عن "استهداف بيروت"... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
من الشقيف إلى العواصم العربية... إسرائيل تخسر وحزب الله يستفيد
في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، تتصاعد داخل إسرائيل أصوات تحذر من التداعيات السياسية والإقليمية لهذه الحرب، معتبرة أن التوسع الميداني قد يمنح حزب الله فرصة لاستعادة شرعيته داخل لبنان والعالم العربي، بعدما كانت مكانته قد تعرضت لتآكل متزايد خلال السنوات الماضية.
وبحسب مقال تحليلي للخبيرة في الشؤون العربية والعضو السابقة في الكنيست الإسرائيلي كسينيا سفيتلوفا، فإن السعودية ومصر، رغم تصنيفهما حزب الله منظمة إرهابية منذ سنوات، أصدرتا خلال الأيام الأخيرة بيانات شديدة اللهجة ضد ما اعتبرتاه انتهاكاً للسيادة اللبنانية وتوسيعاً للعملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأشارت الكاتبة إلى أن البيان السعودي شدد بصورة واضحة على دعم الحق الحصري للدولة اللبنانية في حمل السلاح، ودعا إلى تطبيق اتفاق الطائف الموقع عام 1989 والذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
وترى سفيتلوفا أن هذه المواقف لا تندرج ضمن بيانات الإدانة الروتينية التي تصدر عادة عن الدول العربية، بل تعكس قلقاً متزايداً من التطورات الجارية في لبنان والمنطقة.
وتضيف أن العواصم العربية تتابع بقلق ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس، ولا سيما في محيط المسجد الأقصى، كما أنها شديدة الحساسية تجاه قضايا السيادة الوطنية.
وتستعيد الكاتبة تجربة الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982، معتبرة أن الاحتلال الإسرائيلي الطويل لأراضٍ لبنانية وما رافقه من أحداث عنيفة أدى إلى فتور ملحوظ في العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد أقل من 3 سنوات على توقيع اتفاقية السلام بين البلدين.
وتوضح أن الواقع الحالي يحمل أوجهاً من الاختلاف والتشابه في آن واحد. فمن جهة، تدرك الدول العربية أن الحكومة اللبنانية، رغم نواياها، لا تزال غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، كما تدرك أن اشتعال شمال إسرائيل يعني حكماً عدم استقرار جنوب لبنان.
لكنها، في المقابل، ترى ما تصفه بمحاولات إسرائيل إعادة إنشاء "الشريط الأمني" داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى التدمير المنهجي للقرى الجنوبية والتصريحات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن إقامة مستوطنات داخل الأراضي اللبنانية.
كما تشير إلى ما تصفه بمحاولات مجموعات متطرفة تعبر الحدود نحو لبنان وترسم مخططات لإقامة مستوطنات جديدة.
وتلفت الكاتبة إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يأخذ عادة تصريحات بن غفير وشركائه في الائتلاف الحاكم على محمل الجد، لكن العواصم العربية تنظر إليها بجدية كاملة، خصوصاً أن تجارب الماضي أثبتت أن أفكاراً مشابهة بدأت في السابق كخطوات هامشية قبل أن تتحول إلى سياسات طويلة الأمد.
وتضيف أن التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالحفاظ على وجود طويل الأمد في جنوب سوريا، إلى جانب الحديث عن لبنان، تدفع كثيرين في الشرق الأوسط إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تسعى فقط إلى الأمن، بل إلى توسيع حدودها للمرة الأولى منذ عامي 1967 و1973.
وبحسب الكاتبة، فإن هذه التطورات تغذي مجدداً نظريات "إسرائيل الكبرى" المنتشرة منذ عقود في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن ظهور وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مع خرائط لا تتضمن المملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب دعوات بن غفير للاستيطان في جنوب لبنان، يمنح زخماً إضافياً لهذه النظريات.
وترى سفيتلوفا أن هناك قلقاً متنامياً في الدول العربية المعتدلة من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى إضعاف الحكومة اللبنانية ومنح حزب الله شرعية جديدة.
وتوضح أن الحزب بنى مكانته خلال سنوات الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان على أساس أنه "المقاومة الشرعية التي تدافع عن الوطن اللبناني"، لكن منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 بدأ كثير من اللبنانيين يتساءلون عن سبب استمرار احتفاظه بسلاحه رغم اتفاق الطائف الذي نص على حل جميع الميليشيات المسلحة.
وتشير إلى أن عدداً من نواب حزب الله أعلنوا هذا الأسبوع أن التصعيد الأمني ومحاولة إسرائيل "إعادة السيطرة على أراضٍ لبنانية" يجعلان الحديث عن نزع سلاح الحزب بلا جدوى، وأن الحزب لا يزال ملتزماً بـ"الدفاع عن الوطن".
وفي المقابل، لفتت إلى أن خصوم حزب الله في البرلمان اللبناني اتهموا الحزب بأن سياساته هي التي وفرت الذريعة لإسرائيل لمهاجمة لبنان والسيطرة على أجزاء من أراضيه.
وترى الكاتبة أنه إذا استمر الوضع الحالي لفترة طويلة، فسيصبح من الصعب على الحكومة اللبنانية إحداث شرخ داخل البيئة الشيعية ونقل جزء من هذه القاعدة الشعبية إلى موقع معارض لحزب الله.
وفي خلاصة تحليلها، تؤكد سفيتلوفا أن رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف لن يعيد الأمن إلى سكان شمال إسرائيل، معتبرة أن الحل يكمن في بناء مؤسسات الدولة اللبنانية بصورة تدريجية، إلى جانب إضعاف حزب الله عبر أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية، وبالتنسيق مع الدول العربية الراغبة في رؤية لبنان بعيداً عن النفوذ الإيراني.
وتحذر من أن غياب سياسة واضحة في هذه المرحلة لا يهدد فقط فرص تحسين الواقع اللبناني، بل يضع أيضاً إمكانية بناء تعاون إقليمي حقيقي مع الدول العربية على المحك، ويهدد بتحويل إسرائيل في نظر حلفائها المحتملين من شريك إلى "عامل فوضى" في المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|