الصحافة

المفاوضات بين المطالب وأزمة تحقيقها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

توجّه الوفد اللبناني إلى المفاوضات الأمنية حاملا مطلبين أساسيين يتمثلان في وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

لا خلاف على أن هذين الهدفين يحظيان بإجماع وطني واسع، إذ يتطلع اللبنانيون إلى وضع حد للتداعيات المأسوية التي خلّفتها الحرب، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية وصولا إلى آخر شبر من الجنوب.

غير أن التوافق على المطالب لا يعني بالضرورة الاتفاق على آليات تحقيقها. فالتحدي الرئيسي الذي يواجه لبنان في هذه المفاوضات يتمثل في غياب رؤية واضحة وخطة عملية تتيحان ترجمة هذه المطالب إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

بعد عملية "السابع من أكتوبر" وما أحدثته من تحوّل جذري في المقاربة الإسرائيلية للمخاطر الأمنية التي تواجهها، بات واضحًا أن القواعد التي حكمت إنهاء الحروب والصراعات في المنطقة خلال العقود الماضية لم تعد صالحة بالصيغة نفسها اليوم. وما كان ممكنًا بعد حرب تموز 2006، سواء لجهة التسويات أو آليات احتواء النزاع، أصبح مستحيلا بعد "السابع من أكتوبر".

شهدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تحوّلا عميقًا في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر، إذ انتقلت من سياسة قائمة على احتواء المخاطر والتهديدات المحيطة بها، وهي المقاربة التي سادت لعقود منذ قيام دولة إسرائيل، إلى سياسة تعمل على إزالة هذه المخاطر والقضاء على مصادرها بشكل مباشر. وينطبق ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، على حركة "حماس" و"حزب الله"، كما يمتد إلى مجمل القوى والجماعات المرتبطة بالمحور الإيراني في المنطقة. وفي السياق نفسه، تأتي العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والتي تهدف إلى منع ترسيخ أي بنى عسكرية أو أمنية يمكن أن تشكّل تهديدًا مستقبليًا لأمنها.

لذلك، إن المدخل الأكثر جدية للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وتأمين انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية يبدأ بمعالجة ملف سلاح "حزب الله". فلا يقتصر الأمر على كونه شرطًا إسرائيليًا لا يمكن أن تتراجع عنه، بل هو في الأساس مطلب معظم اللبنانيين، لما يشكّله من تحدّ مباشر لسلطة الشرعية وسيادتها، كما أنه العامل الأبرز في استجلاب الحروب المتكررة إلى لبنان، وآخرها الحرب الحالية بما خلّفته من أثمان باهظة على مختلف المستويات. وإلى جانب ذلك، يشكّل تجاهل ملف السلاح نقطة ضعف في موقع لبنان التفاوضي، ويحدّ من قدرته على خوض أي مسار سياسي أو أمني، الأمر الذي يجعل معالجة هذا الملف شرطًا أساسيًا لتحقيق الأهداف اللبنانية، وفي مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الأراضي المحتلة وترسيخ الاستقرار.

إن استمرار غياب رؤية واضحة ومقاربة جدية من جانب الدولة اللبنانية لتحقيق الأهداف التي تحملها إلى طاولة المفاوضات يثير تساؤلات جوهرية حول مدى استعدادها لتحمّل مسؤولياتها الوطنية، وحول جديتها في العمل على إنقاذ لبنان. فبينما تتفاقم الكارثة، وتتّسع رقعة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، فإن السلطة ما زالت تقارب ملف السلاح بالأسلوب التقليدي ذاته، أي التستّر و"الترقيع".

يزداد غياب المقاربة الجدية خطورة مع تزايد الوقائع الميدانية تعقيدًا، لا سيما مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى مشارف النبطية بعد سقوط "قلعة الشقيف"، بالتوازي مع عمليات تدمير وتجريف عشرات القرى الجنوبية. في ظل هذه المعطيات، لم يعد التردد الرسمي مجرد إخفاق في اتخاذ القرار أو تقاعس في مواجهة الاستحقاقات، بل بات عاملًا يساهم في تفاقم المخاطر المحدقة بلبنان.

مروان الامين - نداء الوطن 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا