"ساندوا لبنان"... كيف تفاعل الإيرانيون مع تهديدات نتنياهو؟
لم تقتصر ردود الفعل في إيران
على المواقف الرسمية عقب التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان، بل امتدت إلى المنصّات الناطقة بالفارسية حيث تصدّر وسم "لبنان" النقاشات والتفاعلات. وبين دعوات إلى دعم اللبنانيين وتحذيرات من تداعيات أيّ تصعيد جديد، ربط كثير من المستخدمين بين التهديدات الإسرائيلية ومسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
وجاءت هذه التفاعلات بعد تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع العمليات العسكرية ضد لبنان لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية، وما رافقها من مخاوف من انهيار وقف النار وانعكاس ذلك على المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
وسم "لبنان" يتصدّر المنصّات الفارسية
وحذرت إيران من أن أي تصعيد جديد قد يقابل برد مباشر على إسرائيل، فيما أكدت مجدداً أن وقف النار يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
لكن اللافت لم يكن الموقف الرسمي وحده، بل حجم التفاعل على المنصّات الفارسية. فقد تصدّر وسم "لبنان" منصّة "إكس" وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية، وطالب كثير من الإيرانيين، حتى قبل إعلان مقر "خاتم الأنبياء" المركزي أن شمال إسرائيل سيستهدف إذا تعرّضت الضاحية الجنوبية لهجوم، بدعم لبنان وعدم التراجع أمام التهديدات الإسرائيلية.
وبعد بيان القوات المسلحة الإيرانية وتراجع التصعيد، اعتبر كثيرون ذلك "انتصاراً مشتركاً للبنانيين والإيرانيين"، وأن تحذيرات طهران أدّت إلى أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نتنياهو العدول عن خطته.
وفي هذا السياق، كتب حسين قطيب، وهو أحد المعلقين السياسيين الناشطين على المنصات الفارسية: "في السياسة، الحليف ليس زينة للميدان، بل هو الخندق الأول للبقاء. وإذا كان العدو يستهدفه، فليس ذلك من باب الصدفة، بل لفتح الطريق إليك. ومن يشاهد سقوط حليفه بلا اكتراث، فهو لا يكتفي بعدم رؤية تاريخ هزيمته، بل يقدّم دوره بنفسه".
وأشار عضو مجلس خبراء القيادة محسن طاهري، في منشور على "إكس"، إلى رسالة الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إلى إيران، قائلاً إنه "يجب مساعدة لبنان قبل أن يفوت الأوان إلى غير رجعة، وأن الحسابات المحافظة والمراعاة الديبلوماسية لا يمكن أن تكون أبداً ذريعة مقبولة للتخلي عن إخواننا وأخواتنا اللبنانيين".
وذهبت تعليقات أخرى أبعد من ذلك، إذ اعتبرت أن إيران "لا يمكن أن تقف متفرجة على ما يجري في لبنان"، داعية إلى منح المؤسسة العسكرية دوراً أكبر في مواجهة أي تصعيد إسرائيلي إذا أخفقت المفاوضات مع الولايات المتحدة في وقف التهديدات المتصاعدة ضد لبنان.
مستخدمون يربطون التصعيد بالمفاوضات
ولم يقتصر النقاش على مسألة التضامن مع لبنان، بل امتد إلى المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، إذ رأى عدد من المستخدمين والناشطين أن التصعيد الإسرائيلي لا يمكن فصله عن المسار التفاوضي، وأن نتنياهو يسعى إلى ممارسة ضغوط إضافية على إيران أو إرباك فرص التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، كتب مهران كرم بخش رداً على اتهامات وُجهت إلى الديبلوماسيين الإيرانيين باللامبالاة، معتبراً أن "سبب التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان يعود إلى إصرار طهران خلال المفاوضات على تثبيت وقف النار هناك". ورأى أن نتنياهو يدرك حساسية الملف اللبناني بالنسبة إلى إيران، لذلك يحاول من خلال التصعيد إطالة أمد التوتر وتقويض فرص التوصّل إلى تفاهم بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن "إيران لن تتخلى عن لبنان مهما بلغت الضغوط".
ودافع كرم بخش أيضاً عن رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف في مواجهة الانتقادات التي اتهمته بـ"التساهل" حيال الملف اللبناني، معتبراً أن سجلّ قاليباف في "دعم محور المقاومة" يتناقض مع هذه الاتهامات.
وتكررت أيضاً تعليقات اعتبرت أن إسرائيل تسعى من خلال خرق وقف النار والتصعيد في لبنان إلى منع التوصّل إلى أيّ اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى التأكيد أن التخلي عن لبنان "لن يؤدّي فقط إلى إضعاف حلفاء طهران، بل سيقود في نهاية المطاف إلى إضعاف موقع إيران نفسها في المواجهة مع خصومها".
وركزت بعض تعليقات على البعد الاستراتيجي للأزمة، معتبرة أن "لبنان لم يعد مجرد ساحة مواجهة، بل أصبح جزءاً من معادلة الردع الإقليمية ومن صورة إيران لدى حلفائها، وأن أي تراجع في دعمه ستكون له انعكاسات تتجاوز الساحة اللبنانية إلى ملفات إقليمية أخرى، من غزة إلى اليمن والعراق".
واستحضرت منشورات الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن "قوى من العراق ولبنان وقفت إلى جانب إيران خلال المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة"، وأن الحفاظ على هذه التحالفات يمثل "مصلحة استراتيجية لطهران"، ولا سيما في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
ولفت معلقون آخرون إلى أن تراجع إسرائيل عن التصعيد "جاء نتيجة الخطاب الحازم الذي تبنته طهران"، معتبرين أن "الردع لا يتحقق إلا من خلال إظهار الاستعداد للرد"، ومرددين دعوات حملت شعاراً واحداً تصدر كثيراً من المنشورات خلال الأيام الماضية: "ساندوا لبنان".
ولم تقتصر هذه المواقف على الفضاء الإلكتروني، إذ رفع إيرانيون يتجمّعون ليلاً في بعض الساحات منذ اندلاع الحرب لافتة كتب عليها: "نحن شعب إيران ننتقد المسؤولين بسبب الصمت وعدم التحرك إزاء قتل الشعب اللبناني على يد النظام الصهيوني"، ملوّحين بأعلام "حزب الله".
ومع تراجع التهديدات الإسرائيلية في الوقت الراهن، لا تزال موجة التضامن مع لبنان مستمرة على المنصّات الناطقة بالفارسية، في وقت يكشف فيه حجم التفاعل أن الملف اللبناني عاد ليحتل موقعاً متقدماً في النقاشات السياسية والإعلامية داخل إيران، بالتوازي مع ترقب مصير المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|