إسرائيل "تكزدر" و"الحزب" ينتصر
يصرّ "حزب الله" على التأكيد أنه يسيطر على الجبهات ويسطّر آيات في البطولة، في حين تواصل إسرائيل توسّعها العدواني الوحشي، وتوثّق عدوانها بالصور لجنودها "يكزدرون" في قرى محيط النبطية.
وعلى الرغم من ذلك، نجد من يعتبر أن "الحزب" ورقة قوة للبنان، وأن تسليم ورقة المفاوضات إلى إيران هو المنقذ من ضلال هذه الدولة المتواطئة على شعبها، والذاهبة إلى محادثات عسكرية وسياسية مع الشيطان الأكبر.
وكيف لا؟ فـ"الحزب" يصارع، ليس ليوقف تمدّد الاحتلال الإسرائيلي وصولا إلى الزهراني، بل لإسقاط الحكومة وشيطنة رئيسها ورئيس الجمهورية ورفع سقف التهديد بالشارع، وكأن أحدًا يمنعه لو كان قادرًا على ذلك، كما كانت الحال في السابع من أيار 2008، مضيفًا في حينه إلى بطولاته يومه المجيد باعتدائه على بيروت وأهلها. وأكثر من ذلك، "الحزب" يتبجّح بأن 10% من عناصره يحاربون على الجبهة، في حين أن 90% من هؤلاء في الداخل حاضرون لينقضّوا على "العملاء".
فـ"حزب الله" يعتبر أن لبنان كلّه مشاع لمشاريع إيران التوسعية، لذا تأتي نصيحة "كتلة الوفاء للمقاومة" للدولة اللبنانية بأن المطلوب هو الخروج من مسار استعادة السيادة و"العودة إلى حضن شعبها والكفّ عن التنكّر للشراكة الوطنية وعدم الخضوع لما يُملى عليها من الإدارة الأميركية التي لن تجلب سوى الخيبة والخسران".
وكأن توغّل الجنود الإسرائيليين في ميفدون وزوطر واحتلالهم قلعة الشقيف، وتحويل القرى إلى ركام خال من الحياة، ليس خيبة وخسرانًا وذلا ما بعده ذل، وكأن النوم في المدارس وانتظار المساعدات العينية والمالية لا يقضي على الكرامة الإنسانية، وكأن تجاهل باقي اللبنانيين وإرادتهم ورغبتهم في حياة طبيعية من دون حروب إسناد لا تؤتي ثمارها هو خيانة للبيئة التي يمعن "الحزب" في استغلالها، ما دامت راضية ومؤمنة بأن حلول عيد الأضحى هذا العام "على وقع العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين يجسّد المعاني الحقيقية للتضحية في سبيل الله".
"الحزب" الرافض وجود دولة لا يديرها ويتحكّم بها وفق مشروع وليّه الفقيه، يمعن فيها دكًا وتنكيلا، عوض اتخاذ موقف وطني يساهم في تجنيبها كأس المفاوضات المرّ في ظل التصعيد الإسرائيلي الحالي، واختلال التوازن الذي يعطي للعدو الأولوية، ما يعني أن طريق التوصّل إلى أي نتائج إيجابية شبه مستحيل، مع فرض أمر واقع جديد يصعب على الدولة القبول به.
والأخطر أن إسرائيل تستثمر في إنكار "الحزب" للواقع الميداني، فتستند إلى بيانات أمينه العام نعيم قاسم، لتحصل على الضوء الأخضر الأميركي حتى تتغوّل أكثر، وتلغي كل الخطوط الحمر لجرائمها بحق اللبنانيين وتراثهم وآثارهم، بالإضافة إلى بيوتهم وذكرياتهم، وتبرّر جرائمها هذه بالخطر الذي تشكّله مسيّرات "الحزب" على مستوطنات الشمال. بالتالي، أي أمل يُرتجى من مفاوضات على إيقاع "كزدورة" الجنود الإسرائيليين في قرانا وانتصارات "الحزب" في بياناته؟
سناء الجاك -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|