحقة قد يتمكن أي طرف من إحداث تغيير ميداني يفرض وقف الحرب والتفاوض بعقلانية وواقعية أكبر. وإن كان بعض الإعلام الإسرائيلي قد اعتبر أن الولايات المتحدة تريد من خلال وقف إطلاق النار والتوصّل إلى إتفاق إنقاذَ لبنان من الإنهيار، فإن بعضه الآخر قد ركّز على أن إسرائيل لن توقف عملياتها العسكرية قبل ضمان ترتيبات أمنية صارمة، يتقدّمها نزع سلاح حزب الله، لضمان أمن الحدود، مشيراً إلى أن أي انسحاب دون ذلك سيكون انتحاراً.

جاكلين بولس -  ليبانون فايلز 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا