كواليس الغرف المغلقة... كيف "تُطبخ" المفاوضات؟
أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبوابه مواربة أمام إيران وقالها علناً: "أنا غير منفتح على أي تنازلات لطهران ولا أستطيع التحدّث لكم عن هذه الأمور إلّا أنّ هناك الكثير من الأمور الجارية". عاد ونسي ما قاله بعد يومين وصرّح: "نحن في المراحل الأخيرة من المفاوضات وسنرى ما سيحدث"... إيران ما زالت خلف الباب. ولا تشي تصريحات مسؤوليها بأنّها تريد فتحه قريباً...
أثبتت المفاوضات الحاليّة بين أميركا وإيران ما ردّده وزير الخارجيّة الأميركيّة السابق هنري كيسينجر مرّات عدّة: "الدبلوماسيّة هي استمرار للحرب بوسائل أخرى". حتّى أنّ كثرة التلبّد والإنتظار جعلتنا نعتقد أنّ الخيارات العسكريّة "مريحة" أكثر لأنّها تسرّع نمط الأحداث وتحسم النتائج. كما أنّها أثبتت أنّ عمليّة التفاوض ليست بهذه البساطة، إذ إنّها لا تضع الحرب فقط على طاولتها بل تضع معها هويّة وعادات وإيديولوجيّة الخصمين.
تميل الدبلوماسيّة الأميركيّة إلى التعامل مع التفاوض باعتباره مشكلة يجب حلّها لا علاقة يجب إدارتها. فهي تفاوض من مبدأ المنافسة بين رابح وخاسر لا من مبدأ التعاون المشترك، كما أنّها تقيس النجاح من منطلق الحصول على نتائج ملموسة كاتّفاق موقّع أو تنازل أو إعلان علني عن انتصار. ويعتمد المفاوضون الأميركيّون بشكل كبير على ضغط الوقت والإنذارات عالية المخاطر، ما يبرّر ميلهم لاستخدام وسائل الإعلام والتواصل كساحة للتصريحات العلنيّة وكجزء من استراتيجيّة التفاوض. كما يكره الأميركيّون الغموض. يعتبرونه نوعاً من أنواع الضعف، بقدر ما يكرهون التنازل ويعتبرونه نوعاً من أنواع الفشل. ولهذا يحاولون بشتّى الوسائل إظهار القوّة، خصوصاً من خلال إصرارهم المتكرّر على ما يعرف بالخطوط الحمراء أو المطالب غير القابلة للتفاوض.
من جهته، يُؤكّد وزير الخارجيّة الإيرانيّة في كتابه "قوّة التفاوض" ما نلمسه اليوم من خلال مراقبتنا للمفاوضات أنّ إيران تعتبر أسلوب التفاوض لديها جزءاً من الهويّة الفارسية لا مجرّد مهارة سياسيّة. ويمكن أن نقول إنّ ثقافة البازار الإيرانيّة ألهمت بشكل كبير الدبلوماسيّة الإيرانيّة، الأمر الذي يظهر على تصرّفات مفاوضيها الذين يصرّون على المساومة الطويلة والتبدّل بين اللين والتشدد كما استنزاف الخصم بالوقت بعد الفهم الجيّد لسيكولوجيّته.
ليست الملفّات الصعبة وحدها ما يُعقّد المفاوضات بين أميركا وإيران. فلطالما واجه التاريخ جولات مفاوضات ساخنة. إلّا أنّ الصعوبة هنا تكمن في نظرة كلّ إدارة لمفاوضاتها باعتبارها ساحة وجوديّة لا عسكريّة أو إقتصاديّة فقط... فهل من "سلم" عندما يتعلّق الأمر بالوجود؟
ماري جو متى
خاص موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|