إيران: احتمال تجدّد الحرب مع الولايات المتحدة "ضئيل"... ومضيق هرمز الضامن الحقيقي لأي اتفاق
تبدّل تاريخي في موقف السنّة من "الصراع": نضجٌ وعِبَر
في رسالة عيد الأضحى، أعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الاثنين أن "ما عادَ أحَدٌ مِنَّا مُقتَنِعًا بالأساليبِ المُنتَهَجَةِ في مُواجَهَةِ العَدُوّ، أو في استِجلابِ العَونِ والتَّضَامُن. إذ في كُلِّ مُواجَهةٍ نَخسرُ المَزيدَ مِنَ الأرضِ، وَمِنَ الأرواحِ، ومِنْ مُتَطَلَّباتِ الاستِقرارِ والسَّكينةِ، وسلامةِ الشَّرفِ والكَرامَة، فضلًا عَنِ الأمنِ والسِّيادة". وتابع "لقد تَكَرَّرَ ذلكَ في حُروبٍ عِدَّة، تبدأُ مِن جانبٍ أو أكثرَ مَحسوبٍ علينا. وتنتهي بِوقفٍ للنَّارِ بَعدَ خرابٍ كبير، وقَتْلٍ مريع. هو أُسلوبٌ مَكررٌ أصبَحَ عَبَثِيًّا يَتَسَبَّبُ بِهَلاكِ الإنسانِ والعُمرانِ كما سَبَق، وهذا إلى احتلالِ الأرض. وما دامَ هذا الأسلوبُ غَيرَ مُوَفَّق، وَنَتَائجُهُ دائمًا كارثِيَّةٌ فَيَنْبَغِي تَغييرُه، ولهذا نَجِدُ أنَّ لُجوءَ الدَّولةِ للتَّفاوُضِ مِن أجلِ وَقفِ النَّار وانسِحابُ المُحتَلِّ هو عملٌ سياسِيٌّ ودِينيٌّ يستَحِقُّ التَّرحيبَ، لأنَّه يُخَفِّفُ مِنَ الخَسائرِ وَمِنَ المُعاناةِ، وَيَعِدُ بإعادةِ أهلِ الجنوبِ إلى قُراهم وبلَداتِهِم. وإذا قيلَ إنَّ في ذلِكَ تَنازلًا واعْتِرافًا بِالعَدُوّ، فنحن واهمون لأنَّنَا نحن أصحابَ المَصلحةِ في وَقْفِ القَتْلِ والقِتال، وإذا لم يَحْدُثْ ذلكَ بالحَرب فَلْيَحْصُلْ بالتَّفاوُض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من ذلك ندعو الى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن".
هذا البيان صدر عن دريان من مكة المكرمة اي مِن قلب السعودية، قبل ان يلحق به موقف آخر، خليجي جامع هذه المرة، أتى على لسان أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الذي دان تدخل حزب الله في الشأن الداخلي للبحرين، واعتبر "حزب الله" بكافة قادته وتنظيماته وفصائله "منظمة إرهابية". وأضاف "أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة فوضى لن تكون مقبولة إقليميًا أو دوليًا"، مجددًا موقفه الداعم لخطوات الرئيس عون والحكومة.
هذه المواقف تدل اذا بوضوح، على تبدّل في المزاج العام السني اللبناني تحديدا والخليجي عموما، ليس في النظرة الى حزب الله فحسب، بل في مقاربة الصراع العربي - الإسرائيلي ككل. فوفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، ليس تفصيلا ان يدعم سنة لبنان خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، بعد ان كانوا لسنوات، رأس حربة في الحرب على إسرائيل وبعضهم لم يمانع حرقَ لبنان كرمى فلسطين في العقود الماضية.
اليوم، هم باتوا على قناعة، بعد كل التجارب القتالية السابقة، بأن الحرب لم تخدم لا قضية فلسطين ولا لبنان يوما، بل في كل مرة تم اللجوء اليها، خرج منها الإسرائيلي منتصرا. وسنّة لبنان، تماما كسنّة المنطقة، فهموا ان الصراع اليوم يجب ان يأخذ اشكالا أخرى، اقتصادية وصناعية وعلمية وفكرية وسياحية ودبلوماسية، وربما ديموغرافية، لا عسكرية.
هو تغيّر واضح و"تاريخي" اذا، وتطوّر يُسجل لهذا الفريق، يدل على نضج وحكمة وعلى استقاء العبر من التاريخ، حيث لا ينفع تكرار التجارب نفسها وانتظار نتائج مختلفة.. على اي حال، بات نحو ٥٥% من اللبنانيين يؤيدون التفاوض المباشر مع إسرائيل، ومعظم الطوائف تؤيده، ومتى رُفعت وطأة السلاح عن الطائفة الشيعية، ستنضم حتما الى هذا النفَس، اذ هي اكثر مَن لمس وفهم ان نتائج خيار الحرب، كارثية، تختم المصادر.
لارا يزبك - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|